بحثاً عن الزمن الضائع بين الأرض والسماء: ماذا فعلت «الثورة» ببدلة رائد الفضاء محمد فارس؟
بعد مرور قرابة عام على سقوط نظام بشار الأسد، نشر المصوّر الصحافي عمار عبد ربه صورة التقطها قرب أحد القصور الرئاسية في دمشق، مرفقةً بتعليق: «مشهد سوريالي على رصيف دمشقي. ديسمبر 2024. صورة من أرشيفي».


بعد مرور قرابة عام على سقوط نظام بشار الأسد، نشر المصوّر الصحافي عمار عبد ربه صورة التقطها قرب أحد القصور الرئاسية في دمشق، مرفقةً بتعليق: «مشهد سوريالي على رصيف دمشقي. ديسمبر 2024. صورة من أرشيفي».
الصورة، التي تُظهر بدلتين لرائدي فضاء مرميّتين على الأرض، أثارت غضباً واسعاً بين السوريين، إذ اعتقد كثيرون أنّ البدلتين تعودان إلى الرحلة السورية الوحيدة إلى الفضاء التي شارك فيها طيّارون سوريون عام 1987، ما دفعهم إلى مطالبة الدولة السورية بتحمّل مسؤوليتها في استعادتهما وحفظهما بوصفهما جزءاً من الذاكرة الوطنية.
ورغم أنّ عبد ربه ــ المصور السابق في الرئاسة السورية ــ نشر الصورة بوصفها من «أرشيفه»، إلا أنّ صاحب الصورة الشهيرة للرئيس السوري السابق وزوجته في موسكو عام 2005، فوجئ بسيل من الاستفسارات حول مصير البدلتين اللتين وثّقت عدسته حالتهما في الأيام الأولى التي أعقبت سقوط النظام. فترة شهدت عمليات نهب وتخريب واسعة طالت القصور وبعض المؤسسات الرسمية، ما دفعه إلى توضيح الأمر في تعليق قال فيه: «وقت وصلت أنا بعد عدة أيام، كان يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب، والبدلتان كانتا تحت مراقبة الثوار، وأظن أنه تم الحفاظ عليهما».
بعد أيام من تداول الصورة، أكدت زوجة رائد الفضاء السوري الراحل محمد فارس أنّ إحدى البدلتين تعود بالفعل لزوجها، والأخرى لزميله رائد الفضاء الاحتياطي منير حبيب. وأوضحت أنّ البدلتين كانتا محفوظتين في المتحف الوطني في دمشق، قبل أن تُلتقط لهما صورة وهما مرميّتان على الطريق في يوم «التحرير»، وترسل إلى هاتفها، من دون أن يُعرف كيف خرجتا من المتحف. وأضافت أنها تواصلت مع الجهات المعنية لاستعادتهما، لكنها لم تتلقَّ أي ردّ، مطالبةً بالكشف عن مصير البدلتين، سواء أكانتا قد نُقلتا من قبل السلطات أم تعرّضتا للسرقة.
في السياق نفسه، أشارت مصادر صحافية إلى أنّ البدلتين كانتا محفوظتين سابقاً في المتحف العسكري إلى جانب الكبسولة التي استخدمها فارس في رحلته الفضائية، قبل أن تُنقلا لاحقاً إلى مبنى «البانوراما» في دمشق. وبقيتا هناك إلى أن جرى سحبهما من المعرض عقب إعلان محمد فارس معارضته لنظام بشار الأسد.
وتُعد بدلتا رائدَي الفضاء، المصنّعتان ضمن برنامج الفضاء السوفياتي، جزءاً من التراث والذاكرة الوطنية السورية. هما تعودان إلى ثاني رائد فضاء عربي وأول رائد فضاء سوري محمد فارس، الذي شارك في الرحلة السورية – السوفياتية عام 1987. حدث شكّل محطةً رمزية في التاريخ السوري الحديث، وأُعيد استحضاره مراراً في المناسبات والمناهج السورية، آخرها استخدام المقطع الشهير الذي يظهر فيه فارس وهو يخاطب الرئيس الراحل حافظ الأسد من الفضاء كجزء من افتتاحية التلفزيون السوري خلال فترة حكم بشار الأسد قبل 2011. لكنّ سيرة محمد فارس هُمِّشت لاحقاً عقب إعلانه الانضمام إلى الثورة السورية وانتقاله إلى تركيا.
ورغم تداول صور لاحقة لإحدى البدلتين وهي مرميّة على «الأراضي» في أحد الشوارع، تبيّن لاحقاً أنّها صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما لا يزال المصير الحقيقي للبدلتين مجهولاً حتى الآن.
