الذكاء الاصطناعي... علاج رقمي لتشتّت الانتباه!
أدوات الذكاء الاصطناعي قادرة على تمكين الموظفين ذوي التنوعات العصبية من أداء أعمالهم بكفاءة تماثل زملاءهم.


أظهرت دراسة حديثة أصدرتها «وزارة الأعمال والتجارة في المملكة المتحدة» أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر حياة الموظفين ذوي التنوعات العصبية، مثل من يعانون من «فرط الحركة وتشتّت الانتباه» (ADHD)، و«عسر القراءة»، و«التوحّد»، عبر أدوات ذكية تساعدهم في إنجاز المهمات اليومية بكفاءة أعلى.
ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي»، فإن استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، مثل المساعدات الرقمية القادرة على التلخيص والتنظيم والتذكير، مكّن هؤلاء الموظفين من العمل بطريقة أكثر تنظيماً وانسجاماً مع متطلبات بيئة العمل الحديثة.
تجربة شخصية تعبّر عن التحوّل
تقول مديرة تسويق في إحدى الشركات البريطانية وتعاني من اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه، تارا ديزاو: «حين أقف أو أتحرك خلال الاجتماعات لا أستطيع تدوين الملاحظات، لكن الآن أصبح الذكاء الاصطناعي يدوّن كل شيء بدلاً مني، ويقدّم ملخّصاً دقيقاً للنقاشات والمواضيع الأساسية».
وتعكس تجربة ديزاو كيف أصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة دعم حقيقية تساعد الأفراد على تجاوز التحديات اليومية التي تعيق إنتاجيتهم.
أدوات شاملة ومتخصّصة
تشير الدراسة إلى أن أبرز الأدوات التي يستخدمها هؤلاء الموظفون تشمل:
- تطبيقات تسجيل الملاحظات وتلخيص الاجتماعات.
- برامج جدولة المواعيد والتنبيهات الذكية.
- أنظمة تواصل داخلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد في تنظيم الأفكار والمحادثات.
ويُظهر التقرير أن الشركات التي تحتضن التنوع العصبي وتستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد أكبر وإنتاجية أعلى مقارنة بتلك التي تتجاهل دمج هذه الفئات في بيئة العمل.
نحو بيئة عمل أكثر شمولاً
يسعى عدد من المؤسسات حالياً إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة للدمج والمساواة المهنية، إذ تعمل الشركات والجمعيات الحقوقية على الضغط لفرض استخدام هذه التقنيات في بيئات العمل، لجعلها أكثر راحة وتفهماً لاحتياجات ذوي التنوعات العصبية.
ومن بين المبادرات البارزة، تعمل هيئة غير ربحية تُعرف باسم «الذكاء الإنساني» (Human Intelligence) على تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لمكافحة التمييز الوظيفي ضد هذه الفئات، وإبراز قدراتهم الحقيقية في أماكن العمل.
خطوة نحو مستقبل عمل أكثر إنسانية
تكشف هذه النتائج أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية لتحسين الإنتاجية، بل وسيلة إنسانية لتكافؤ الفرص، إذ يمكّن الأشخاص من تحويل نقاط ضعفهم إلى قوة داخل بيئة العمل.
وبينما تتوسع الشركات في دمج الذكاء الاصطناعي في إدارتها اليومية، يبدو أن المستقبل المهني الأكثر شمولاً وعدلاً لن يكون من صنع البشر وحدهم، بل بمساندة الذكاء الاصطناعي أيضاً.

