الاحترار المناخي يهدّد صحة الحوامل!
الاحترار المناخي يضاعف أيام الحرّ الشديد ويهدد صحة الحوامل وأطفالهن، خاصة في المناطق ذات الرعاية المحدودة، وسط نقص في التوعية والإجراءات.


في ظل تصاعد آثار الاحترار المناخي، لم تعد موجات الحرّ الشديد تهدد كبار السن فقط، بل باتت تشكّل خطراً مباشراً ومتزايداً على النساء الحوامل وأجنّتهن، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة Climate Central غير الحكومية ومقرها الولايات المتحدة.
وأشار التقرير إلى أن التغير المناخي يزيد سنوياً من عدد أيام الحرّ المفرط الذي يهدد الحمل في 221 بلداً حول العالم، وهو ما اعتبره الباحثون دليلاً واضحاً على المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة، خاصة في مناطق تعاني من ضعف الرعاية الطبية، مثل دول الكاريبي وأميركا الوسطى والجنوبية وجنوب شرق آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء.
مخاطر موثّقة لكن التوعية ضعيفة
تؤكد الباحثة من «كلية لندن للصحة والطب الإستوائي»، آنا بونيل، أن التقرير يسلّط الضوء على فئة مهمَلة في الخطاب الصحي والإعلامي، إذ غالباً ما يُركّز على كبار السن خلال موجات الحرّ، فيما تُغفل النساء الحوامل رغم المخاطر الموثقة. وتضيف أن الدراسات الحديثة أظهرت تأثيرات سلبية للحرّ في نمو الأجنة وصحة الرضّع، كما في حالة الأبحاث التي أُجريت في غامبيا.
ويعزز هذا الطرح تحليل واسع نُشر عام 2024 في مجلة Nature Medicine استند إلى نحو 200 دراسة، خلص إلى أن درجات الحرارة المرتفعة تزيد من احتمالات الولادة المبكرة، ووفيات حديثي الولادة، والتشوهات الخلقية، مشدداً على أن موجات الحرّ تمثّل تهديداً حقيقياً لصحة الأمهات والأطفال.
ورغم أن الخطر النسبي الفردي قد لا يبدو كبيراً، إذ تزيد موجات الحرّ من مشكلات الحمل بمقدار 1.25 مرة فقط، إلا أن التأثير الإجمالي في الصحة العامة يُعدّ بالغ الأهمية، ما يستدعي استجابة صحية ومجتمعية شاملة.
لمعرفة المزيد عن التغير المناخي، اقرأ أيضاً: درجات الحرارة تحافظ على مسارها الجنوني!
الحلول تبدأ من التكيّف والتوعية
توصي عالمة الأوبئة في «المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية»، لوسي أديلايد، بجملة من التدابير لمواجهة هذه التحديات، من بينها التوسّع في المساحات الخضراء داخل المدن، والحد من التلوث، وتوفير أماكن باردة وآمنة خلال فترات الحرّ الشديد. وتؤكد أديلايد على أهمية إيصال المعلومات الوقائية للفئات المعرضة للخطر، مشيرة إلى أن النساء الحوامل نادراً ما يُذكرن في حملات الوقاية من موجات الحرّ، حتى في بلدان متقدمة مثل فرنسا.
وتختم أديلايد بأن بعض المواقع الرسمية بدأت توفّر توصيات دقيقة ومفيدة، لكنها لا تزال تفتقر إلى الانتشار الواسع، ما يعوق قدرة النساء الحوامل على حماية أنفسهن في مواجهة هذا التهديد المناخي المتزايد.
تكشف هذه التقارير أن موجات الحرّ باتت أزمة صحية عابرة للحدود والفئات العمرية، وأن النساء الحوامل يواجهن خطراً مضاعفاً في ظل قصور التوعية والاستجابة. وبينما تتصاعد حرارة الأرض، تزداد الحاجة إلى سياسات تكيّف أكثر شمولاً وعدالة في مواجهة تغيّر المناخ.

