من فيلم Materialist إلى واقع السياحة الطبية
من مشهد في فيلم «Materialist» إلى واقع السياحة الطبية، جدل متصاعد حول جراحات تطويل الساقين: بين تعزيز الثقة بالنفس واستغلال هواجس الناس.


في مشهد مفصلي من فيلم «Materialist» (تأليف وإخراج سيلين سونغ)، تكتشف «لوسي» (داكوتا جونسن) أن شريكها خضع لعملية تطويل الساقين. هذه اللحظة الصادمة لا تكشف فقط قراراً شخصياً غامضاً، بل تضيء على قضية أكبر ترتبط بالهوية، المظهر، وضغط المجتمع. المفاجأة في الفيلم تعكس واقعاً يتسع بسرعة اليوم: ازدهار جراحات تطويل الساقين، خصوصاً لدى الرجال، ضمن موجة متنامية من السياحة الطبية.
من علاج للتشوهات إلى موضة للرجال
دائماً ما ارتبطت عمليات تطويل الساقين بتصحيح التشوهات الخَلقية أو إصابات الحوادث، ولكن خلال السنوات الأخيرة تحوّلت إلى خيار تجميلي يسعى إليه الرجال لزيادة الطول، تعزيز الثقة بالنفس، وربما تحسين فرصهم الاجتماعية والمهنية.
في ثقافات كثيرة، يُنظر إلى الطول كرمز للجاذبية والهيبة والنجاح، ما يجعل من هذه الجراحة، رغم صعوبتها، وسيلة لتحقيق حضور أقوى في المجتمع.
تركيا في صدارة السياحة الطبية
-
يُنظر إلى الطول كرمز للجاذبية والنجاح، ما يجعل من هذه الجراحة، وسيلة لتحقيق حضور أقوى.
برزت تركيا كوجهة عالمية لهذه الجراحات بفضل مجموعة عوامل: كفاءة أطبائها، تطور التكنولوجيا الطبية، وانخفاض التكلفة مقارنة بالولايات المتحدة وأوروبا.
بينما قد تصل أسعار العملية في الغرب إلى 70 ألف أو حتى 150 ألف دولار، فإنها في تركيا تراوح بين 15 ألف و35 ألف دولار فقط، مع عروض شاملة تشمل الإقامة، التأهيل الطبي، والمتابعة بعد العملية. هذا الفارق الضخم جعل إسطنبول وأنقرة محجاً لآلاف الباحثين عن بضعة سنتيمترات إضافية تغيّر حياتهم.
تفاصيل العملية ومخاطرها
تتم الجراحة عبر كسر عظم الفخذ أو الساق وتثبيت أجهزة داخلية أو خارجية تعمل تدريجياً على إطالة العظم عدة سنتيمترات على مدى أشهر.
لكن «الحلم» لا يتحقق بسهولة: فترة التعافي مؤلمة وطويلة، إذ يتعين على المريض إعادة تعلم المشي، مع احتمالية مواجهة مضاعفات مثل التهابات أو تلف في الأعصاب.
البعد النفسي والاجتماعي
المشهد في «Materialist» يُعيدنا إلى جوهر القضية: كيف نتعامل مع ضغوط الشكل والمظهر في حياتنا اليومية؟
كثير من الرجال الذين يلجأون إلى العملية يواجهون وصمة اجتماعية، ولكنهم يعتبرونها استثماراً في المستقبل، سواء لتعزيز ثقتهم بأنفسهم أو لكسب فرص أكبر في العمل والعلاقات. وفي النهاية، المسألة لا تتعلق فقط بالغرور، بل بإحساس أعمق بالعدالة في مجتمع يُعطي الأفضلية للأطول قامة.
بهذه المقاربة، يربط الفيلم الخيال بالواقع، كاشفاً عن وجه جديد من السياحة الطبية التي لم تعد تقتصر على تجميل الأنف أو زراعة الشعر، بل وصلت إلى العظام ذاتها في رحلة بحث الإنسان عن «نسخة أفضل» من نفسه.

