ابتكار «ثوري» يُعيد الأمل إلى الأطفال المصابين بالصرع!
باحثون أستراليون يطوّرون أداة ذكاءٍ اصطناعي تكشف تشوّهات دقيقة في أدمغة الأطفال المصابين بالصرع، ما يفتح باب الأمل لعلاجات وجراحات منقذة للحياة.


في إنجازٍ طبي جديد، طوّر فريق من الباحثين الأستراليين أداة ذكاءٍ اصطناعي قادرة على رصد تشوّهات دقيقة في الدماغ يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية لدى الأطفال المصابين بالصرع، ما قد يفتح الباب أمام تشخيصٍ أسرع وإجراء جراحاتٍ منقذةٍ للحياة.
ووفقاً للدراسة التي عُرضت قبل نشرها في مجلة Epilepsia، تعمل الأداة على تحليل صور الرنين المغناطيسي بدقّةٍ متناهية لاكتشاف آفات صغيرة جداً، أحياناً بحجم حبّة التوت، كانت تفلت من فحوص الأطباء.
وتوضح طبيبة الأعصاب في مستشفى «ملبورن الملكي للأطفال»، إيما ماكدونالد لورز، أن الأداة لا تُغني عن دور الأطباء، لكنها تساعدهم على تجميع الصورة الكاملة بسرعة واقتراح الجراحة في وقتٍ أبكر.
اكتشافات دقيقة ونتائج واعدة
شارك في الدراسة أطفال مصابون بخلل التنسّج القشري والصرع البؤري، وقد كشفت الأداة آفاتٍ لم ترصدها فحوص الرنين السابقة لدى 80% منهم. وعند الجمع بين نتائج الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، بلغت دقّة الأداة 94% في إحدى مجموعات الاختبار و91% في الأخرى.
ومن بين 17 طفلاً خضعوا للتجربة، تمكّن 12 منهم من إجراء عمليةٍ جراحية دقيقة لإزالة الآفات، وتعافى 11 من نوبات الصرع بشكلٍ كامل، بحسب فريق «معهد مردوخ للأبحاث المتعلقة بالأطفال».
وتقول ماكدونالد لورز إن الخطوة التالية ستكون اختبار الأداة في بيئةٍ سريرية واقعية على مرضى لم يُشخَّصوا بعد، ما قد يتيح فرصاً جديدة للشفاء.
أهمية البحث وتحدّياته
يُذكر أن الصرع يصيب طفلاً واحداً من بين كل 200، ولا يستجيب نحو ثلث الحالات للأدوية التقليدية. ويرى خبير المعلوماتية الطبية الحيوية في «كينغز كوليدج لندن»، كونراد واغستيل، أن نتائج هذه الدراسة بالغة الأهمية وقد تغيّر نهج التشخيص مستقبلاً.
ويشير إلى أن الفريق الأسترالي استخدم تقنيتين متقدّمتين، الرنين المغناطيسي وPET، رغم أن الأخيرة مكلفة وأقل توافراً، فضلاً عن جرعتها الإشعاعية المصاحبة. ومع ذلك، يرى واغستيل أن الدمج بينهما يمنح الذكاء الاصطناعي قدرة غير مسبوقة على تحديد بؤر الصرع بدقة.
تسلّط هذه الدراسة الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في الطب، إذ لم يعد مجرد أداةٍ مساعدة، بل شريكاً فعّالاً في اكتشاف ما كان يُعدّ مستحيلاً قبل سنواتٍ قليلة فقط.
