الذكاء الاصطناعي يُحدث ثورة في علاج العقم
للمرة الأولى، يساعد الذكاء الاصطناعي على الحمل بعد 19 عاماً من العقم، بفضل نظام يكتشف ويعزل الحيوانات المنوية النادرة بدقة مذهلة.


في إنجاز طبي غير مسبوق، أعلن «مركز كولومبيا للخصوبة» في نيويورك عن أوّل حمل ناجح باستخدام نظام ذكاء اصطناعي متطوّر يُدعى STAR، بعد 19 عاماً من محاولات فاشلة للإنجاب.
تمّ الحمل في آذار (مارس) 2025 لدى زوجين يعاني الرجل فيه من حالة «انعدام الحيوانات المنوية» (Azoospermia)، وهي من أبرز أسباب العقم الذكري وتمثّل نحو 10% من حالاته.
كيف يعمل نظام STAR؟
نظام STAR، وهو اختصار لعبارة Sperm Track and Recovery، يُعدّ ابتكاراً طبياً متفرّداً يستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وأساليب التشخيص الدقيق المستوحاة من علم الفلك.
وعلى غرار الطريقة التي يستخدم بها علماء الفضاء الذكاء الاصطناعي لرصد ولادة نجوم جديدة وسط مليارات الأجسام في السماء، طوّر الطبيب زيف وليامز وفريقه في «مركز كولومبيا للخصوبة» تقنية مشابهة للكشف عن الحيوانات المنوية النادرة جداً في عينات السائل المنوي التي تبدو للعين المجرّدة وحتى للمجهر، شبه خالية منها.
يتكوّن النظام من عنصرَيْن رئيسيَيْن: خوارزمية ذكاء اصطناعي متقدمة، ورقاقة ميكروفلويدية دقيقة تُستخدم لتمرير العيّنة داخل أنابيب بالغة الصغر.
عندما يمرّ السائل المنوي عبر هذه الرقاقة، تمسح الخوارزمية مليوني صورة في الدقيقة لرصد أي وجود محتمل لحيوانات منوية نادرة بين ملايين الخلايا والفضلات الخلوية. وحالما تكتشف الخوارزمية وجود أي حيوان منوي، يُعزل فوراً الجزء الذي يحتوي عليه ويوجّه إلى أنبوب منفصل لجمعه.
-
Azoospermia هي مجرد بداية لما يمكن للذكاء الاصطناعي معالجته
اللافت أنّ هذه العملية تُجرى في غضون ساعات قليلة، وبدقة ولطف يسمحان بالحفاظ على جودة الحيوانات المنوية لاستخدامها في التلقيح الصناعي.
في إحدى التجارب المفصلية، تمكّن STAR من اكتشاف 44 حيواناً منوياً في عيّنة خضعت لفحص بشري استمرّ يومين من دون نتيجة، ما أثبت فعاليته وتفوّقه على الطرق التقليدية.
ولا يقتصر عمل STAR على الرصد فقط، بل يتجاوز ذلك إلى العزل الدقيق والآمن، ما يجعله مختلفاً عن نظم الذكاء الاصطناعي الأخرى التي تكتفي بتحليل الصور أو البيانات. إنها خطوة ثورية تفتح آفاقاً جديدة لعلاج حالات العقم الذكوري التي كانت تُعد مستعصية حتى وقت قريب.
ولادة أمل جديد
الزوجة، التي فضّلت استخدام اسم مستعار هو «روزي»، خضعت لـ15 محاولة فاشلة من التلقيح الصناعي على مدى سنوات. وبعد استخدام نظام STAR، خُصّبت بويضاتها خلال ساعتين من جمع العيّنة، وأثبتت الفحوص بعد أيام نجاح الحمل.
تتابع روزي الآن حملها الطبيعي، وتقول لمجلة «تايم» الأميركية: «ما زلت لا أصدّق أنني حامل. هذه المعجزة جاءت بعدما كنّا نظن أنّ الأمل انتهى».
مستقبل علاجات الخصوبة
في السياق نفسه، يؤكد وليامز أنّ حالة انعدام الحيوانات المنوية هي مجرد بداية لما يمكن للذكاء الاصطناعي معالجته. ويضيف: «لقد بدأنا نرى ما كان خفياً عن أعيننا. الحلم هو أن يتمكّن كلّ من يُقال له إنّ فرصه معدومة في الإنجاب، من إنجاب طفل سليم بفضل هذه التكنولوجيا».
