الاستخدام اليومي للميلاتونين قد يرتبط بزيادة خطر فشل القلب
دراسة حديثة تكشف أن الاستخدام الطويل الأمد للميلاتونين قد يرتبط بزيادة خطر فشل القلب بنسبة 90%. الخبراء ينصحون باستخدامه بجرعات منخفضة ولفترات قصيرة، واستشارة الطبيب قبل الاعتماد عليه يومياً.


أثار بحث جديد نُشر في موقع Verywell Health نقلاً عن جلسات جمعية القلب الأميركية العلمية لعام 2025، تساؤلات حول سلامة الاستخدام الطويل الأمد لمكمّل الميلاتونين الذي يُستخدم عادة لتحسين النوم. فقد أظهرت الدراسة أنّ تناول الميلاتونين بوصفة طبية بشكل منتظم لمدة عام أو أكثر قد يزيد خطر فشل القلب بنسبة تصل إلى 90%.
ورغم أن النتائج لافتة، يؤكد الباحثون أنّها أولية ولا تُثبت أنّ الميلاتونين هو السبب المباشر وراء هذه المشكلات القلبية، بل تشير إلى ارتباط محتمل يحتاج إلى دراسات إضافية لتأكيده.
تفاصيل الدراسة
تتبعت الدراسة بيانات 130,828 بالغاً يعانون من الأرق على مدى خمس سنوات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ووجدت أن من استخدموا الميلاتونين بوصفة طبية لأكثر من عام واجهوا احتمالاً أعلى للإصابة بفشل القلب، أو الحاجة إلى الاستشفاء، أو الوفاة.
وأوضح الباحثون أن الميلاتونين يُباع من دون وصفة في الولايات المتحدة، بينما يُعدّ دواءً يتطلب وصفة في المملكة المتحدة، ما يعني أن الدراسة لم تشمل مستخدمي الميلاتونين المتاح من دون وصفة.
وبما أن هذا البحث رَصدي (Observational)، فلا يمكن اعتباره دليلاً قاطعاً على أن الميلاتونين هو المسبب المباشر لفشل القلب، بل هو مؤشر على وجود ارتباط يحتاج إلى دراسات أعمق وتجارب سريرية محكمة لتأكيده.
هل الميلاتونين هو السبب الفعلي؟
لم توضح الدراسة الأسباب المحتملة وراء العلاقة بين الميلاتونين وصحة القلب، لكن الخبراء يشيرون إلى أن من يتناولونه بشكل مزمن قد يكونون أكثر عرضة للإجهاد أو اضطرابات النوم، وهي عوامل معروفة بارتباطها بأمراض القلب.
لماذا لا يُنصح بالاستخدام الطويل للميلاتونين؟
وفقاً للتقديرات، يستخدم نحو 5 ملايين بالغ و4 ملايين طفل في الولايات المتحدة الميلاتونين شهرياً، ما يجعله من أكثر مكمّلات النوم شيوعاً.
يشدد الأطباء على ضرورة استشارة الطبيب قبل الاستمرار في استخدام الميلاتونين لفترات طويلة، إذ يُفترض مراجعة اختصاصي في طب النوم لتحديد السبب الحقيقي لاضطرابات النوم، مثل الأرق المزمن أو التوتر المستمر.
فالنوم غير الكافي يرتبط بارتفاع خطر ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية، ما يعني أن معالجة السبب الجذري لاضطراب النوم أهم من الاعتماد المستمر على الميلاتونين.
الاستخدام القصير الأمد آمن نسبياً
تشير أبحاث بشرية وحيوانية إلى أن الميلاتونين قد يقدّم فوائد محدودة في المدى القصير، مثل تقليل الإجهاد التأكسدي وتحسين وظائف القلب لدى بعض المرضى الذين يعانون من فشل قلبي...
لكن الاستخدام المزمن من دون إشراف طبي قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة على المدى الطويل.
بدائل الميلاتونين وخيارات أكثر أماناً
يُعتبر الاستخدام القصير الأمد للميلاتونين آمناً لدى معظم الناس، لكنه قد يسبب دواراً أو غثياناً أو صداعاً أو نعاساً نهارياً، كما يمكن أن يتفاعل مع بعض الأدوية.
وقالت أستاذة علم الأدوية والسموم في جامعة ميشيغان الدكتورة جيمي آلان، لموقع Verywell Health:
«لا تزال الآثار الطويلة الأمد للميلاتونين غير واضحة، لذلك يُفضَّل استخدامه بأقل جرعة ممكنة ولأقصر فترة ممكنة».
أما من يفضّلون تجنّب الأدوية، فيمكنهم اللجوء إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I)، الذي يُعدّ من أكثر الوسائل فعالية لتحسين النوم من دون الاعتماد على الأدوية على المدى الطويل.
