ألعاب الفيديو والذكاء: علاقة مفاجئة تخالف الاعتقاد السائد!
الأطفال الذين يمضون وقتاً أطول في ألعاب الفيديو قد يسجّلون ارتفاعاً في معدل الذكاء بمقدار 2.5 نقطة خلال عامين، وفق دراسة علمية جديدة.


لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو في أذهان كثيرين بآثار سلبية على الأطفال، من ضعف التركيز إلى قلة التفاعل الاجتماعي. إلا أن دراسة علمية حديثة نُشرت نتائجها على موقع «ساينس أليرت» (ScienceAlert) في 3 آب (أغسطس) 2025، تقدّم معطيات جديدة قد تقلب هذه الصورة النمطية.
فقد أظهرت الدراسة أن الأطفال الذين قضوا وقتاً أطول من المعتاد في لعب ألعاب الفيديو، سجّلوا زيادة في معدل ذكائهم بمقدار 2.5 نقطة خلال عامين فقط، مقارنة بأقرانهم.
تفاصيل الدراسة: أكثر من 9800 طفل تحت المجهر
الدراسة جزء من مشروع بحثي ضخم يُعرف باسم Adolescent Brain Cognitive Development (ABCD)، وشارك فيها باحثون من هولندا، السويد، وألمانيا. وقد شملت 9,855 طفلاً أميركياً تراوح أعمارهم بين 9 و10 سنوات.
وفقاً لبيانات استخدام الشاشات، أبلغ الأطفال عن متوسط يومي يقضي حوالى:
* 2.5 ساعة في مشاهدة التلفزيون أو مقاطع الفيديو.
* 1 ساعة في لعب ألعاب الفيديو.
* نصف ساعة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
بعد عامين، قام الفريق البحثي بتحليل بيانات 5,169 طفلاً ممن توافرت لهم قياسات معرفية جديدة، واكتشف أن قضاء وقت إضافي في ألعاب الفيديو ارتبط بارتفاع معدل الذكاء، بينما لم يظهر أي تأثير واضح – إيجابي أو سلبي – لمشاهدة التلفاز أو استخدام السوشال ميديا.
ما الذي قِيس في الذكاء؟
-
الألعاب قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التفكير وحل المشكلات بطرق تفاعلية
الزيادة في معدل الذكاء لم تكن مبنية على مقياس واحد فقط، بل شملت مجموعة من المهمات المعرفية المتنوعة، منها:
* فهم القراءة
* المعالجة البصرية المكانية
* الذاكرة
* التحكم الذاتي
* المرونة الذهنية
وبحسب الباحثين، فإن الألعاب قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التفكير وحل المشكلات بطرق تفاعلية ومباشرة، ما ينعكس على أدائهم المعرفي بمرور الوقت.
التحديات والمحددات: ليست الصورة مكتملة بعد
رغم النتائج المشجعة، أشار القائمون على الدراسة إلى بعض القيود المنهجية:
* لم تفرّق الدراسة بين أنواع ألعاب الفيديو المختلفة (كألعاب الهاتف مقابل منصات الألعاب).
* اقتصرت العيّنة على الأطفال في الولايات المتحدة.
* لم تغطِ الدراسة تأثير الألعاب على النشاط البدني، النوم، الأداء المدرسي أو الرفاه النفسي.
لكن في المقابل، تميّزت الدراسة بأنها راعت الاختلافات الجينية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يُعدّ تقدماً ملحوظاً مقارنة بدراسات سابقة تناولت الموضوع نفسه.
الذكاء ليس ثابتاً... والنتائج تدعو للمراجعة
-
الذكاء ليس سمة ثابتة نولد بها، بل هو قابل للتطور بفعل عوامل عدة
بحسب عالم الأعصاب توركل كلينغبِرغ من معهد كارولينسكا في السويد:
«تدعم نتائجنا الادعاء بأن وقت الشاشة لا يُضعف القدرات الإدراكية للأطفال، وأن ألعاب الفيديو يمكن أن تساعد فعلاً في تعزيز ذكائهم».
وأضاف أن الذكاء ليس سمة ثابتة نولد بها، بل هو قابل للتطور بفعل عوامل عدة، منها التفاعلات اليومية، ومنها الأنشطة الذهنية مثل ألعاب الفيديو.
هل علينا القلق من وقت الشاشة؟
رغم أن الدراسة لا تبرّئ الشاشات تماماً من الآثار السلبية، إلا أنها تدعو إلى التفرقة بين أنواع المحتوى الرقمي، والتركيز على الجودة لا الكمّ. فالوقت الذي يُقضى في ألعاب محفزة معرفياً قد يكون أكثر فائدة من ساعات تُمضى في التمرير العشوائي عبر تطبيقات التواصل.
