الحليب يقلل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء
كشفت دراسة جديدة عن ارتباط بين شرب الحليب وتقليل خطر سرطان الأمعاء، ما يثير تساؤلات حول تأثيرات الكالسيوم غير المتوقعة على الصحة.


توصلت دراسة حديثة لجامعة «أكسفورد» إلى أنّ تناول كوب من الحليب يومياً قد يساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة تصل إلى 20%. وتشير الدراسة إلى أنّ زيادة استهلاك الكالسيوم بمقدار 300 ملغ يومياً، وهو ما يعادل نصف لتر من الحليب، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 17%. وتبين أن تأثير الكالسيوم يمتد ليشمل مصادر غير الألبان، مثل حليب الصويا المدعم.
الدراسة التي شملت أكثر من 540 ألف امرأة على مدار 17 عاماً، هي من الأكبر التي تناولت تأثير النظام الغذائي على خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. ونُشرت نتائجها في مجلة Nature Communications مؤخراً.
الكالسيوم: العامل الوقائي الرئيسي
في هذا السياق، تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة وكبيرة علماء الأوبئة الغذائية في جامعة «أكسفورد»، كيرين بابيه، إنّ «توفر هذه الدراسة دليلاً قوياً على أن منتجات الألبان، وخاصة الحليب، قد تساعد في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم بفضل محتواها من الكالسيوم». وتضيف: «توفر مصادر الكالسيوم المختلفة، سواء من الألبان أو غيرها، حماية مماثلة ضد السرطان، مما يشير إلى أن الكالسيوم هو العامل الرئيسي في تقليل المخاطر».
أرقام مقلقة حول سرطان الأمعاء
يعدّ سرطان الأمعاء ثالث أكثر أنواع السرطان شيوعاً في العالم، إذ يسبب ما يقارب مليوني حالة إصابة ومليون حالة وفاة سنوياً. ومن المتوقع أن يرتفع عدد حالات التشخيص الجديدة إلى 3.2 مليون حالة بحلول عام 2040، مع زيادة عدد الوفيات إلى 1.6 مليون حالة، خاصة في البلدان المتقدمة. كما يلاحظ الباحثون ارتفاعاً مقلقاً في نسبة الإصابة بالمرض بين الشباب.
ورغم هذه الأرقام المقلقة، تشير الدراسات إلى أنّ أكثر من نصف حالات سرطان الأمعاء يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في النظام الغذائي ونمط الحياة، مثل الحفاظ على وزن صحي، وتناول المزيد من الألياف، وتقليل استهلاك الكحول، وزيادة النشاط البدني، والتوقف عن التدخين.
-
يسبب سرطان الأمعاء حوالي مليون حالة وفاة سنوياً.
تأثير الكالسيوم الوقائي
استعرض البحث تأثير 97 نوعاً من الأطعمة والمشروبات والعناصر الغذائية على خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. وأظهرت النتائج أن الكالسيوم يمكن أن يلعب دوراً مهماً في الوقاية من المرض. وعلى العكس، ارتبط كل 20 غراماً من الكحول يومياً بزيادة خطر الإصابة بالمرض بنسبة 15%، بينما أدت زيادة استهلاك اللحوم الحمراء والمصنعة بمقدار 30 غراماً يومياً إلى زيادة الخطر بنسبة 8%.
النتائج تتجاوز النساء فقط
على الرغم من أنّ الدراسة ركزت على النساء بعد سن اليأس، أكد الباحثون أنّ التأثير الوقائي للكالسيوم من المتوقع أن ينطبق على الرجال والأشخاص الأصغر سناً أيضاً. وأفادت بابيه بأن الكالسيوم قد يقي من سرطان الأمعاء عن طريق ارتباطه بالأحماض الصفراوية والأحماض الدهنية الحرة في القولون، مما يقلل من قدرتها على التسبب في السرطان.
التوجهات المستقبلية في البحث والوقاية
من جانبها، أكدت صوفيا لويز، من مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، أنّ فهم كيفية الوقاية من سرطان الأمعاء أمر بالغ الأهمية: «الحفاظ على نظام غذائي متوازن، بالإضافة إلى التوقف عن التدخين والحفاظ على وزن صحي، هو أحد أفضل الطرق لتقليل خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما يمكن أن تلعب منتجات الألبان مثل الحليب دوراً مهماً في تقليل هذا الخطر». وتشير في الوقت نفسه إلى أنّ المزيد من الأبحاث ضرورية لفهم تأثير الكالسيوم بشكل أعمق لضمان تقليل أعداد المتأثرين بهذا المرض المدمر في المستقبل.
