شطب بنود الإذعان من عقود مُعلّمي «الخاص»... هل طارت منحة الـ 650 مليار ليرة؟
عُرقِل في التشريع صرف 650 مليار ليرة مخصّصة لمعلمي المدارس الخاصة المتقاعدين، فيما نجحت نقابة المعلمين في شطب بنود الإذعان الواردة في العقود الجديدة التي فرضتها الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية.


في نموذج إضافي لفوضى التشريع، فوجئ وزير المال ياسين جابر بأن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لم تلحظ في الموازنة العامة اعتمادات القانون الذي يُخصّص المعلمين المتقاعدين في المدارس الخاصة بـ 650 مليار ليرة، الأمر الذي يمنع تطبيقه، ويتطلّب إقراره مجدداً في المجلس النيابي.
يأتي ذلك فيما كان المعلمون المتقاعدون ينتظرون صرف تلك المليارات لتحسين رواتبهم، مع العلم أن قسماً كبيراً من المدارس لم يدفع في الشهرين الأخيرين متوجّباته لصندوق التعويضات لتغطية الرواتب السّتة.
وفي سياق متصل، نجحت نقابة المعلمين في شطب بنود الإذعان الواردة في العقود الجديدة التي فرضتها الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية على معلمي الملاك وتوقيعها تحت طائلة فسخ العقود. وهي خطوة اتخذتها على خلفية صدور قانون تغذية صندوق التعويضات الرقم 12/2025 والمعدّل بالقانون 5/2025، ولكونها باتت ملزمة بالتصريح للصندوق عن الرواتب بالليرة اللبنانية والدولار الأميركي.
وكانت النقابة قد تحفّظت بالشكل على التوقيع، لكون عقود معلمي الملاك تتجدّد تلقائياً، فيما سجّلت ملاحظات، بالمضمون، على بعض البنود التي تمكّنت، أخيراً، بالاتفاق مع الأمين العام للمدارس الكاثوليكية، يوسف نصر، من إزالتها كلّياً وإصدار نسخة معدّلة، ومنها: اعتبار المبالغ الإضافية للمعلّمين بمثابة مكافأة تُعطى للأستاذ ولا تدخل في التعويض، واعتبار التقارير من الأهل أو الطلاب ركيزة لمساءلة المُعلّم، والتّخلي عن المعلم بعد ثلاثة أشهر من التعليم وإعطاؤه نصف راتب في الشهرين الثاني والثالث وبعدها يُلغى الراتب، وإرغام المعلم على المشاركة في الامتحانات الرسمية تحت طائلة فسخ العقد، واعتبار أيّ أجر إضافي بموجب القانون 2025/12 خارجاً عن الراتب، واحتفاظ المدرسة بحقّها في تحديد ساعات التعليم حتى تشرين الأول بما يتناقض مع تاريخ 5 تموز لتجديد العقود، إضافة إلى إعطاء المدرسة بموجب العقد الحقّ بطلب ساعات إضافية نتيجة الإضرابات، فضلاً عن تضمين العقود أسباباً خاصة بالمدرسة لصرف المعلم، وبدعة التبليغات الشفهية بهدف الصرف من الخدمة. مع العلم أن أسباب الصرف مُحدّدة في قانون تنظيم أفراد الهيئة التعليمية الصادر في 15/6/1956.
وبعد إصدار النسخة المعدّلة، قالت مصادر النقابة إنه «لا مانع لدينا من أن يوقّع المعلمون عليها إذا كانت المدارس تُصرّ عليها، وإن كنا نرى أنها لزوم ما لا يلزم، طالما أن هناك قانوناً أقوى من العقود ويحمي المعلمين». لكنّ المصادر سألت: «لماذا أصرّت المدارس الكاثوليكية على فرض العقود الجديدة قبل أيام قليلة من موعد التجديد التلقائي للعقود في 5 تموز من كل عام، وإجبار المعلمين على توقيعها فوراً؟ ألم يكن بالإمكان إصدارها قبل ذلك ودراستها بهدوء؟».
