3 مخاطر لإشعال البخور في المنازل
تكشف دراسات حديثة مخاطر صحية صادمة لإشعال البخور في المنازل. فهل من حلول؟


يُعتبر إشعال البخور عادة قديمة متجذرة في ثقافات عدّة، إذ يُستخدم لتعطير الأجواء وإضفاء طابع روحي مميز على المنازل. إلا أن أبحاثاً علمية حديثة كشفت عن مخاطر صحية غير متوقعة لهذه العادة، لا سيما عند ممارستها في الأماكن المغلقة. أظهرت بعض الدراسات أنّ إشعال البخور يمكن أن يسهم في تدهور الصحة الدماغية، وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض تنفسية، فضلاً عن دوره المحتمل في تسهيل انتقال فيروسات مثل SARS-CoV-2، المسبب لمرض كوفيد-19. ومن أبرز مساوئه:
1. تأثيرات سلبية على صحة الدماغ والإدراك
تشير دراسة نُشرت في مجلة Nature عام 2020 إلى أنّ إشعال البخور داخل المنازل مرتبط بتراجع الأداء المعرفي وانخفاض الاتصال الدماغي لدى كبار السن. وأظهرت نتائج الدراسة، التي شملت 515 مشاركاً على مدى 3 سنوات، أن أولئك الذين تعرضوا لدخان البخور بشكل أسبوعي أظهروا علامات تسارع الشيخوخة الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر.
2. زيادة خطر انتقال الفيروسات
كشفت دراسة حديثة عن أنّ البخور قد يسهم في انتشار فيروس SARS-CoV-2 داخل المنازل، حيث يؤدي إلى زيادة الجسيمات الدقيقة والخشنة في الهواء، ما يسهل نقل الفيروسات. كما أشارت أبحاث سابقة إلى ارتباط حرق البخور بمشكلات صحية أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم لدى النساء الحوامل، والتأخر الحركي عند الأطفال.
3. إطلاق ملوثات هوائية ضارة
بحسب دراسة نُشرت في «المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة»، فإنّ إشعال أعواد أو مخاريط البخور يؤدي إلى انبعاث ملوثات خطيرة مثل البنزين والفورمالديهايد، وهما مركبان مرتبطان بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والسرطان. وتجاوزت مستويات هذه المواد الحدود التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، ما يثير مخاوف جدية بشأن جودة الهواء في المنازل التي يُستخدم فيها البخور بانتظام.
أما في ما يتعلق بأنواع البخور غير التقليدية، فيمكن أن تكون مضرة أيضاً. على سبيل المثال، تؤكد أبحاث عدّة أنّ البخور المستخدم لطرد البعوض يُطلق كميات كبيرة من الفورمالديهايد، وهو مركب كيميائي ضار بالصحة. ويوصي الخبراء بإشعال هذا النوع من البخور في الهواء الطلق لتقليل المخاطر الناجمة عن استنشاقه في الأماكن المغلقة.
كما توصّلت دراسات أخرى إلى أن مخاريط البخور قد تكون أكثر تلويثاً للهواء من الأعواد التقليدية، نظراً إلى كمية الدخان والملوثات التي تطلقها عند الاحتراق. ومع ذلك، تعتمد نسبة التلوث على نوعية البخور وعملية تصنيعه، إذ يمكن أن تحتوي بعض المنتجات على مركبات كيميائية أكثر ضرراً من غيرها.
ما الحل؟
بالنظر إلى هذه المخاطر، توصي الدراسات العلمية بتجنب إشعال البخور في الأماكن المغلقة، خاصة بالنسبة إلى الأطفال والأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن. كما يُنصح باتباع تدابير احترازية، مثل:
- استخدام التهوئة الجيدة عند إشعال البخور.
- الحد من مدة الحرق وتقليل عدد مرات الاستخدام.
- إشعال البخور في الهواء الطلق للحد من التعرض للملوثات.
في ظل تزايد الأدلة العلمية على المخاطر الصحية لإشعال البخور في المنازل، يبدو أنّ الوقت قد حان لإعادة النظر في هذه العادة، والبحث عن بدائل أكثر أماناً للحفاظ على جودة الهواء داخل المنازل وصحة أفراد الأسرة.


