الطريق إلى المجهول
1. نصّ بلا هوية كل ما يحيط بنا هو هواءٌ زائد وكل ما يتسع هو فراغ


1. نصّ بلا هوية
كل ما يحيط بنا هو هواءٌ زائد
وكل ما يتسع هو فراغ
كأننا ننتقل عبر الزمن إلى خارج الزمن
سبعون مقلة تقف مجمّدة في زاوية العين
وسبعون حزناً ينتظر، وما بدّل تبديلا
كل يوم تخرج للصباحِ ابنةُ الشمس كيتيمةٍ
قضت أمّها في لهيب مفتعل
ما نراه ليس نوراً، ولا فوتونات تحمل الطاقة
بل رسائل من الغيب
الغمام الممتعض والمستريح خلف المكان يكتفي بالتلميح
يهبنا نظرة خجولة ويبتعد
الأماكن ملتبسة،
والحروف متشنّجة،
والضحكات مصطنعة...
ونحن ربما غيرنا
أشباح من زمن اللاوقت، اخترقت القواعد الطبيعية
وربما ما نراه مشهد من فيلم أو مسرحية
وربما تمطر، ويبلل المطر شوارعنا الحزينة...
2. تلويحة لمن نحبّ
في الطريق إلى المجهول لن تنقذك سوى الكتابة
أنت الذي بلغت ما بلغته من الضلال،
سوف لن تجد سوى الحرف ضالتك وأنيسك
وعصاك التي تتكئ عليها
باردة هذه الأيام كلوح مسنّن من الثلج
وغامضة أكثر من البحر في ليل أسود
إنه الطريق الذي يملأه الغبار والغبش
فكيف نلوّح لمن نحبّ؟
وكيف نتفادى السقوط في الحفر؟
وكيف نبلغ ما نظنّه ماءً وهو في الحقيقة سراب؟
للحروف نبض ونغم
تقاسمنا الألم والأمل
وتشاركنا الخوف والنجاح والفشل
إن نصّاً نكتبه ليس صوتنا الداخلي، ولا محاولاتنا الفاشلة
بل سجل لكل انعكاساتنا وانكساراتنا...
هو الصديق الذي لا يضيق،
والمركب الذي يواصل الطريق مهما عاندته الأمواج...
* بيروت/ لبنان.
