الحرارة القصوى قد تسرّع الشيخوخة!
دراسة حديثة تكشف أن التعرض المتكرر لموجات الحر يسرّع الشيخوخة ويزيد المخاطر الصحية، مع تأثير أوضح على العمال اليدويين وسكان المناطق الريفية.


كلنا اختبرنا شعور الإرهاق والجفاف بعد قضاء وقت طويل تحت الشمس الحارقة، لكن دراسة حديثة تكشف أن تأثير الحرارة الشديدة يتجاوز مجرد الإحساس بعدم الراحة. إذ وجدت الأبحاث أن التعرض المستمر لموجات الحر قد يسرّع عملية الشيخوخة ويزيد من قابلية الجسم للإصابة بمشكلات صحية خطرة.
تفاصيل الدراسة الجديدة
الدراسة، التي نُشرت في 26 أغسطس في مجلة Nature Climate Change ونقلتها مجلة «تايم»، رصدت العلاقة بين موجات الحر ومعدل الشيخوخة لدى الأفراد. وخلص الباحثون إلى أنه كلما زاد التعرض لحرارة قصوى، ارتفع معدل التقدم في العمر البيولوجي.
اعتمد الباحثون على بيانات طبية لنحو 25 ألف شخص في تايوان بين عامَي 2008 و2022، وهي فترة شهدت 30 موجة حر. وقد احتُسب العمر البيولوجي استناداً إلى فحوص شاملة شملت وظائف الكبد والرئة والكلى وضغط الدم ومستويات الالتهاب، ثم تمت مقارنته بدرجات الحرارة التي تعرض لها المشاركون وفق أماكن سكنهم.
نتائج مقلقة وتأثيرات صحية
أظهرت النتائج أن كل ارتفاع تراكمي بمقدار 1.3 درجة مئوية يضيف ما بين 8 و12 يوماً إلى العمر البيولوجي، مع تأثر أكبر لدى العمال اليدويين وسكان المناطق الريفية. وقالت كوي قو، الباحثة الرئيسية في جامعة هونغ كونغ: «رغم أن الرقم يبدو صغيراً، إلا أن تراكمه مع الوقت قد تكون له انعكاسات كبيرة على الصحة العامة».
تغيّر المناخ يفاقم الأزمة
ومع تزايد موجات الحر نتيجة تغيّر المناخ، باتت القضية ملحّة أكثر من أي وقت مضى. فقد كان عام 2024 الأشد حرارة في التاريخ، متجاوزاً الرقم القياسي لعام 2023. وأظهرت دراسة أن 88% من 247 مدينة أميركية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأيام الشديدة الحرارة منذ 1970.
تحذيرات مستقبلية وحلول مطلوبة
تشير النماذج المناخية إلى استمرار الارتفاع في درجات الحرارة، حيث تقدّر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية احتمالاً بنسبة 70% أن يتجاوز متوسط الاحترار العالمي 1.5 درجة مئوية خلال الفترة بين 2025 و2029. ويرى الخبراء أن تطوير حلول للتكيف مع الحرارة الشديدة أصبح ضرورة صحية عاجلة.
