الأطعمة الفائقة المعالجة تهدد صحة الإنجاب لدى الرجال
دراسة جديدة تكشف أن الأطعمة الفائقة المعالجة لا تزيد الوزن فقط، بل تخفّض هرمونات الذكورة وتضعف الخصوبة لدى الرجال، ما يستدعي تحسين نوعية الغذاء.


كشفت دراسة حديثة أن تناول الأطعمة الفائقة المعالجة لا يشكّل خطراً على الوزن والصحة العامة فقط، بل قد يؤثر بشكل مباشر في خصوبة الرجال ومستويات هرموناتهم الجنسية.
في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، تشكل هذه الأطعمة — مثل رقائق البطاطس، المشروبات الغازية، حبوب الإفطار المحلاة، والوجبات السريعة — نحو 55% من السعرات اليومية للأطفال والبالغين. غالباً ما تحتوي هذه المنتجات على الملح، السكر، الزيوت، المواد الحافظة والمستحلبات، لكنها تفتقر إلى الألياف والعناصر الغذائية الأساسية الموجودة في الفواكه، الخضروات، الحبوب الكاملة، والمكسرات.
كيف أُجريت الدراسة؟
شارك في الدراسة 43 رجلاً أصحاء تُراوح أعمارهم بين 20 و35 عاماً، وقُسّموا إلى مجموعتين:
*مجموعة الأطعمة الفائقة المعالجة: تناولت هذه المجموعة أطعمة فائقة المعالجة لمدة ثلاثة أسابيع، ثم أطعمة غير معالجة لثلاثة أسابيع أخرى، مع مدة استراحة بين النظامين.
* صُمّم كلا النظامين بحيث يحتوي على نفس السعرات والمغذيات الأساسية، لقياس أثر المعالجة وحدها في الجسم بمعزل عن كمية البروتين أو الكربوهيدرات أو الدهون.
النتائج: الوزن، الدهون، والهرمونات الجنسية
أظهرت النتائج أن الرجال الذين اتبعوا النظام القائم على الأطعمة الفائقة المعالجة اكتسبوا نحو 1.4 كيلوغرام من الوزن و 1 كيلوغرام من الدهون مقارنة بالنظام غير المعالج.
كما انخفضت لديهم مستويات هرمون محفز الجريبات (FSH)، الضروري لإنتاج الحيوانات المنوية وتنظيم وظائف الخصية. ولوحظ أيضاً تراجع مستويات التستوستيرون وضعف حركة الحيوانات المنوية لدى بعض المشاركين، ما يشير إلى تأثير سلبي محتمل في الخصوبة الذكرية.
كذلك، تراكمت في أجسامهم مواد كيميائية تُعرف باسم الفثالات (phthalates)، الموجودة في البلاستيك ومواد تغليف الأغذية، وهي معروفة بتأثيرها المخرّب للهرمونات.
مقارنة بين النظامين الغذائيين
* النظام غير المعالج: تضمن الخضروات والفواكه الطازجة، الحبوب الكاملة، البروتين الطبيعي مثل البيض والدجاج والفاصوليا، ووجبات خفيفة صحية كالجبن والفواكه. غذاء يمنح الجسم طاقة ومغذيات حقيقية.
* النظام الفائق المعالجة: اعتمد على الأطعمة المعلبة والسريعة مثل المعجنات، الباستا الكريمية، البطاطس المقلية، البرغر، المشروبات الغازية، والحلويات الصناعية. أطعمة سهلة وسريعة، لكنها فقيرة بالعناصر الغذائية.
ماذا يعني هذا لك؟
تؤكد الدراسة أن نوعية الطعام لا تقل أهمية عن كمية السعرات. فالأطعمة الفائقة المعالجة تُمتص بسرعة وتفتقر إلى الألياف، ما يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم والإنسولين وزيادة الوزن.
وقال الباحث الرئيسي رومين باريس:
> «الكمية ليست مهمة بقدر جودة الطعام. الأطعمة التي نتناولها تؤثر مباشرة في أجسامنا وصحتنا الإنجابية.»
ورغم صعوبة تجنب جميع الأطعمة المعالجة بسبب سهولة الحصول عليها، ينصح الخبراء بالتركيز على تحسين جودة الغذاء بدلاً من الاكتفاء بحساب السعرات.
الخلاصة
النظام الغذائي القائم على الأطعمة الفائقة المعالجة لا يهدد الوزن والصحة العامة فقط، بل قد ينعكس سلباً على هرمونات الذكورة والخصوبة لدى الرجال. وإدخال المزيد من الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه، الخضروات، والبروتينات غير المعالجة خطوة أساسية للحفاظ على الصحة الإنجابية والعامة.
