البلاستيك في المحيطات... أكثر من الأسماك!
يتزامن «شهر إعادة تدوير النفايات البلاستيكية» مع استفحال الأزمة العالمية، في ظلّ غياب الحلول الواضحة. فما هي الشركات والدول التي تتحمّل المسؤولية؟


في الوقت الذي يحيي فيه العالم «شهر إعادة تدوير النفايات البلاستيكية»، لا تبدو الأطراف المعنية مهتمة بحلّ المشكلة، خصوصاً مع تجاوز إنتاج البلاستيك عتبة الـ400 مليون طن سنوياً.
لم تعد مشكلة النفايات البلاستيكية أزمة بيئية فحسب، بل أصبحت تحدياً عالمياً يتقاطع فيه الاقتصاد، والصحة العامة، والعدالة البيئية. وبينما تحاول بعض الدول المتقدمة تنظيم عمليات التدوير، فإن غالبية دول العالم لا تزال تعاني من غياب البنية التحتية الكافية لإدارة هذه النفايات.
أرقام صادمة: بلاستيك أكثر من الأسماك
بحسب تقارير الأمم المتحدة، يُلقى ما يعادل شاحنة نفايات بلاستيكية في المحيطات كل دقيقة، كما تشير التقديرات إلى أن وزن البلاستيك في المحيطات قد يفوق وزن الأسماك بحلول عام 2050، علماً أنّ دراسة أخيرة صادمة كشفت وجود معدلات عالية من النفايات البلاستيكية في أنهار أوروبا الرئيسية.
وما يزيد من خطورة هذه الأزمة هو بطء عملية تحلل البلاستيك التي تستغرق مئات السنين، ما يجعله أحد أخطر أشكال التلوث طويلة الأمد.
نفايات الأغنياء إلى الفقراء
تشير بيانات «الجمعية الأميركية لتقدم العلوم» (AAAS)، إلى أن شركات مثل «كوكاكولا» و«بيبسيكو» و«نستله» وحدها مسؤولة عن ربع التلوث البلاستيكي المطبوع بالعلامات التجارية في العالم.
من جهة أخرى، تتصدر دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان قائمة الدول المصدّرة للنفايات البلاستيكية، رغم إمكاناتها العالية في معالجة هذه النفايات داخلياً، علماً أن جزءاً كبيراً من هذه النفايات تُرسل إلى دول تفتقر إلى القدرة على إدارتها، ما يفاقم الأثر البيئي والاجتماعي في مجتمعات هشة أصلاً.
-
تُصدّر النفايات إلى دول تفتقر إلى القدرة على إدارتها
واقع إعادة التدوير
رغم التطور في بعض التقنيات، مثل التدوير الكيميائي والفرز الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، لا تزال النسبة العالمية لإعادة تدوير البلاستيك منخفضة جداً. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، لا يتجاوز معدل التدوير 6%، وفقًا لبيانات «وكالة حماية البيئة». ويعود ذلك إلى أسباب عدة، من بينها تلوث النفايات، وصعوبة فرز أنواع البلاستيك المختلفة، وضعف الوعي المجتمعي.
الصناعة تحت المجهر
أعلنت شركات متعددة الجنسيات عن أهداف طموحة للحد من استهلاك البلاستيك الخام والاتجاه نحو مواد معاد تدويرها أو قابلة لإعادة الاستخدام. لكن الواقع لا يواكب هذه التصريحات.
وفي هذا السياق، أجّلت شركة «كوكاكولا» هدفها بشأن التغليف القابل لإعادة الاستخدام حتى عام 2030، بينما تواجه «يونيليفر» تحديات في تقليل استخدامها للبلاستيك البِكر رغم التزاماتها البيئية.
الدول النامية في قلب العاصفة
تتفاوت نسب تدوير البلاستيك من دولة إلى أخرى، ففي الصين ورغم حظرها استيراد النفايات منذ عام 2018، لا تزال البلاد تُنتج نحو 60 مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويًا، مع معدل تدوير منخفض. أما في الهند، فتواجه أزمة جمع النفايات، حيث يُترك 40% منها دون إدارة مناسبة. وفي إندونيسيا، يدخل نحو 600 ألف طن من البلاستيك إلى البحار سنوياً. من جهة أخرى في البرازيل، يُعاد تدوير أقل من 2% من النفايات البلاستيكية.
-
وزن البلاستيك في المحيطات قد يفوق وزن الأسماك بحلول عام 2050
نحو نموذج عالمي أكثر عدالة
يتطلب حل أزمة النفايات البلاستيكية إعادة النظر في النموذج العالمي الحالي الذي يسمح بنقل العبء البيئي من دول غنية إلى أخرى فقيرة. ولا يمكن للاعتماد على وعي الأفراد أو على تطور التكنولوجيا وحدها لحل الأزمة.
وتجمع الهيئات العالمية التي تتابع هذه الأزمة على النظام العالمي العادل الذي يتضمن:
- تقنين إنتاج البلاستيك من المصدر.
- إلزام الشركات الكبرى بتتبع نفاياتها وتحمل تكاليف إدارتها.
- تطوير بنى تحتية قوية لإدارة النفايات في الدول النامية.
- منع تصدير النفايات إلى دول لا تمتلك القدرة على معالجتها.
رغم عدم وجود تغيير جذري تجاه الحلول المستدامة لمعالجة أزمة النفايات البلاستيكية، إلا أن ذكرى هذا الموضوع تتزامن مع تصاعد المشكلات المناخية والبيئية في الأرض، ما يضغط بشكل متزايد على النخب السياسية لاتخاذ خطوات شجاعة نحو تقليص أسباب الأزمات، وعلى رأسها أنماط إنتاج المواد البلاستيكية واستهلاكها وتصديرها.
