أسوأ ما يمكن قوله لشخص يعاني من الـ ADHD
كلمات بسيطة قد تجرح أكثر مما تواسي. تعرّف إلى أكثر العبارات المؤذية لمن يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD)، وما الذي يجب قوله بدلًا منها.


عندما كانت بيلي بيلانت، المعالِجة النفسية المرخّصة في نيويورك والمتخصصة في اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه (ADHD)، وهي مصابة به أيضًا، في الجامعة، فوجئ زملاؤها عندما علموا أنها تتناول دواء «أديرال» لعلاج الاضطراب. كانت ردودهم متشابهة وصادمة في الوقت نفسه: «لكنّك لا تبدين كمن يعاني من ADHD!»
تروي بيلانت قصتها في حديثٍ مع مجلة «تايم»، مشيرةً إلى أن هذه الجملة البسيطة كانت كفيلة بزرع الخجل داخلها ودفعها إلى إخفاء حالتها عن الجميع.
«كان شعوراً قاسياً. أصبحت غير واثقة بنفسي، وتوقفت عن التحدث في الأمر، بل حتى شعرت بالخجل من تناول الدواء بسبب الوصمة المرتبطة به»، تتذكر.
احتاجت سنوات قبل أن تستعيد ثقتها وتعود إلى العلاج، وعندها فقط أدركت مدى فعاليته في مساعدتها على مواجهة تحديات الحياة اليومية.
اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، المعروف اختصارًا بـ ADHD، لا يظهر دائمًا بالصورة النمطية التي يعرفها الناس. فالمشكلة ليست في الكسل أو قلة الانضباط، بل في ضعف الوظائف التنفيذية في الدماغ — أي القدرة على البدء والتنظيم والتركيز.
توضح بيلانت: «يشبه الأمر وجود تقاطع طرق بلا إشارات مرور أو من ينظّم السير. عقولنا تحاول باستمرار أن تعرف: ماذا أفعل الآن؟ كيف أبدأ؟ ما الخطوة التالية؟».
«لديكِ الكثير من الإمكانات، فقط حاولي أكثر!»
-
ADHD ليس نقصًا في الجهد، بل صراع دائم مع الدماغ لإبقاء الأمور تحت السيطرة
تقول بيلانت إنها سمعت هذه العبارة مئات المرات خلال حياتها: «فقط حاوِلي أكثر، كوني أكثر انضباطًا، توقفي عن الكسل». وتضيف بأسى: «صدقوني، نحن نحاول جاهدين أن نكون «طبيعيين». هذه التعليقات محبطة للغاية».
وتشرح أن ADHD ليس نقصًا في الجهد، بل صراع دائم مع الدماغ لإبقاء الأمور تحت السيطرة: «نقضي اليوم كله في معركة داخلية لننجز ما يعتبره الآخرون بسيطًا أو عادياً».
«أنتِ درامية جدًا!»
يشير المعالج النفسي بيلي روبرتس من أوهايو، في حديثه إلى مجلة «تايم»، إلى أن المصابين بـ ADHD غالباً ما يعيشون مشاعر قوية ومكثفة حتى تجاه المواقف الصغيرة، كما يميلون إلى حساسية عالية تجاه الرفض أو الإحباط.
«هم يشعرون بعواطفهم بشكل أكثر حدة من الآخرين»، يقول روبرتس، موضحًا أن ذلك قد يكون أيضًا مصدرًا للإبداع.
لكن عندما يُقال لهم «اهدأ» أو «أنت تبالغ»، تكون النتيجة معاكسة تماماً: «هذه العبارة تزيد من شعورهم بالعار وتقلل من ثقتهم بأنفسهم»، يوضح روبرتس. ويضيف: «ليست مجرد جملة، بل تراكم مستمر لشعور بعدم الفهم وسوء التقدير».
«الجميع يعاني من ذلك»
يقول البعض للمصابين بـ ADHD: «كل الناس يمرّون بهذا». نعم، قد ينسى الجميع أو يتأخرون أحيانًا، لكن هذا لا يعني أنهم مصابون بالاضطراب.
يوضح روس جونز، مدرب الإنتاجية ومقدّم بودكاست ADHD Big Brother: «الفرق هو في مدى تأثير الأعراض على حياة الشخص».
ويضرب مثالاً دقيقاً: «فقدان المفاتيح مزعج لأي شخص، لكن بالنسبة إلى مريض ADHD، قد يجعله ذلك يتأخر عن العمل، ثم يفقد وظيفته، وربما تنهار علاقته الزوجية. هذه هي الفروقات التي لا تُرى».
«هل يمكنك التوقف عن الحركة دقيقة واحدة؟»
يتلقى المصابون بـ ADHD ملاحظات دائمة حول فرط حركتهم، لكن الحركة ليست سلوكًا عبثيًا، بل آلية تركيز عصبية حقيقية.
يشرح جونز: «حين أحرك يدي أو أستخدم لعبة صغيرة، هذا ما يجعلني أستطيع التركيز. لست غير مهتم، بل هذه طريقتي للبقاء حاضراً ومركّزاً».
ما الذي يمكن قوله بدلًا من ذلك؟
ترى بيلانت أن الدعم الحقيقي لا يكون بالنصائح الجاهزة، بل بالاهتمام الصادق والفضول الإنساني.
بدلًا من قول: «الكل صار عنده ADHD هذه الأيام»، قل مثلاً: «أرى كم تبذلين جهدًا كبيرًا للتعامل مع هذا الوضع. يبدو الأمر صعبًا فعلًا».
أو اسأل باهتمام: «ما أكثر التحديات التي تواجهينها كل يوم؟»، أو «ما هي الاستراتيجيات أو أنواع الدعم التي تساعدك أكثر؟».
وإذا أردت مشاركة اقتراح، فليكن بلطف: «هل يمكن أن أشاركك شيئاً نفعني وأرى إن كان يناسبك؟»، أو: «ما تجربتك السابقة مع هذه الطريقة؟ هل نجرّب معًا نظامًا يناسبك أكثر؟».
وتضيف بيلانت: «إذا كنت قريباً من شخص مصاب بـ ADHD، لا تحاول إصلاحه أو تغييره، بل ساعده بلطف. وإذا نسي أمرًا ما، لا تُشعره بالذنب. قل مثلاً: «لا بأس، توقعت أن تنسى، فأحضرت الشيء عنك».
وتختم بالقول: «أفضل ما يمكن فعله هو دعمهم دون إحراج أو لوم. حتى مع وجود المساعدة والأدوات، قد لا يتمكنون من إنجاز كل شيء دائمًا — وهنا يأتي دورنا نحن، بالتذكير اللطيف والمساندة العملية».
