الصحة النفسية أولوية أيضاً!
في شهر التوعية بالصحة النفسية، تبرز أهمية التشخيص المبكر، والدعم العائلي، وتغيير النظرة المجتمعية.


أيار (مايو) من كل عام هو شهر التوعية بالصحة النفسية. تشير الدراسات الطبية إلى أنّ الصحة النفسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة الجسدية، وتؤثر بشكل كبير في قابلية الإنسان للإصابة بالأمراض، وفي قدرته على الشفاء وتقبّل العلاج. لذلك، لا بد من تسليط الضوء على بعض المفاهيم الأساسية حول هذا الموضوع الحيوي.
ما هي الصحة النفسية؟
يظن كثيرون أنّ الصحة النفسية تعني فقط غياب الاضطرابات والأمراض النفسية، ولكن «منظمة الصحة العالمية» تعرّفها بأنّها «حالة من الرفاه النفسي تمكّن الشخص من مواجهة ضغوط الحياة، والتكيّف مع التحديات، وتحقيق إمكاناته، والتعلّم والعمل بشكل جيد، ومعرفة قدراته، والمساهمة في المجتمع».
وبالتالي، تعتمد الصحة النفسية إلى حد كبير على الأفكار والسلوكيات اليومية، وليس فقط على غياب الأعراض المرضية.
متى نلجأ إلى الاختصاصي النفسي؟
في حديث مع المتخصصة في علم النفس العيادي، عبير علاء الدين، تشدّد على أهمية رصد الإشارات المبكرة التي قد تستدعي اللجوء إلى اختصاصي نفسي. وقسّمت الإشارات بحسب الفئات العمرية والجندرية على الشكل التالي:
الإشارات النفسية عند الأطفال:
- هدوء مفرط أو نشاط زائد (أي سلوك يتجاوز الحد الطبيعي)
- العدوانية
- الخوف الواضح والمستمر
- تراجع المستوى الدراسي من دون سبب ظاهر
- صعوبة في إقامة علاقات اجتماعية
- التبوّل اللاإرادي
الإشارات النفسية عند الرجال:
- العصبية المستمرة
- اضطرابات في النوم أو الشهية
الإشارات النفسية عند النساء:
- فقدان القدرة على إنجاز المهمات اليومية
- غياب الشغف
- مشكلات طويلة الأمد في النوم أو الشهية
- صعوبة في بناء علاقات اجتماعية
وتحذر علاء الدين من تجاهل هذه الإشارات، لأنّها تؤدي إلى تراكمات قد تتحول إلى اضطرابات نفسية لاحقاً.
-
تلعب الأسرة دوراً محورياً في العلاج لدى الأطفال.
العلاج النفسي… مساحة أمان
وفي سياق متصل، تلفت علاء الدين إلى أنّ المعايير الاجتماعية الخطأ تمنع كثيرين، خصوصاً الرجال، عن التعبير عن مشاعرهم أو طلب المساعدة. غير أنّ الأكيد هو أنّ العلاج النفسي «مساحة آمنة خالية من إسقاطات المجتمع، تتيح للمرء التعبير من دون خوف أو خجل».
أما بالنسبة إلى الأطفال، فتلعب الأسرة دوراً محورياً في العلاج، إذ تقول: «جلسة العلاج تنتهي بعد 40 إلى 50 دقيقة، بينما يقضي الطفل باقي يومه مع أهله، لذا إن تطبيق الخطة العلاجية في المنزل هو عنصر أساسي في الشفاء».
كيف نعزّز صحتنا النفسية؟
أما في ما يتعلق بكيفية تعزيز الصحة النفسية، فتشير علاء الدين إلى مجموعة من الأنشطة والأفكار المساعدة، منها:
* تبنّي نظرة متفائلة رغم التحديات
* ممارسة النشاط البدني والرياضة
* اتباع نظام غذائي متوازن
* ممارسة التأمل وتمارين الاسترخاء
* الحصول على الدعم من مختص نفسي
* التدوين والكتابة اليومية
* تعزيز العلاقات الاجتماعية
* إعادة صياغة الأفكار السلبية والحديث الداخلي بشكل إيجابي
* قراءة الكتب المفضلة
* الحديث مع شخص موثوق للتعبير عن المشكلات
الثقافة النفسية… وقاية مبكرة
كما تؤكد علاء الدين أنّ الاستشارة المبكرة تمثل خط دفاع ضد تفاقم الاضطرابات، كما إن نشر الثقافة النفسية في المجتمع يشكل جانباً وقائياً بالغ الأهمية.
وفي هذا السياق، أطلقت «منظمة الصحة العالمية» بالتعاون مع «وزارة الصحة اللبنانية» تطبيقاً بعنوان *Step by Step* يُساعد في تقليص أعراض القلق والاكتئاب، ما يسهم في تخفيف العبء النفسي.
علماً أنّ «البرنامج الوطني للصحة النفسية» التابع لوزارة الصحة اللبنانية يوفّر خدمات مجانية، من بينها الخط الساخن 1564 للدعم النفسي، إلى جانب عدد من المبادرات الأخرى التي تستحق التفعيل والتوعية بها.
