الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي لعلاج الذهان؟
أظهرت دراسة هولندية جديدة أن العلاج بالواقع الافتراضي يُعد فعالاً وسريعاً لمرضى الذهان، ويضاهي العلاج السلوكي المعرفي.


كشفت دراسة حديثة أن العلاج باستخدام الواقع الافتراضي يمكن أن يكون فعّالاً جداً لمرضى الذهان، ويوازي في فعاليته وسرعته العلاج السلوكي المعرفي التقليدي.
ويُعرّف الذهان بأنه اضطراب عقلي يجعل الشخص يدرك الواقع بشكل مشوّه، وقد يتضمّن هلوسات أو أوهاماً، تؤثر في قدرته على التواصل أو الارتباط بالآخرين.
علاج الشك والارتياب
يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي من أنجح الأساليب النفسية لعلاج الأفكار البارانوية (الارتيابية)، وهي حالة تتسم بانعدام الثقة المفرط، والشك الدائم في نوايا الآخرين، والاعتقاد بأن هناك من يتآمر ضده أو يسعى إلى إيذائه.
تؤدي هذه الحالة إلى انسحاب اجتماعي وضيق نفسي شديد، وتظهر ضمن طيف من التشخيصات النفسية.
دراسة هولندية واعدة
أُجريت الدراسة من قبل باحثين في «جامعة المركز الطبي الجامعي في خرونينغن» بهولندا، ونُشرت نتائجها في 7 تموز (يوليو) في «مجلة الطب النفسي»، وتناولها موقع «يوريك أليرت».
وقال الطبيب النفسي والمؤلف المشارك في الدراسة، الدكتور ويم فيلينغ:
«آمل أن يتوافر هذا التطبيق العلاجي القائم على الواقع الافتراضي قريباً في جميع مرافق رعاية الصحة النفسية».
تعرّض آمن للقلق
قارن الباحثون بين فعالية العلاج بالواقع الافتراضي والعلاج التقليدي، وبيّن فيلينغ:
«عبر الواقع الافتراضي، يمكننا تقليل سلوك التجنّب، وتعريض المرضى لمواقفهم المثيرة للقلق بطريقة آمنة ومتحكَّم بها، وهو ما يعزز فعالية العلاج».
وخضع المشاركون لتجارب افتراضية تحاكي مواقف اجتماعية مثيرة للقلق، مثل التسوّق أو ركوب الحافلة.
ويشرح فيلينغ: «عندما يعاني شخص من الارتياب، قد يصبح الوقوف في طابور الدفع تجربة مرعبة. لكن في بيئة الواقع الافتراضي، يمكنه أن يتدرّب على التعامل مع هذا الموقف، وتقليل قلقه وتجنّبه».
تغيير السلوكيات تدريجياً
وجّه المعالجون المرضى للتخلي عن «سلوكيات السلامة» التي تعزز الشك، ولاختبار معتقداتهم، وتعلّم استجابات جديدة. وقد صُممت التمارين بدقة لتناسب كل مريض، مع إمكانية تكرارها بحسب الحاجة.
ويقول فيلينغ: «يبدو أن الواقع الافتراضي لا يساعد فقط على خفض الشك والقلق، بل يتفوّق على العلاج التقليدي من حيث تقليل عدد الجلسات بنسبة 15%، ما يعني استجابة أسرع وتحسّناً أسرع».
نحو علاجات أسرع وأذكى
يسعى الباحثون إلى توسيع نطاق العلاج الافتراضي، ويقول فيلينغ:
«نبحث عن طرق أكثر فعالية لمساعدة المرضى. يبدو أن هذا النوع من العلاج قد يُمكّننا من علاج المزيد من الأشخاص في وقت أقل».
كما كشف عن عمله على تطوير تطبيق يجمع بين الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي، موضحاً:
«ندرس إمكانية أن تحل الجلسات المؤتمتة محل بعضها من دون الحاجة إلى طبيب مباشر. وإذا لم يمانع المرضى، فقد يخفّف ذلك من الضغط على مراكز العلاج ويقلل قوائم الانتظار».
وختم: «أتوقّع أن نحصل على أولى نتائج هذا النموذج الجديد من العلاج خلال 3 سنوات».
