تقرير أميركي: «كوفيد-19» خرج من مختبر ووهان!
يحمّل مجلس النواب الأميركي الصين مسؤولية الجائحة، ويستغل التوتّرات السياسية لتوجيه الغضب نحوها


أصدرت لجنة في مجلس النواب الأميركي الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري، الإثنين الماضي، تقريراً مثيراً للجدل حول أصول كوفيد-19، ناسبةً الجائحة إلى تسرّب الفيروس من مختبر في ووهان الصينية. جاء هذا التقرير في توقيت بالغ الحساسية، قبيل تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل.
يستحضر التقرير ذكريات أزمة صحية عالمية غير مسبوقة، عندما انتشر الفيروس في جميع أنحاء العالم، مسبّباً ملايين الوفيات وتأثيرات اقتصادية واجتماعية ضخمة. ويبدو أنّ التحقيق الذي استمر عامين يعكس توجهات سياسية واضحة للحزب الجمهوري، إذ وجّه اتهامات لمعاهد الصحة الوطنية الأميركية، متهماً إياها بتمويل أبحاث «زيادة الوظيفة» (Gain-of-function) في المعهد الصيني، ما يعزز فكرة أن الصين تتحمل مسؤولية انتشار الوباء.
و«زيادة الوظيفة» مصطلح علمي يشير إلى الأبحاث التي تهدف إلى تعديل خصائص الكائنات الحية أو الفيروسات، مثل تعزيز قدرتها على الانتقال بين الأنواع أو زيادة شدة الإصابة بالأمراض. تساعد هذه الأبحاث في فهم تطور الفيروسات وتقديم حلول للأمراض المعدية، مثل تطوير اللقاحات أو العلاجات.
كما يركز التقرير على انتقاد كبير المستشارين الطبيين السابق، أنتوني فاوتشي، الذي نفى بشكل قاطع فكرة تسرب الفيروس من مختبر. لكن، يبدو أنّ اللجنة ماضية في فرض روايتها، مستغلة الاستقطاب السياسي الكبير حول كيفية التعامل مع الأزمة الصحية العالمية. خاصة أنّ مؤيدي ترامب كانوا في طليعة رافضي أخذ اللقاح وارتداء الكمامة، فيما انقسمت الولايات المتحدة في حينها إلى فريقين: الأول مؤمن بالعلم وما يقوله الأطباء، والثاني يعتقد أنّها حرب خفية على الحريات عززها ترامب عبر تصريحاته في ذلك الوقت.
ويعتقد المحافظون أنّ المؤمنين بالعلم تعاملوا معهم بفوقية في تلك المدة، ما زاد الوضع تعقيداً.
أما الجانب الأكثر إثارة للجدل في التقرير، هو انتقاده للإجراءات الوقائية التي اتخذتها الإدارات السابقة، بما في ذلك الإغلاق الكامل الذي وصفه بأنه «أكثر ضرراً من النفع». ونذكر هنا محاولات ترامب أيّام الجائحة الرافضة للإغلاقات. كما انتُقدت التعليمات الخاصة بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، معتبرة أنّها كانت «غير فعالة». هذه الانتقادات قد تكون ذات طابع سياسي أكثر من كونها علمية، وتشير إلى محاولة لتقويض إدارة الرئيس الديموقراطي، جو بايدن.
عملياً، يمكن أن يُنظر إلى التقرير كجزء من إستراتيجية سياسية تهدف إلى تصوير الصين تهديداً رئيسياً، في إطار الصراع الجيوسياسي المتصاعد. ربط أصول الجائحة بمختبر ووهان يعزّز سردية ترامب السياسية، ويهدف إلى تبرير خطوات سياسية واقتصادية ضد الصين مستقبلاً. وتزداد هذه السياسة وضوحاً مع التوترات الاقتصادية المستمرة التي أثرت في الاقتصاد الأميركي جراء الجائحة.
فالاقتصاد الأميركي تكبّد خسائر ضخمة بلغت حوالى 4.5 تريليونات دولار من الناتج المحلي الإجمالي، بينما شهدت الولايات المتحدة ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات البطالة منذ الكساد الكبير.
هذه الخسائر تحتّم تحديد جهة مسؤولة، وهو ما يبدو أنّ الإدارة المقبلة ستسعى إلى تحقيقه. كما يسعى الحزب الجمهوري عبر التقرير إلى توجيه الغضب الشعبي نحو الصين، على قاعدة أنّ توجيه أصابع الاتهام خارجاً يمكن أن يخفف من الضغوط الداخلية.
من المؤكد أن معركة السرد السياسي حول أصول كوفيد-19 لن تنتهي قريباً، بل ربما ستكون بداية مرحلة جديدة من المواجهات الجيوسياسية.
