«غيغاتشات» الروسي... إلى الفضاء قريباً
ذكاء اصطناعي جديد يشقّ طريقه نحو الفضاء... خطوة روسية متقدّمة للّحاق بالسباق العالمي في المجالين معاً.


أعلنت «وكالة الفضاء الروسية» (روسكوزموس)، أمس الثلاثاء، عن خطة لدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الروسي «غيغاتشات» ضمن أنظمة المعلومات في «محطة الفضاء الدولية»، في خطوة تعكس سعي موسكو إلى اللحاق بالركب العالمي في سباق الذكاء الاصطناعي، خصوصاً أمام الولايات المتحدة والصين.
«غيغاتشات» يدخل المدار
كشف رئيس «روسكوزموس»، دميتري باكانوف، في مؤتمر تقني في موسكو، أنّ البعثة الروسية المقبلة إلى «محطة الفضاء الدولية»، والمقرّر إطلاقها في 27 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ستنقل جميع المعدات اللازمة لتشغيل نموذج «غيغاتشات» في الفضاء.
وأوضح باكانوف أنّ النموذج سيساعد رواد الفضاء في معالجة الصور الفضائية المُلتقطة عبر الأقمار الاصطناعية، ما يسمح برفع دقة التحليل من متر واحد لكل بكسل إلى 0.5 متر فقط، وهو تطوّر تقني يُتيح مراقبة أفضل للسطح الأرضي ودعم المهمات العلمية واللوجستية على متن المحطة.
-
سيساعد النموذج رواد الفضاء في معالجة الصور الفضائية.
ذكاء اصطناعي روسي في مواجهة الهيمنة الغربية
نموذج «غيغاتشات» هو واحد من اثنين من النماذج اللغوية الضخمة الرائدة التي طوّرتها روسيا، وقد أُطلق من قبل بنك «سبيربنك» الحكومي، أكبر المؤسسات المصرفية في البلاد، ضمن جهود وطنية لتعزيز القدرات التكنولوجية المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويُشكّل هذا النموذج رداً روسياً على نماذج أميركية وصينية متقدّمة، مثل «تشات جي بي تي» من شركة «أوبن إيه آي» وErnie من «بايدو»، إذ تسعى موسكو إلى امتلاك أدوات محلية قادرة على تحليل البيانات، واتخاذ قرارات، وتنفيذ مهمات مستقلة من دون إشراف بشري مباشر.
نحو محطة روسية مستقلة
رغم إعلان روسيا مواصلة مشاركتها في «محطة الفضاء الدولية» حتى عام 2028، فإنها تمضي قدماً في مشروعها الطموح لبناء محطة فضاء روسية مستقلة، إذ تخطّط لإطلاق أول وحدتين من تلك المحطة الجديدة في عام 2027.
وفي نيسان (أبريل) الماضي، أرسلت مركبة فضاء روسية رائد الفضاء الأميركي جوناثان كيم إلى المحطة إلى جانب الروسيين سيرغي ريجيكوف وأليكسي زوبريتسكي، في مؤشر على استمرار التعاون بين موسكو وواشنطن في مجال الفضاء رغم التوترات الجيوسياسية.
لمعرفة المزيد عن سباق الذكاء الاصطناعي، اقرأ أيضاً: الصين: سباق AI محموم بين العمالقة والصاعدين
ذكاء اصطناعي لخدمة الفضاء… والسيادة الرقمية
يركّز بنك «سبيربنك» على تطوير ما يُعرف بـ«الوكلاء الذكيين» أو أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي الهادفة، وهي نماذج قادرة على اتخاذ قرارات ذاتية وتنفيذ مهمات من دون تدخل بشري دائم، ما يجعلها مناسبة للبيئات الحساسة والمعزولة مثل الفضاء.
ويُنظر إلى إدماج «غيغاتشات» في «محطة الفضاء الدولية» كمؤشر على تنامي الرهان الروسي على الذكاء الاصطناعي لأغراض إستراتيجية، تشمل الفضاء، والدفاع، والمراقبة، وتحقيق الاستقلال الرقمي عن الغرب.
