ماذا يعني أن تكون «أوتروفرت»؟
اكتشف شخصية «الأوترفرت»... إنه شخص ودود ومبدع ولكنه يجد صعوبة بالانتماء إلى المجموعات، ويمتاز بالحرية والاستقلالية في التفكير.


إذا وجدت نفسك يوماً واقفاً بمفردك في حفلة، تتساءل لماذا يبدو أن الجميع من حولك يستمتع بوقته، بينما أنت تشعر بالغربة، فأنت لست وحدك. قد تكون واحدًا من فئة مميّزة من الأشخاص يُطلق عليهم «الأوتروفرت» (Otrovert)، بحسب الطبيب النفسي الأمريكي رامي كامينسكي.
شخصية ثالثة بين الانطوائي والمنفتح
إلى جانب الانطوائيين (Introverts) والمنفتحين (Extroverts)، يُعد الأوتروفرت نوعًا ثالثًا من الشخصيات، يتميّز بخصوصيته واختلافه، ولكنه لا يزال غير مفهوم على نطاق واسع.
الأوترفرت ودود وقادر على تكوين علاقات عميقة مع الأفراد، ولكنه يعاني صعوبة في الانتماء إلى المجموعات أو الاندماج في التقاليد المشتركة والطقوس الجماعية. يقول كامينسكي لصحيفة «ديلي ميل»:
«الأوتروفرت هو شخص لا يشعر بالانتماء لأي مجموعة. قد يكون محبوبًا ومقبولًا من الآخرين، ولكن الهوية الجماعية لا تعني له الكثير».
ورغم ما قد يبدو من صعوبة في التكيّف، يؤكد كامينسكي أن الأوتروفرت غالبًا ما يكون أكثر إبداعًا، تفكيرًا حرًا، وابتكارًا. ومن بين الأوتروفرت المشاهير: ألبرت أينشتاين، فريدا كاهلو، جورج أورويل، فرانز كافكا، وفيرجينيا وولف.
أصل المصطلح والاختلاف عن الأنماط الأخرى
تأتي كلمة «ڤرت» من اللاتينية وتعني «يدور». فالانطوائي «يدير» نفسه إلى الداخل، والمنفتح «يدير» نفسه إلى الخارج. أما الأوتروفرت، فيدير نفسه في اتجاه مغاير، حيث يرفض — أو يجد صعوبة في — الاندماج مع الجماعة.
ويستعيد كامينسكي تجربة طفولية عندما انضم إلى الكشافة، قائلاً إنه أثناء أداء القسم لم يشعر بأي ارتباط عاطفي بما يجري، على عكس الآخرين. وهو مثال يوضح طبيعة الأوترفرت الذي لا يشكّل روابط عاطفية مع الطقوس أو الهوية الجماعية.
السمات المميّزة للأوتروفرت
* صعوبة الشعور بالانتماء لأي مجموعة، حتى مع الأصدقاء المقربين.
* تفضيل العمل الفردي على الأنشطة الجماعية.
* عدم الاهتمام بالرياضات الجماعية أو الأنشطة التنافسية.
* صعوبة فهم الطقوس الاجتماعية أو الدينية.
* الميل إلى النقاشات العميقة مع الأفراد أكثر من الأحاديث العامة.
* مقاومة الضغوط الاجتماعية للاندماج أو الامتثال.
هذه السمات تجعل الأوترفرت عرضة للإحساس بالغربة، ولكنه في الوقت ذاته لا ينزعج كثيرًا من الرفض الاجتماعي، إذ يجد راحته في استقلاليته.
كيف تعرف أنك أوتروفرت؟
بحسب كامينسكي، يدرك الأوترفرت منذ الصغر أنه مختلف. العلامة الأبرز هي شعوره بالغربة وسط أي مجموعة، حتى لو كانت مؤلفة من أصدقائه. وغالبًا ما يُحبّه الآخرون، ولكنه لا يشعر بالانتماء الحقيقي. هذا التناقض قد يسبب قلقًا أو انزعاجًا عاطفيًا، إلى جانب ضغط دائم لمحاولة «الاندماج».
الأوتروفرت ليس منغلقًا اجتماعيًا
-
تُعد فريدا كاهلو مثالًا بارزًا على شخصية الـ«أوتروڤرت»
ورغم هذا الاختلاف، لا يعني أن الأوتروفرت شخص منعزل. على العكس، يمكنه بناء علاقات شخصية قوية واستثنائية مع أفراد محدّدين. التحدي الأساسي يكمن في التعامل مع المجموعات، وليس مع الأشخاص فرادى.
ويشير كامينسكي إلى فريدا كاهلو كمثال بارز: فنانة شكّلت علاقات عميقة على المستوى الشخصي، ولكنها رفضت الانصهار في التقاليد الاجتماعية السائدة.
مزايا أن تكون أوتروفرت
قد يوفّر التحرر من قيود الانتماء الجماعي مزايا عدة، من بينها:
* التفكير بحرية وابتكار أفكار جديدة.
* الاستقلالية في اتخاذ القرارات.
* القدرة على حل المشكلات من زوايا غير مألوفة.
* التحرر من القلق بشأن القبول أو الرفض الاجتماعي.
هذه السمات جعلت عدداً من الأوتروفرت عبر التاريخ شخصيات مؤثرة في الفلسفة والفنون والعلوم.
الخلاصة
أن تكون «أوتروفرت» لا يعني أنك أقل اجتماعية أو أقل قدرة على التواصل، بل يعني أنك مختلف في طريقة تعاطيك مع العالم. قد تشعر بالغربة وسط الآخرين، ولكن هذه الخصوصية قد تمنحك إبداعًا واستقلالية تميّزك عن غيرك.
