برامج الـAI تدخل ميدان الصحة النفسية
في وقت يتحوّل فيه الذكاء الاصطناعي إلى لاعب محتمل في العلاجات النفسية، هل ستُصبح الروبوتات بديلاً فعليّاً عن الإنسان؟


في وقتٍ يتزايد فيه الطلب على خدمات الصحة النفسية حول العالم، ينخرط الذكاء الاصطناعي تدريجيّاً في هذا المجال الحساس، مع بروز أدوات دردشة تفاعلية تُقدّم دعمًا نفسيًّا بديلاً، في ظل نقص حاد في عدد المتخصصين.
في «جامعة دارتماوث» الأميركية، طوّر فريق بحثي بقيادة نيك جاكوبسون والأخصائي النفسي مايكل هاينز برنامجاً مبتكراً يحمل اسم «تيرابوت» (Therabot)، يُعدّ من أوائل الأدوات التوليدية القائمة على الـAI المصمّمة خصيصاً للعلاج النفسي. ويهدف المشروع إلى سد الفجوة بين الحاجة المتزايدة إلى الدعم النفسي وقلة المعالجين المؤهلين.
منهج علمي لا استعجال فيه
وعلى عكس بعض الشركات الناشئة التي أطلقت تطبيقات علاجية سريعة، يتبع فريق «دارتماوث» مساراً علميّاً دقيقاً يمتد لسنوات، لضمان السلامة والفعالية قبل الإطلاق الرسمي. ويؤكّد هاينز: «نحن بحاجة إلى فهم عميق لكيفية عمل الأداة، لنضمن أنها آمنة وفعالة حقًّا».
في نهاية آذار (مارس) الماضي، نشرت الجامعة أول دراسة سريرية من نوعها أظهرت أن «تيرابوت» ساعد مستخدمين يعانون من القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل على تحسّن حالتهم النفسية. وتُجرى حاليًا دراسة جديدة لمقارنة نتائج البرنامج مع العلاج التقليدي.
تفاوت في الجودة والمخاطر
ورغم آمال باحثي «دارتماوث»، تبقى السوق الرقمية مفتوحة أمام أدوات ذكاء اصطناعي غير خاضعة للإشراف، بعضها لم يُصمَّم حتى من مختصين. تقول مسؤولة الابتكار في الجمعية الأميركية لعلم النفس، فايل رايت: «باستثناء «تيرابوت»، لا توجد برامج في السوق اختُبرت علميًّا بجدية لأغراض العلاج النفسي».
وتشير إلى أن بعض الشركات تسعى بالأساس إلى تحقيق الربح، وتُبقي المستخدمين على المنصة لأطول فترة ممكنة عبر تقديم محتوى مريح أكثر منه علاجيّاً، مما يفتح الباب أمام التأثير السلبي، خصوصًا على المستخدمين اليافعين.
«باندا» وChatGPT: تجارب منوعة
برنامج «باندا»، أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي الذي تديره منصة «إيركيك»، يستخدمه أكثر من مئة ألف شخص في الولايات المتحدة. ويقول رئيس المنصة، هربرت باي، إن البرنامج يحتوي على نظام لرصد الحالات الطارئة أو الأفكار الانتحارية، لكنه يعترف بأن الحالات الشديدة «لا يمكن التعامل معها عبر الذكاء الاصطناعي وحده».
في المقابل، يستخدم بعض الأفراد برامج عامة كـChatGPT للحصول على دعم عاطفي، رغم أنه غير مخصص لهذا الغرض.
بين التفاؤل والتحذير
ترى دارلين كينغ من «الجمعية الأميركية للطب النفسي» أنّ الـ AI «قد يحمل إمكانات كبيرة إذا استُخدم تحت إشراف متخصص»، لكنها تحذّر من الاعتماد على تطبيقات تفتقر إلى الرقابة العلمية، مؤكدة أن كثيراً من الأسئلة لا تزال بلا إجابة حول فوائد هذه الأدوات ومخاطرها.
وللحد من هذه المخاوف، يسعى القائمون على «تيرابوت» لجعل مشروعهم غير ربحي، بهدف تقديم الدعم النفسي مجاناً لمن لا يستطيعون تحمّل تكاليف العلاج.
