الاستحمام في الظلام: الترند الجديد لتحسين النوم والصحة النفسية
«الاستحمام في الظلام» ترند جديد مدعوم بالعلم، يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، رفع الميلاتونين، وتحسين النوم والصحة النفسية.


في عالم تغمره الشاشات والضوضاء الحسية التي تزيد الأرق والتوتر، برزت في عام 2025 صيحة جديدة – قديمة في الوقت نفسه – تحت اسم «الاستحمام في الظلام» (Dark Showering). الممارسة التي انتشرت على منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» وُصفت بأنها طقس بسيط يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين نوعية النوم.
تعريف الممارسة
يقوم «الاستحمام في الظلام» على أخذ حمام في إضاءة خافتة أو في عتمة شبه تامة، بهدف تقليل المحفزات الحسية مثل الأضواء الساطعة والهواتف والأصوات الزائدة. النتيجة هي خلق بيئة من اليقظة الذهنية تسمح بالتركيز على الأحاسيس المباشرة: صوت المياه، ملمسها، وروائح منتجات الاستحمام.
توضح شالين بالاسوريا، خبيرة العافية والمؤسس المشارك لـ«Spa Ceylon»، في حديث إلى مجلة «غلامور» أن هذه الممارسة «ليست مجرد موضة عابرة، بل تستند إلى العلم الحديث وتتوافق مع الأيورفيدا التي تحدثت عن الاستحمام الواعي (سنَانا) والعناية الذاتية منذ أكثر من 5000 عام».
البُعد الحسي
إطفاء الأنوار يقلل من التحفيز الخارجي ويدفع إلى ترك الهاتف جانباً، ما يتيح التحرر من المشتتات والتركيز على الحضور الذهني. يشبه الأمر جلسة سبا منزلية تعتمد على الحرمان الحسي الجزئي لتعزيز الاسترخاء والهدوء.
-
إطفاء الأنوار في الحمام يقلل من التحفيز الحسي، ويجبر الشخص على ترك الهاتف جانباً
النوم والإيقاع الحيوي
يُعد الضوء من أقوى المنظِّمات للإيقاع الحيوي المسؤول عن دورات النوم واليقظة. وقد أظهرت الدراسات أن التعرض المطوّل للضوء الساطع أو الأزرق مساءً يقلل من إفراز الميلاتونين، هرمون النوم الأساسي، ما يؤدي إلى تأخر النوم وتراجع جودته.
يقول د. س. ك. جايسوال، المدير السريري لقسم الأعصاب في مستشفى CARE بالهند، لمجلة «إنديا توداي»: «الاستحمام في الظلام أو الضوء الخافت ليلاً يساعد على تقليل التحفيز الحسي ويُرسل إشارة للدماغ بأن وقت الاسترخاء قد حان». وتضيف د. آلي هير، استشارية طب النوم ورئيسة «الجمعية البريطانية للنوم»، لمجلة «غلامور»: «الاستحمام تحت ضوء خافت قد يساعد على تعزيز إفراز الميلاتونين، ما يسهل الانتقال للنوم».
فوائد نفسية
لا تقتصر الفوائد على النوم فقط. الاختصاصية النفسية شيفاني تريباثي من مستشفى «مانيپال» في الهند، تشير إلى أن هذا الطقس «يخلق بيئة مريحة وتأملية قد تساعد على خفض التوتر والشعور بالثبات». وبذلك يصبح «الاستحمام في الظلام» جزءاً من روتين ثابت يعزز الصحة النفسية ويخفف القلق.
-
يوضح خبراء علم النفس أن هذا الطقس يخلق بيئة مريحة وتأملية تساعد على تخفيف التوتر
خطوات عملية
توصي المراجع المتخصصة بعدة عناصر لنجاح التجربة:
* الاعتماد على إضاءة دافئة وخافتة، مثل الأحمر أو الكهرماني.
* استخدام الماء الدافئ لتعزيز استعداد الجسم للنوم.
* إبقاء الهواتف خارج الحمام لتقليل المشتتات.
* ممارسة التنفس العميق والتركيز على الإحساس بالماء.
* اللجوء إلى الزيوت العطرية مثل اللافندر لزيادة الاسترخاء.
* الالتزام بالتوقيت نفسه يومياً لدعم الإيقاع الحيوي.
ملاحظات وتحذيرات
رغم فوائده، لا يناسب «الاستحمام في الظلام» جميع الأشخاص، إذ قد تثير العتمة الكاملة القلق أو نوبات الهلع لدى البعض. الحل يكمن في استخدام ضوء خافت أو شمعة لتوفير شعور بالأمان مع الحفاظ على الأجواء المهدئة. ويشير الخبراء إلى أن هذه الممارسة يمكن أن تكون إضافة مفيدة إلى عادات النوم الصحية، لكنها لا تُعد بديلاً منها.
