وداعاً للألوان الصناعية في المثلجات الأميركية بحلول 2028؟
شركات المثلجات الأميركية تتعهد بالتخلص من الألوان الصناعية بحلول 2028، استجابةً لحملة روبرت كينيدي جونيور لتعزيز السلامة الغذائية.


في خطوة مفصلية على صعيد السلامة الغذائية، أعلنت كبرى شركات تصنيع المثلجات في الولايات المتحدة التزامها التام بالتخلص التدريجي من الألوان الصناعية بحلول عام 2028. ويأتي هذا القرار في سياق حملة يقودها وزير الصحة الأميركي روبرت كينيدي جونيور منذ توليه منصبه، للحد من المكونات الغذائية المثيرة للجدل، وتعزيز استخدام البدائل الطبيعية.
التزام شامل من قطاع المثلجات
الرابطة الدولية لمنتجات الألبان (IDFA)، التي تمثل أكثر من 90% من سوق المثلجات الأميركية، أصدرت بياناً أكدت فيه أن الشركات الأعضاء ستتخلى عن استخدام ستة ألوان صناعية مرخّصة سابقاً من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA). ويُعد هذا القرار استجابة مباشرة للضغوط المستمرة من وزارة الصحة، التي تسعى إلى اعتماد نهج وقائي يعتمد على مبدأ الامتناع الطوعي.
وفي الوقت نفسه، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر أبريل الماضي عن إلغاء ترخيص اللونين الصناعيين الآخرين المُدرجين ضمن قائمة إدارة الغذاء والدواء، فيما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد أزالت الملوّن التاسع في يناير الماضي.
دعم حكومي وتحول تدريجي نحو الألوان الطبيعية
أوضح روبرت كينيدي جونيور خلال مؤتمر صحافي أن نسبة الشركات الغذائية التي تعهدت بوقف استخدام الألوان الصناعية باتت تراوح بين 35% و40%، تضاف إليها نسبة 35% الأخرى من الشركات العضوية أو التي تستخدم مكونات طبيعية فقط. وأكد الوزير أن إدارة الغذاء والدواء عملت على تسريع ترخيص الألوان الطبيعية لتسهيل هذا الانتقال، مشيراً إلى أن أربعة ألوان طبيعية جديدة قد حصلت على الموافقة منذ تولي ترامب الرئاسة.
شركات كبرى تعارض… والجدل مستمر
ورغم هذا التقدم، لا تزال بعض شركات الأغذية الكبرى تعارض هذه التوجهات، وعلى رأسها مجموعة «مارس»، التي اعتبرت أن منتجاتها – رغم احتوائها على ألوان صناعية – لا تزال «آمنة» و«مطابقة للمعايير الحالية». كذلك، رفضت الجمعية الوطنية لصناعة الحلويات الانضمام إلى مبادرة كينيدي، مشككة في الأسس العلمية التي استُند إليها، ورافضة اتخاذ خطوات من دون دراسات قاطعة.
في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين استهلاك الألوان الصناعية وظهور مشكلات سلوكية لدى الأطفال، وهو ما يدعم مواقف الداعين إلى الاستغناء عن هذه المواد في المنتجات الغذائية.
الأميركيون والمثلجات… استهلاك سنوي مرتفع
تُعد المثلجات من الأطعمة المحببة على نطاق واسع في الولايات المتحدة، إذ يُقدّر معدل استهلاك الفرد الأميركي بنحو 8.6 كيلوغرامات سنوياً، وفقاً لبيانات الجمعية الوطنية لصناعة الحلويات. وبالتالي، فإن أي تغيير في مكوناتها ينعكس بشكل مباشر على ملايين المستهلكين، ويشكّل تحوّلاً مهماً في سلوك الصناعات الغذائية.
