العلكة وسيلة لضبط الشهية أم فخ للجهاز الهضمي؟
قد تساعدك العلكة قليلاً في كبح الشهية، ولكنّها ليست وسيلة آمنة دائماً... فهل تستحق التجربة؟


في ظل بحث الكثيرين عن طرق سهلة لدعم التحكم في الشهية وإنقاص الوزن، برزت فكرة مضغ العلكة كأداة مساعدة قبل تناول الطعام، وسط جدل علمي بين من يعتبرها وسيلة فعالة، ومن يحذّر من آثارها الجانبية المحتملة على الصحة.
بين دعم الشهية والتأثير المحدود
تشير بعض الدراسات إلى أن مضغ العلكة قد يسهم في تقليل الجوع وتحفيز هرمونات الشبع، ما يؤدي إلى خفض كمية الطعام المستهلك. ففي دراسة شارك فيها متطوعون مضغوا العلكة بين الإفطار والغداء، تبيّن أنهم تناولوا في المتوسط 68 سعرة حرارية أقل مقارنةً بمن لم يمضغوا العلكة.
كما أظهرت مراجعة علمية لـ15 دراسة أن عملية المضغ قد تنشّط إفراز هرمونات في الجهاز الهضمي تقلل الإحساس بالجوع.
لكن هذا الأثر لا يبدو عاماً أو قوياً بما يكفي، إذ أكدت دراسات أخرى أن تأثير مضغ العلكة على استهلاك الطاقة أو مؤشرات الشبع كان محدوداً وغير متسق، خصوصاً عند اختبار أنواع مختلفة من العلكة. وأشارت أبحاث أُجريت في جامعة «بيرديو» الأميركية إلى أن العلكة لم تُحدث فرقاً واضحاً في الإحساس بالجوع أو سرعة تفريغ المعدة.
مخاطر غير متوقعة
إلى جانب محدودية التأثير، رصدت أبحاث عدداً من الآثار الجانبية المرتبطة بالإفراط في مضغ العلكة. فوفق دراسة نُشرت في مجلة Eating Behaviors، قد تؤثر نكهة النعناع المستخدمة في العلكة على تفضيلات الطعام، حيث تقلّ رغبة البعض في تناول الفاكهة عقب مضغ العلكة بنكهة قوية.
كما إن عدداً من أنواع العلكة يحتوي على السوربيتول، وهو مُحلٍّ منخفض السعرات يُصنّف ضمن كحوليات السكر. ورغم كونه خياراً شائعاً في العلكة الخالية من السكر، إلا أن الجسم لا يمتصه جيداً، ما يمنحه خصائص مُليّنة. وقد سُجّلت حالات من الإسهال المزمن، وآلام البطن، وعسر الهضم لدى أشخاص تناولوا بين 15 و20 قطعة من العلكة يومياً.
ويُحذَّر أيضاً من أن مضغ العلكة يحفّز إفراز الحمض المعدي حتى في غياب الطعام، ما قد يؤدي على المدى الطويل إلى تهيّج بطانة المعدة وزيادة خطر الإصابة بالقرحة. كما إن ابتلاع كميات من الهواء خلال المضغ قد يسبب الانتفاخ والغازات.
مشكلات فموية وعضلية
أشارت تقارير طبية، منها ما نُشر في موقع Healthline، إلى أن العلكة المحلّاة بالسكر قد تؤدي إلى تكوّن طبقة البلاك وزيادة خطر تسوس الأسنان، فضلاً عن علاقتها بمشكلات مزمنة مثل السمنة ومقاومة الأنسولين. كما إن الإفراط في مضغ العلكة لفترات طويلة قد يُجهد عضلات الفك، ويرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات المفصل الفكي الصدغي.
وفي مراجعات بحثية، لوحظ أن المضغ المستمر قد يكون محفزاً للصداع، لا سيما لدى من يعانون من الصداع النصفي أو صداع التوتر.
توصيات للاستخدام الآمن
رغم المخاطر المحتملة، فإن مضغ العلكة يمكن أن يكون مفيداً إذا تم ضمن اعتدال ووعي. ومن النصائح التي يوصي بها خبراء التغذية:
-الاعتدال: تجنّب مضغ العلكة بشكل مفرط، واقتصر على عدد محدود من القطع يومياً.
-اختيار النوع المناسب: يُفضل اختيار علكة خالية من السكر، والانتباه إلى نوع المُحلّي المستخدم لتفادي التأثيرات الهضمية.
-الإستراتيجية الذكية: امضغ العلكة بعد الوجبة كإشارة ذهنية لإنهائها، أو أثناء الطهي لتقليل التذوّق المستمر للطعام.
مضغ العلكة ليس وسيلة سحرية لإنقاص الوزن، بل قد يحمل بعض الفوائد المحدودة في تقليل السعرات عند بعض الأشخاص.
ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدامها، أو الاعتماد عليها بشكل أساسي لضبط الشهية، قد يؤديان إلى عواقب صحية غير مرغوبة. التوازن والوعي يظلان مفتاح الاستخدام الآمن لأي عادة غذائية.


