لمحات


◀ مصطفى اللباد
يقدم الباحث والكاتب المصري مصطفى اللبّاد في كتابه «شجرة الفستق: إيران والعرب في قرن (1941-2013)»، (دار نوفل/ هاشيت أنطوان)، قراءة جيوسياسية معمقة تتجاوز الأيديولوجيا لفهم السلوك الإيراني. يستخدم الكاتب استعارة «شجرة الفستق» التي تضرب جذورها في تربة الهضبة الإيرانية القاسية لتزدهر رغم الجفاف، ليعكس قدرة الدولة على استمداد قوتها من هوية حضارية متجذرة تمزج بين الفارسية والتشيع. ويرى اللبّاد أن إيران تمارس براغماتية حادة تضع مصلحة الدولة والزعامة الإقليمية فوق أي اعتبار، متقنةً فن «الابتسامة الإيرانية» التي تبدي مرونة ديبلوماسية فائقة لإخفاء تخطيط استراتيجي طويل الأمد. هذا التوجه يمنحها القدرة على الانحناء أمام العواصف والمناورة بذكاء لاستثمار اختلال موازين القوى في المنطقة العربية لصالح نفوذها المستمر كلاعب أساسي في تشكيل مستقبل الشرق الأوسط. يُمثّل هذا العمل إرثاً فكرياً رصيناً يُفكِّك شيفرات السياسة في الإقليم بعيداً عن الانفعالات العابرة؛ فهو لا يكتفي برصد الماضي، بل يستشرف ملامح القادم عبر فهم إيقاع الصعود والانكماش الذي يحكم طموحات طهران التاريخية.
◀ سعيد محمود أبو معلا
يدرس الباحث الفلسطيني سعيد محمود أبو معلا في كتابه «تمثلات الهوية الفلسطينية في الفضاء الافتراضي» (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات) كيفية استخدام الفلسطينيين لمنصات التواصل، كفضاء بديل يعيدون فيه بناء حضورهم الوطني وهويتهم الموزعة بين الوطن والشتات. ينطلق الكتاب من فكرة أنّ تعثر المشروع الوطني والتشتت الجغرافي دفعا الفلسطينيين إلى تشكيل عالم رمزي داخل البيئة الرقمية، يعيد وصل ما انقطع بينهم، ويتيح إنتاج سرديات جديدة تعزز الانتماء. يعتمد المؤلف على نظريات الفضاء العمومي، ويحلل نماذج من صفحات فلسطينية في الضفة وغزة والقدس، ومن فلسطينيي الداخل واللاجئين في لبنان، إضافة إلى مجموعات تستعيد الذاكرة الجماعية. ويبيّن أن الرقمنة فتحت مساحة لهويات مرنة ومتعددة، لا تحتكرها المؤسسات السياسية، وفي الوقت نفسه عزّزت التمثلات الوطنية بدل إضعافها، بسبب أثر الاحتلال والاقتلاع. ويخلص الكتاب إلى أن الهوية الفلسطينية طيف واسع لا صيغة ثابتة له، ولكنها تتوحد في لحظات المواجهة حول مركزية الأرض والشعب والحكاية، ما يجعل الفضاء الرقمي جسراً شعورياً يعيد تشكيل حضور الوطن في الوعي.
◀ مصطفى عبيد
يقدم الروائي والباحث المصري مصطفى عبيد في كتابه «مخبرون ومخبرون» (الدار المصرية اللبنانية) مغامرة تاريخية استثنائية، حيث يقتحم المؤلف المناطق المحرَّمة ويفضُّ الملفات المختومة والسجلات المُغلقة ليروي تاريخاً سرياً للسلطة في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. يتخلى عبيد عن كلمتي «ممنوع» و«سري» ليصطحب القارئ في رحلة تنقيب عميقة داخل ملفات رجال الأمن السياسي السِّري في مصر المحتلة. يرصد قصصَ مخبرين سريين عتاة وحكاياتهم، يتميزون بالذكاء والدهاء، ويكشف عن صراعاتهم الدامية في لعبة الدفاع عن السلطة ومآلات هذا الصراع المظلم. هذه السيرة الغنية بالتحولات والغرائب والفضائح والجرائم، تجمع بين القتلة والأشرار والأبطال والخونة. «مخبرون ومخبرون» ليس كتاب تاريخ تقليدياً، بل تحقيق معمق في الميراث المسكوت عنه، يقدّم رواية سرية مغايرة للسلطة ويُعرّي الوجه الخفي لعهد الاحتلال البريطاني لمصر.
◀ كمال ديب
يُقدّم الباحث اللبناني كمال ديب في كتابه «لعنة قايين 2» (دار الفارابي) - وهو الجزء الثاني من ثلاثية تعنى بتحليل حروب الغاز والماء والمناخ- دراسة وجودية تُركّز على الماء كعصب للحياة والحضارة في المنطقة العربية، التي نشأت على ضفاف النيل ودجلة والفرات. يُسلط الكتاب الضوء على التناقض الصارخ: فالمنطقة العربية تعاني من أدنى حصة للفرد من الماء عالمياً، بينما تتعرض مصادرها النهرية الحيوية، من لبنان وسوريا وحوض الأردن وصولاً إلى العراق ومصر، لتهديدات خطيرة ومباشرة من قوى غير عربية. يعالج ديب تاريخ حروب المياه منذ عام 1960، ويربط الأزمة الحالية بنبوءة هنري كيسنجر عام 1973 بأنّ العرب سيشربون بترولهم، فبعدما وضعت أميركا يدها على الثروة البترولية العربية، وضع حلفاء أميركا من غير العرب يدَهُم على مصادر المياه. يرى المؤلف أن هذه هي «لعنة قايين الثانية» التي أصابت العرب بسبب فشلهم في التعاون لحماية مياههم، وتهاونهم في تبني خطط تنموية مخلصة تضمن الأمن المائي والغذائي، مما يجعل هذه اللعنة أشد قسوة من لعنة حروب الغاز.




