كيف نخوض حواراً آمناً مع المراهق حول صحته النفسية؟
الحديث عن الصحة النفسية مع المراهقين ليس سهلاً، ولكنه ممكن. خطوات بسيطة قد تفتح أبواباً للثقة والتعافي.


التحديات النفسية لدى المراهقين مسألة أكثر شيوعًا مما نتصوّر، لكنها غالبًا ما تبقى خفية. في كثير من الأحيان، يواجه الأهل صعوبة في بدء حوار حول هذه التحديات، خاصةً عندما يشعر المراهق بالإحراج أو الارتباك، أو ببساطة لا يكون مستعداً للانفتاح.
سواء أكنت من أولياء الأمور أم المدرّسين أم الأوصياء، إليك ثلاث خطوات أساسية تساعدك على فتح باب الحوار مع المراهق بطريقة تُشعره بالأمان بدلاً من التباعد والحرج.
1. الاستماع من دون إصدار أحكام
أحياناً، كل ما يحتاجه المراهق هو أن يُنصت إليه. يميل بعض الأهل إلى تقديم الحلول بسرعة، وهو ما قد يشعر المراهق بأنه «مخطئ» أو غير مفهوم، فينسحب ويرفض الحديث مجدداً.
عوضاً من ذلك، عبّر/ي عن التعاطف وتقبّل مشاعره حتى وإن لم تتفق/ي تماماً مع وجهة نظره. واستخدم/ي عبارات مثل: «أفهمك»، و«يبدو أن الأمر صعب جداً عليك»، و«أنا آسف/ة لأنك تمرّ بهذه التجربة».
2. الابتعاد عن الضغط الكلامي
-
التواصل مع المراهق فنّ يتطلب توازناً دقيقاً
التواصل مع المراهق فنّ يتطلب توازناً دقيقاً. من الطبيعي أن نشعر بالقلق ونرغب في معرفة ما يحدث، لكن الإلحاح الزائد قد يؤدي إلى الصمت والانغلاق.
لذلك، يفضّل استبدال عبارات مثل «قل لي الآن!» و«أعرف أن هناك شيئاً، أخبرني به!»، بتهيئة مساحة آمنة له للتعبير حين يكون مستعداً. يمكنك القول: «ربما لست جاهزاً لتخبرني الآن. لكني موجود/ة وجاهز/ة للإصغاء في أي وقت».
3. طَبّع فكرة طلب المساعدة
رغم تزايد الوعي بالصحة النفسية في المدارس والمجتمعات، لا يزال المراهقون يشعرون بالخجل من طلب المساعدة أو يظنون أنهم وحدهم في معاناتهم. ما يجهلونه هو أن كثيراً من المراهقين يعانون من القلق أو الاكتئاب أو صعوبات التعلّم والانتباه.
شجّع فكرة اللجوء إلى مختص نفسي، أو مستشار مدرسي، أو شخص بالغ موثوق. وإذا كنت تتلقى علاجًا نفسيًا بنفسك، لا تتردد في إخبار ابنك أو ابنتك بذلك، ليشعر أن هذا السلوك طبيعي وليس دليلاً على الضعف.
يمتلك المراهقون اليوم وعياً أكبر ومصادر معلومات لا تُحصى. لكن هذه الوفرة قد تولّد فيهم مشاعر الخوف والارتباك. عبر الاستماع بتفهّم، واحترام خصوصيتهم، وتقديم الدعم المهني عند الحاجة، يمكننا بناء جسر تواصل قوي يساعدهم على تجاوز الأزمات ويؤسس لجيل أكثر صحة واستقراراً.
استمر/ي بدعوتهم للكلام، حتى لو لم يلبّوا الدعوة فوراً. فالمساحة التي تخلقها اليوم قد تكون الملجأ الذي يلجؤون إليه غداً.
