TSMC تئنّ من رسوم ترامب
حين تتحوّل السياسة إلى ساحة معركة تجارية، تجد كبرى شركات التكنولوجيا نفسها على المحك. وهو حال TSMC التي تشقّ طريقها في قلب العاصفة.


كشفت شركة TSMC التايوانية، أكبر مصنّع للرقائق المتقدمة في العالم، أنّ الرسوم الجمركية الأميركية تترك أثراً محدوداً في أعمالها، لكنها لفتت إلى أنّها تواصل مناقشة هذه المسألة مع السلطات في واشنطن، في وقتٍ يستمر فيه الطلب القوي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي بتجاوز المعروض.
وفي اجتماع الجمعية العمومية السنوي للشركة في مدينة هسينشو شمال تايوان، أشار المدير التنفيذي، سي سي وي، إلى أن الشركة لم تلاحظ تغيّرات جوهرية في سلوك العملاء على خلفية حالة عدم اليقين التي تسبّبت فيها السياسات التجارية، لكنه أقرّ بأن الرسوم قد تقود إلى زيادات طفيفة في الأسعار، ما قد يؤثر في نهاية المطاف على الطلب.
وأوضح وي أنّ «الرسوم تؤثر في TSMC، لكن بشكل غير مباشر. فهذه الرسوم تُفرض على المستوردين وليس على المصدّرين مثلنا. لكنها قد ترفع الأسعار، ومع ارتفاع الأسعار، قد يتراجع الطلب، ما ينعكس بدوره على أعمالنا».
رغم ذلك، شدّد على أن «الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً جداً، ويستمر في تجاوز العرض المتاح بشكل ثابت»، مضيفاً أن الشركة تتوقع عاماً إيجابياً في ضوء الزخم القوي في سوق الذكاء الاصطناعي، وهو ما كانت قد أكّدت عليه في توقعاتها في نيسان (أبريل) الماضي.
-
تعتزم الشركة ضخّ 165 مليار دولار لبناء مصانع جديدة.
مخاوف بشأن كلفة التصنيع في أميركا
من ناحية أخرى، أشار وي إلى أن الشركة ناقشت بشكل متكرر مسألة الرسوم مع وزارة التجارة الأميركية، خصوصاً في ظل خططها الاستثمارية الواسعة في الولايات المتحدة، إذ تعتزم ضخّ 165 مليار دولار لبناء مصانع جديدة، مؤكداً أن جزءاً من المعدات المستخدمة يُصنَع أصلاً في آسيا، ما يزيد كلفة استيراده إلى الولايات المتحدة.
وأضاف: «أبلغتنا وزارة التجارة أن هذا الملف مفتوح للنقاش، لكننا لا نعرف كم سيستغرق الأمر. المهم أننا في حوار نشط، فالفهم المتبادل هو السبيل الوحيد لإدراك حجم التأثيرات المحتملة».
كما كشف أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أعلن إلى جانبه في آذار (مارس) استثماراً إضافياً بقيمة 100 مليار دولار، أبدى تفهماً للمخاوف المتعلقة بإطار زمني ضيق. وقال وي: «قلت له إن من الصعب إتمام هذه الاستثمارات خلال خمس سنوات، فأجاب: سيد وي، افعل ما في وسعك، هذا كافٍ».
ورداً على تقارير صحافية عن نية TSMC بناء مصانع في الإمارات العربية المتحدة، نفى وي وجود أي خطط مماثلة، معتبراً أن «ذلك غير مرجّح بسبب غياب قاعدة عملاء قوية في المنطقة».
لمعرفة المزيد عن سباق الذكاء الاصطناعي، اقرأ أيضاً: الصين: سباق AI محموم بين العمالقة والصاعدين
مخاطر عملة وسياسة
أما على الصعيد الداخلي، فتواجه الشركة ضغوطاً على هوامش الربح بسبب ارتفاع قيمة الدولار التايواني أخيراً، والذي خفّض هوامشها الإجمالية بأكثر من 3 نقاط مئوية، بحسب تصريحات وي.
وعلى المستوى السياسي، تظل الشركة عرضة لتصعيد التوترات بين الصين وتايوان، إذ تعتبر بكين الجزيرة «جزءاً مقدساً» من أراضيها. وقال وي: «إذا حصل أمر لا نرغب فيه، فهذه مسألة تخصّ الحكومات، وليست بيد TSMC وحدها».
