نحو علاج جذري لمتلازمة داون؟
تمكّنت تقنية «كريسبر» المُطوّرة للمرّة الأولى من إزالة الكروموزوم الزائد في خلايا مصابة بمتلازمة داون، مع استعادة كاملة للتوازن الجيني والوظيفي.


في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن فريق من الباحثين في الولايات المتحدة من استخدام تقنية «كريسبر-كاس9» لإزالة الكروموزوم الزائد المسؤول عن متلازمة داون (التثلث الصبغي 21)، عبر استهداف دقيق ومحدّد للأليل الزائد، ما يُعرف بـ«الإنقاذ الثلاثي» أو Trisomic Rescue.
معالجة الكروموزوم الزائد بدل الاكتفاء بالأعراض
الدراسة التي نُشرت في دورية PNAS Nexus التابعة لـ «جامعة أكسفورد»، اعتمدت على تسلسل الحمض النووي لتحديد مواقع محددة على الكروموزوم الزائد (M2) في الخلايا المصابة بالتثلث الصبغي.
قاد الدراسة فريق من جامعة Mie اليابانية، بمشاركة أقسام بحثية عدّة، منها طب الجينات وبيولوجيا الخلية.
كما شملت تعاوناً مع جامعات يابانية كـ «أوساكا» و«نيبون» و«فوجيتا».
باستخدام ما بين 1 إلى 13 توجيهاً محدّداً، تمكّن العلماء من إحداث شقوق مزدوجة (DSBs) تستهدف نسخة واحدة فقط من الكروموزوم، من دون المساس بالنسختين السليمتين.
تعزيز النتائج عبر تعطيل مسارات الإصلاح
لزيادة كفاءة التصحيح، جرى تعطيل مؤقت لمسارات إصلاح الحمض النووي في الخلية، عبر استهداف الجينات POLQ وLIG4 باستخدام تقنية siRNA. أدى هذا التدخل إلى رفع معدل تصحيح الخلل الجيني بنسبة تصل إلى 2.7 ضعف، مقارنةً بالتجارب التي لم يُعطَّل فيها هذا المسار.
نتائج واعدة: من التصحيح الجيني إلى التحسّن الخلوي
أظهرت النتائج أن ما يصل إلى 13% من الخلايا تم تصحيحها جينياً، وارتفعت النسبة إلى نحو 30% في بعض أنواع الخلايا، بما في ذلك خلايا البالغين غير المنقسمة. والأهم من ذلك، لم يُرصد أي ضرر في بنية الحمض النووي أو الكروموزومات المجاورة بعد العملية.
استعادة الوظائف الحيوية والتوازن الجيني
تمكنت الخلايا المصحّحة من استعادة التعبير الجيني الطبيعي في مسارات حيوية عدة، أبرزها مسارات التطور العصبي وتنظيم الأيض. كما شهدت الخلايا تحسناً ملحوظاً في النمو، وانخفاضاً في مستويات الإجهاد التأكسدي، ما يشير إلى استعادة قدرتها الطبيعية على التكيف والتطور.
نقطة تحوّل في أبحاث متلازمة داون
تمثل هذه الدراسة تحولاً مفصلياً في مجال أبحاث التعديل الجيني لمتلازمة داون، إذ تنقل التركيز من معالجة الأعراض إلى تصحيح السبب الجذري، وهو الكروموزوم الزائد نفسه. وقد أثبتت النتائج فعالية المقاربة حتى في خلايا ناضجة، ما يزيد من إمكانات تطبيقها مستقبلاً.
آفاق وتحديات مستقبلية
رغم أنّ النتائج المختبرية واعدة، إلا أن التطبيق السريري ما يزال بعيد المنال. يتطلب تحويل هذه التقنية إلى علاج بشري فعّال لضمان السلامة التامة، ولتحسين وسائل إيصال الجين إلى خلايا الجسم في بيئة حية. كما ينبغي إجراء اختبارات طويلة المدى لتقييم الأثر الجيني الكامل في المريض.
