ماسك يحلم... و«ستارشيب» يحترق
رغم الانفجارات المتكررة، إيلون ماسك يدفع بمشروع «ستارشيب» نحو المريخ. فهل يفعلها قبل نهاية 2026؟


رغم سلسلة الإخفاقات المتواصلة في تجارب الإطلاق، أعرب الملياردير الأميركي إيلون ماسك، أمس الخميس، أنه لا يزال يطمح لإرسال مركبة «ستارشيب» الفضائية غير المأهولة إلى كوكب المريخ بحلول نهاية عام 2026، في إطار رؤيته الطموحة لتحويل البشر إلى كائنات متعددة الكواكب.
تحديات تقنية قبل الموعد المرتقب
جاء تصريح ماسك في مقطع فيديو نشرته شركته «سبايس إكس»، بعد يومين فقط من فشل تجربة الإطلاق التاسعة لمركبة «ستارشيب»، التي انفجرت خلال الرحلة بعد فقدان السيطرة عليها، ما حال دون تحقيق أهدافها الرئيسية.
ورغم ذلك، بدا ماسك متفائلاً، مشيراً إلى أن فرص الوصول إلى المريخ في الإطار الزمني المستهدف تقف عند 50% فقط، لافتاً إلى أن الرحلة ستتطلب تنفيذ مناورات صعبة، أبرزها إعادة التزود بالوقود في مدار الأرض، وهي تقنية لم تُنجز بعد عملياً.
ويُصادف الموعد المخطط له نافذة إطلاق مثالية تحدث كل عامين، حين يكون كوكبا الأرض والمريخ في أقرب نقطة بينهما، ما يتيح للرحلة أن تستغرق ما بين سبعة إلى تسعة أشهر فقط.
-
ستحمل الرحلة الأولى للمريخ روبوتات «أوبتيموس».
«أوبتيموس» إلى المريخ
لن تشمل الرحلة الأولى أي بشر، بل ستُرسل على متنها روبوتات تحاكي وجود طاقم بشري، من تصميم شركة «تيسلا» التابعة لماسك أيضاً، وتُعرف باسم «أوبتيموس». أما البعثات المأهولة بالبشر، فقد تُطلق مع الهبوط الثاني أو الثالث، وفقاً لخطط ماسك.
وقال ماسك إنه يتصور مستقبلاً تُرسل فيه «سبايس إكس» ما بين 1000 إلى 2000 مركبة «ستارشيب» إلى المريخ كل عامين، بهدف إنشاء مستوطنة بشرية دائمة ومكتفية ذاتياً على سطح الكوكب الأحمر.
«ستارشيب» حجر أساس
يُذكر أن «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا) اختارت «ستارشيب» لتكون المركبة التي ستُعيد البشر إلى سطح القمر ضمن برنامج «أرتميس»، في مهمة مرتقبة في عام 2027، لتكون أول عودة مأهولة منذ نهاية حقبة «أبولو» قبل أكثر من نصف قرن.
ويمثل التعاون مع «ناسا» محطة وسيطة نحو تحقيق هدف أكثر طموحاً: إرسال رواد فضاء إلى المريخ خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
تاريخ من الوعود والمؤجلات
سبق لماسك أن أعرب عن رغبته في إرسال مركبة غير مأهولة إلى المريخ في عام 2018، وأخرى مأهولة في 2024، إلا أن التحديات التقنية واللوجستية أجّلت هذه المواعيد مراراً.
بالإضافة إلى ذلك، أُلغي أخيراً بثّ مباشر لعرض حمل عنوان «الطريق لجعل الحياة متعددة الكواكب»، كان مقرراً أن يلقيه ماسك من موقع الإطلاق «ستاربيس» في تكساس، عقب تجربة إطلاق الثلاثاء، وذلك بعد انفجار المركبة في منتصف رحلتها.
إخفاقات متكررة
لم يقتصر الفشل على التجربة الأخيرة، إذ واجهت التجربتان اللتان سبقتاها المصير ذاته في كانون الثاني (يناير) وآذار (مارس) الماضيين، مع انفجار المركبة بعد لحظات من الإقلاع، ما أدّى إلى تناثر الحطام فوق مناطق من الكاريبي، وأجبر بعض الطائرات التجارية على تغيير مساراتها كإجراء احترازي.
لكن ماسك علّق على أحدث الإخفاقات بطريقة معتادة، عبر منصته «إكس»، مؤكداً أنها أفرزت «بيانات جيدة جداً للمراجعة»، متعهداً بتسريع وتيرة التجارب المقبلة للوصول إلى الجاهزية الكاملة.
