سكري الحمل يزيد خطر اضطرابات الدماغ لدى الأطفال
بحث جديد يكشف أن سكري الحمل يرتبط بزيادة خطر اضطرابات الدماغ لدى الأطفال بنسبة 28%، ما يؤكد أهمية الفحص المبكر والرعاية الصحية للحامل.


كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط محتمل بين إصابة الأم بسكري الحمل وزيادة خطر تعرّض الأطفال لمشكلات في الدماغ والجهاز العصبي، ما يضيف مزيداً من الأدلة إلى القلق المتزايد بشأن تأثير السكري في صحة الطفل على المدى الطويل.
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة «سنترال ساوث» في الصين، ونشرتها دورية «لانسيت للسكري والغدد الصماء» (Lancet Diabetes & Endocrinology) في السابع من نيسان (أبريل) الحالي، لفتت انتباه الأوساط الطبية والعلمية، وكتبت عنها أيضاً صحيفة «نيويورك تايمز».
ورغم أن النتائج لا تشير إلى علاقة سببية مباشرة، بل إلى ارتباط إحصائي فقط، فإن الخبراء شدّدوا على أهمية هذه المعطيات التي تؤكد ضرورة الفحص المبكر والتعامل الجاد مع سكري الحمل، سواء من حيث التشخيص أو الرعاية الصحية خلال مدة الحمل.
ضاعفات متزايدة لسكري الحمل
سكري الحمل هو اضطراب استقلابي يظهر خلال مدة الحمل، ويؤثر في كيفية تعامل الجسم مع السكر في الدم. ومن المعروف أن هذا النوع من السكري يزيد من المخاطر الصحية على الأم، مثل أمراض القلب، واكتئاب ما بعد الولادة، واحتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني لاحقاً.
لكن ما أكدته الدراسة الجديدة هو تأثير السكري في صحة الطفل مستقبلاً، إذ أظهرت الأرقام أن الأطفال الذين وُلدوا لأمهات مصابات بسكري الحمل كانوا أكثر عرضة بنسبة 28% للإصابة باضطرابات في النمو العصبي، مقارنة بأقرانهم الذين لم تُصب أمهاتهم بالمرض خلال الحمل.
ووفقاً للباحثين، فإن بعض أنواع الاضطرابات كانت أكثر بروزاً، وعلى رأسها اضطراب «فرط الحركة ونقص الانتباه» (ADHD)، إضافة إلى الإعاقات الذهنية، بينما كان خطر الإصابة بـ«اضطرابات طيف التوحد» أقل نسبياً.
-
شملت الدراسة ما يزيد عن 56 مليون حالة
تحليل يشمل أكثر من 56 مليون أم وطفل
اعتمد الفريق البحثي على مراجعة وتحليل بيانات من 202 دراسة سابقة، شملت ما يزيد عن 56 مليون حالة لأمهات وأطفالهن، ما يمنح نتائج الدراسة قوة إحصائية كبيرة.
وأشارت النتائج إلى أن الخطر لا يقتصر على سكري الحمل فقط، بل يكون أكبر في حالات السكري الموجود قبل الحمل. في حين أظهرت البيانات أن اضطرابات النمو العصبي كانت أكثر انتشاراً لدى الأطفال المولودين لأمهات يعانين من مرض السكري المزمن.
الأسباب المحتملة: التهاب وجينات
حتى الآن، لم يتوصّل العلماء إلى سبب مباشر يفسر العلاقة بين ارتفاع سكر الدم ومشكلات الدماغ عند الأطفال. إلا أن الدراسة تشير إلى أن السكري من النوع الأول، بوصفه مرضاً مناعياً ذاتياً، قد يؤدي إلى زيادة الالتهاب في جسم الجنين، ما قد يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة.
كما إن التغيرات في التعبير الجيني، وهي العملية التي تتحكّم في تنشيط الجينات المسؤولة عن إنتاج البروتينات، قد تتأثر بارتفاع السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى خلل في وظائف الدماغ في المراحل المبكرة من نمو الطفل.
دعوات إلى الفحص المبكر والرعاية الوقائية
وبينما لا تزال الدراسات مستمرة لتحديد آليات التأثير بدقة، شدد الباحثون على ضرورة الاهتمام بتشخيص سكري الحمل مبكراً واتباع تعليمات الرعاية الطبية بدقة، لحماية صحة الأم والجنين على حد سواء.
تأتي هذه الدراسة في سياق متزايد من القلق بشأن الصحة العصبية للأطفال، ودورها في تشكيل مستقبلهم الأكاديمي والاجتماعي، ما يجعل نتائجها ذات أهمية خاصة لصنّاع القرار في القطاع الصحي ومقدّمي الرعاية الطبية للنساء الحوامل.
