الذكاء الاصطناعي في العلاج النفسي... خطر على المرضى؟
هل يمكن لروبوت الذكاء الاصطناعي أن يكون معالجاً نفسياً آمناً؟ دراسة صادمة تكشف مخاطر عدّة.


في تطوّرٍ مثيرٍ للقلق، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة «ستانفورد» أن الاعتماد على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي كبدائل للمعالجين النفسيين قد يُشكّل تهديداً مباشراً لصحة المرضى النفسية.
وأبرزت الدراسة، التي استعرض موقع «تيك كرانش» تفاصيلها، أن هذه النماذج التقنية، رغم تطوّرها الظاهري، قد تتسبّب في تداعيات خطيرة، خاصة عند التعامل مع حالات معقّدة مثل الاكتئاب، والانفصام، والأفكار الانتحارية.
نتائج مقلقة من تجارب محاكية للعلاج النفسي
أُجريت الدراسة على خمسة نماذج مختلفة من الذكاء الاصطناعي المتخصصة في العلاج، من بينها النموذج الشهير «كاراكتر إيه آي» (Character.AI)، وذلك باستخدام أدوات تقييم مشابهة لتلك المعتمدة في تقييم أداء الأطباء النفسيين البشريين.
وقُسّمت الدراسة إلى تجربتَيْن رئيسيتَيْن: الأولى اعتمدت على عرض صور توضيحية تُظهر أعراضاً نفسية متنوعة وطرح أسئلة على النماذج عن مدى استعدادها للتعامل مع تلك الحالات. أما الثانية، فاستندت إلى نصوص جلسات علاجية حقيقية لقياس استجابة الروبوتات لمواضيع حساسة مثل الانتحار والذهان.
النتائج كانت صادمة: أظهرت الروبوتات تحيّزاً واضحاً ضد المرضى الذين يعانون من اضطرابات مثل إدمان الكحول أو الفصام، مقارنة بمواقفها تجاه الاكتئاب، بل إن بعض النماذج قدّمت معلومات دقيقة حول أماكن يُحتمل استخدامها للانتحار، من دون محاولة منع المريض أو توجيهه نحو طلب المساعدة المتخصصة.
حالات انتحار وتعزيز للأوهام
زاد القلق حول هذا النوع من التطبيقات بعد تقارير عن ربط نموذج «كاراكتر إيه آي» بحالات انتحار بين المراهقين منذ انطلاقه. وتُضيف الدراسة الجديدة إلى هذا القلق نتائج أخرى تتعلّق بميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد أوهام المستخدمين أو تبنّي نظريات مؤامرة عند عرضها خلال جلسات المحاكاة، في سلوك يتعارض مع مبادئ الطب النفسي.
وتتقاطع هذه النتائج مع تقرير سابق نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر أن نموذج «شات جي بي تي» قد أسهم في ترسيخ بعض الأوهام لدى مرضى نفسيين بدلاً من مساعدتهم على تجاوزها.
دعوات إلى تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية
في ضوء هذه المعطيات، يؤكّد أحد معدّي الدراسة ومرشّح الدكتوراه في علوم الحاسوب، الباحث جاريد مور، أن الخطورة لا تقتصر على النماذج المتقدّمة والمدفوعة فقط، بل تشمل أيضاً النسخ القديمة والمجانية، ما يجعل من الضروري وضع أطر تنظيمية صارمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال النفسي.
ورغم الجاذبية التي توحي بها فكرة وجود «معالج نفسي رقمي»، إلا أن الأدلة العلمية تشير إلى أن هذه التقنيات ما تزال تفتقر إلى الحساسية المطلوبة لفهم المشاعر البشرية والتعامل مع الحالات الحرجة، ما يجعل استخدامها في العلاج المباشر محفوفاً بالمخاطر.
في النهاية، تفتح هذه الدراسة الباب أمام نقاش ضروري حول مستقبل الرعاية النفسية في ظلّ الذكاء الاصطناعي، وتؤكّد الحاجة إلى التريّث قبل الاعتماد الكامل على أدوات غير بشرية لمعالجة الجراح العاطفية والذهنية.

