عيد الملك الهولندي... «أقذر» أيّام أوروبا!
تجمع العاصمة الهولندية سياحاً من حول العالم خلال العيد الوطني الذي تتخلّله إحدى أكبر مراسم الاحتفالات في أوروبا، ولكنّ الضريبة البيئية لهذا اليوم الصاخب كبيرة جداً.


عقب أحد أكثر أيام السنة صخباً بالاحتفالات والمرح بما يُعرف باحتفالات عيد الملك، تستيقظ مدينة أمستردام الهولندية على مشهد مروّع، حيث تمتلئ قنوات المدينة المائية بالقمامة بسبب آثار الحفلات التي تترك خلفها بقايا من كل صنف ولون. لكن من وحي هذه المأساة يولد مشهد آخر يبعث بالأمل، إذ هبّ الأحد الماضي، أي اليوم التالي للاحتفالات، حوالى 250 متطوعاً للمشاركة في حملة تنظيف بيئية لإعادة شيء من النظام إلى المدينة التي شاركوا بأنفسهم في تخريبها، ضمن تقليد سنوي آخذ في التعاظم.
الاحتفال بمسؤولية
خلال مشاركتها الثانية في هذا الحدث السنوي، كانت الإيطالية مارتا جوفانيتا، 33 عاماً، تجدف عبر القناة وتجمع ما تطاله يداها بين قبعة برتقالية على شكل تاج، ودمية محشوة، وعبوات بلاستيكية كثيرة، وحتى علّاقة ملابس.
تلفت جوفانيتا في حديثها مع وكالة «فرانس برس» إلى أنّه من الجيد أن نردّ الجميل للمدينة التي استضافت الاحتفالات.
هذه الفعالية الواسعة تنظّمها مجموعة «بلاستيك وايل» (Plastic Whale)، وهي شركة بيئية تأسست عام 2011، تُعنى بتنظيم حملات منتظمة لصيد النفايات من القنوات المائية في أمستردام.
-
تعدّ احتفالات عيد الملك الأكبر في البلاد
العيد الوطني يوم التلوّث الأكبر
يُعدّ عيد الملك أحد أكثر الأيام ازدحاماً في التقويم الهولندي، إذ تملأ الحشود الشوارع وتُباع الأشياء على الأرصفة وتُقام الحفلات في كل زاوية. لكنّ مؤسس «بلاستيك وايل»، ماريوس سميت، يصفه بأنّه «اليوم الأكثر تلوّثاً في السنة» بسبب النفايات التي تخلّفها الاحتفالات.
يطمح سميت بأن تصبح قنوات المدينة خالية من النفايات، ومن هنا جاء هدف الشركة بتحويل البلاستيك المُجمّع من القنوات إلى مواد ذات قيمة اقتصادية، تُستخدم في صنع أثاث المكاتب أو حتى القوارب التي تُنظّم بها الجولات المائية.
«منزل صغير» من النفايات البلاستيكية
طموحات «بلاستيك وايل» لهذا العام أكبر من المعتاد، إذ تعمل الشركة على مشروع مبتكر يحمل اسم «تايني كلوب هاوس»، وهو عبارة عن منزل نموذجي عائم يُبنى بالكامل من البلاستيك المُجمّع من القنوات.
في هذا السياق، يشرح سميت أنّهم بحاجة إلى نحو 60 ألف عبوة بلاستيكية من نوع PET لبناء المنزل، مشيراً إلى مشاركة رواد أعمال محليين، وفنانين، ومدارس، وشركات في المشروع النموذجي.
لمعرفة المزيد عن تلوث الأنهر في أوروبا، اقرأ أيضاً: أنهار أوروبا تغرق في البلاستيك!
منافسة بيئية وتحفيز للعمل الجماعي
الفعالية لم تكن فقط حملة تنظيف، بل تحوّلت أيضاً إلى منافسة ودية بين المتطوعين المنتشرين على 39 قارباً، يتسابقون لجمع أكبر كمية من البلاستيك.
لكنّ أحد المشاركين، البرتغالي لياندرو سيلفا، استعرض النفايات التي جمعها مستغرباً وجود أحذية ومرشات معدنية. وأشار سيلفا إلى ضرورة توفير مزيد من مكبّات النفايات، إلى جانب ترشيد المحتفلين بالتحلّي بمسؤولية أكبر.
الجدير بالذكر أنّ أغرب ما جُمِع كان قدماً بلاستيكية مبتورة تعود إلى دمية عرض ملابس.
