هل يطيل «الميتفورمين» عمر النساء؟
دراسة أميركية تشير إلى أنّ «الميتفورمين»قد يقلّل خطر الوفاة المبكرة لدى النساء ويُسهم في إطالة العمر، لكن الخبراء يطالبون بتجارب أوسع لتأكيد النتائج.


كشفت دراسة أميركية حديثة أن دواء «الميتفورمين»، المستخدم بشكل شائع لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد يُسهم في إطالة عمر النساء لما بعد سن التسعين.
الدراسة التي نُشرت في مجلة «علم الشيخوخة: العلوم الطبية» في 19 أيار (مايو) 2025، أظهرت أن النساء اللواتي تناولن هذا الدواء كنّ أقل عرضة للوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 30%، مقارنة بمستخدمات أدوية من فئة «السلفونيل يوريا».
ويأتي هذا البحث ضمن إطار الجهود العلمية الهادفة إلى تطوير «علاجات محسّنة للشيخوخة» تُبطئ من تقدم العمر وتُحسّن من نوعية الحياة.
قاد الدراسة الدكتور علاء الدين هـ. شدياب والدكتورة أندريا لاكروا من «كلية هربرت فيرتهايم» للصحة العامة وعلوم طول العمر البشري في «جامعة كاليفورنيا» في سان دييغو، وقد استندا إلى بيانات مستمدة من «مبادرة صحة المرأة» (WHI)، وهي واحدة من أكبر الدراسات الجماعية في الولايات المتحدة، تابعت حالة أكثر من 160 ألف امرأة لمدة تجاوزت 30 عاماً.
وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تعزّز من الفرضيات القائلة إن لـ ««الميتفورمين» تأثيراً إيجابياً في العمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، إلا أن غياب المقارنة مع دواء وهمي في الدراسة يدعو إلى إجراء أبحاث مستقبلية أكثر تفصيلاً لفهم طبيعة العلاقة بين العقار وطول العمر.
مبادرة صحة المرأة: ركيزة بحثية منذ التسعينيات
أُطلقت «مبادرة صحة المرأة» (WHI) في منتصف التسعينيات، وشملت مشارِكات تُراوح أعمارهن بين 50 و79 عاماً في أكثر من 40 مركزاً طبياً أميركياً.
ولا تزال أكثر من 42 ألف امرأة (تُراوح أعمارهن حالياً بين 78 و108 أعوام) يشاركن في هذه المبادرة التي موّلتها «المعاهد الوطنية للصحة» (NIH)، وتحديداً المعهد الوطني للقلب والرئة والدم.
وقد أثمرت هذه المبادرة عن أكثر من 2400 منشور علمي، وأسهمت في صياغة سياسات صحية وممارسات طبية ذات تأثير واسع النطاق.
-
لا تزال أكثر من 42 ألف امرأة يشاركن في WHI.
ما هو «الميتفورمين»؟
يُستخدم «الميتفورمين» بشكل أساسي لعلاج داء السكري من النوع الثاني وسكري الحمل، كما يُستعمل أحياناً للوقاية من الإصابة بالسكري لدى الأشخاص المعرّضين للخطر.
يعمل الدواء على خفض مستوى السكر في الدم عبر تحسين استجابة الجسم للأنسولين.
كما يُستخدم «الميتفورمين» في حالات أخرى مثل «متلازمة تكيّس المبايض» (PCOS)، إذ يسهم في خفض مستويات الإنسولين وتحفيز الإباضة، ما يساعد على انتظام الدورة الشهرية حتى لدى النساء غير المصابات بالسكري.
كيف يؤثر «الميتفورمين» في الجسم؟
يرجّح العلماء أن «الميتفورمين» يبدأ تأثيره في الأمعاء، حيث يعمل على تعديل توازن البكتيريا المعوية وتنشيط إنزيمات معينة تساعد الجسم على استخدام الدهون بشكل أفضل.
وتشير دراسات إلى أن هذه التغيّرات قد تقلّل الشهية وترفع مستويات هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع، ما يؤدي إلى انخفاض الوزن، لا سيما من الدهون المخزّنة في الجسم.
ورغم أن بعض الآثار الجانبية كالإسهال وآلام المعدة قد تظهر في البداية، إلا أنها غالباً ما تختفي بعد أسابيع قليلة، في حين يستمر تأثير «الميتفورمين» في خفض الوزن وتحسين مؤشرات مثل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الورك.
حاجة إلى مزيد من الأبحاث
ورغم التفاؤل بنتائج الدراسة، يؤكّد الباحثون أن «الميتفورمين» لم يُقارن بعد بدواء وهمي، وهو ما يستدعي مزيداً من الدراسات السريرية لفهم آلية تأثيره بشكل دقيق، وتحديد إن كان فعلاً يُطيل العمر، أم أن الارتباط ناجم عن عوامل صحية مرافقة.
