زيادة معدلات السرطان والإجهاض... ما علاقة «أمازون»؟
تقرير يكشف اتهامات خطيرة لمراكز بيانات «أمازون» في أوريغون بأنها تسرّع تلوّث المياه بالنترات، ما يرتبط بارتفاع حالات السرطان والإجهاض…


تواجه مقاطعة مورو في ولاية أوريغون الأميركية أزمة صحية وبيئية متفاقمة، إذ تشير تقارير حديثة إلى أنّ مراكز البيانات التابعة لشركة «أمازون» قد تكون أحد العوامل التي تُسرّع تلوّث المياه الجوفية بالنترات، وهو ما يرتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وحالات الإجهاض بين السكان.
المقاطعة معروفة تاريخياً بالمزارع الضخمة ومصانع تجهيز الأغذية، وهي أنشطة ترتبط منذ عقود بارتفاع مستوى النترات في المياه. لكن تحقيقاً مطوّلاً نشرته مجلة «رولينغ ستون» يوضح أن دخول مراكز بيانات «أمازون» إلى المنطقة قد سرّع وتيرة التلوث، رغم أن الشركة لا تستخدم النترات بشكل مباشر في عمليات التبريد.
كيف تتفاقم الأزمة؟
تعتمد مراكز البيانات على سحب عشرات ملايين الغالونات من المياه سنوياً من طبقة المياه الجوفية لتبريد الخوادم. وبعد استخدامها، تُعاد المياه عبر نظام الصرف الصناعي إلى المزارع القريبة حيث تُستخدم لريّ الأراضي، في منطقة تتميّز بتربة رملية شديدة النفاذية.
المفاجأة أنّ المياه العائدة من مراكز البيانات تصبح أكثر تلوثاً مما كانت عليه عند استخراجها. إذ يؤدّي تبخّر جزء من المياه خلال عملية التبريد إلى زيادة تركيز النترات في المياه المتبقية، ما يجعلها تدخل دورة الصرف بنسب أعلى بكثير من الحد القانوني.
ويشير التقرير إلى أنّ بعض الآبار سجلت مستويات نترات وصلت إلى 73 جزءاً في المليون، أي عشرة أضعاف الحد المسموح به في ولاية أوريغون، وسبعة أضعاف السقف الفدرالي.
-
دخول مراكز بيانات «أمازون» إلى المنطقة قد سرّع وتيرة التلوث
«أمازون» تنفي… والسكان يدفعون الثمن
من جهتها، وصفت المتحدثة باسم «أمازون ويب سيرفيسز»، ليسا ليفاندوفسكي، التقرير بأنه «مضلّل وغير دقيق»، مؤكدةً أن كمية المياه التي تستخدمها «أمازون» «لا تؤثر بشكل ملموس» في جودة المياه. كما شددت على أن مشكلة التلوث تعود إلى عقود سبقت وجود «أمازون» في المنطقة.
لكن هذا الطرح يثير أسئلة إضافية: إذا كانت الشركة تدرك مسبقاً حساسية المنطقة المائية، فلماذا لم تعتمد إجراءات تخفيف إضافية؟ ولماذا اختارت التوسع في مقاطعة تعاني أساساً من مياه ملوّثة؟
نتائج صحية خطيرة… واستجابة متعثرة
تزايد معدلات النترات في مياه الشرب ارتبط، وفق خبراء، بارتفاع حالات سرطان نادر وبزيادة ملحوظة في الإجهاض. ورغم خطورة الوضع، فإن التحرّك الرسمي لتوفير مياه آمنة للسكان ما يزال محدوداً وبطيئاً.
أكثر من 40% من سكان المقاطعة يعيشون تحت خط الفقر، ما يجعل الأزمة شبيهة، بحسب ناشطين، بكارثة مياه فلينت في ميشيغان.
تقول المديرة التنفيذية لمنظمة Oregon Rural Action، كريستين أوستروم: «هؤلاء الناس لا يملكون قوة اقتصادية أو سياسية، ومعظمهم لا يعرفون حتى حجم الخطر الذي يواجهونه».
في ظل استمرار توسّع شركات التكنولوجيا الكبرى واعتمادها المكثّف على المياه، يبقى مستقبل سكان مورو معلّقاً على قرارات سياسية وبيئية قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتفاقم… أم ستجد طريقها إلى الحل.
