ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هل يقي الحب من السمنة؟

حياة وناس
|صحة وعائلة
حفظ المقالة

دراسة حديثة تكشف كيف يمكن للزواج الداعم عاطفياً أن يسهم في خفض خطر السمنة عبر تأثيره على الدماغ، والأمعاء، وهرمون الأوكسيتوسين.

الأخبار
السبت 20 كانون الأول 2025
هل يقي الحب من السمنة؟
هل يقي الحب من السمنة؟
الخط

دائماً ما ارتبط الحب في المخيّلة الشعبية بالمشاعر والدفء العاطفي، لكن العلم بدأ يكشف وجهاً آخر أكثر عمقاً لهذه الروابط الإنسانية. فالعلاقات الداعمة، وخصوصاً الزواج العالي الجودة، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من القلب، لتؤثر مباشرة في الوزن وصحة الجسم.

وبحسب دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA) ونُشرت في مجلة Gut Microbes، قد يلعب الزواج الداعم عاطفياً دوراً وقائياً ضد السمنة، من خلال تأثيره في نظام بيولوجي معقّد يربط بين الدماغ، والأمعاء، والتمثيل الغذائي، وهرمون الأوكسيتوسين المعروف باسم «هرمون الحب».

وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي توضّح كيف يمكن للروابط الاجتماعية القوية أن تؤثر في الوزن وسلوكيات الأكل عبر مسار متكامل يجمع بين وظائف الدماغ، والميكروبيوم المعوي، والهرمونات.

علاقة داعمة… ووزن أقل

شارك في الدراسة نحو 100 شخص من منطقة لوس أنجلوس، قدّموا بيانات شملت حالتهم الزوجية، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، ونمط وجودة النظام الغذائي، والعمر، والجنس، والعرق، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى تقييمات مفصّلة لمستوى الدعم العاطفي الذي يشعرون بتلقّيه.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص المتزوجين الذين أفادوا بمستوى عالٍ من الدعم العاطفي سجّلوا مؤشّر كتلة جسم أقل، كما أظهروا سلوكيات أقل ارتباطاً بإدمان الطعام، مقارنة بالمتزوجين الذين يعانون نقصاً في الدعم العاطفي.

في المقابل، لم يُظهر غير المتزوجين، سواء أكانوا يتمتعون بدعم اجتماعي قوي أم لا، الأنماط الدماغية نفسها، وهو ما يعزوه الباحثون إلى اختلاف طبيعة واستقرار شبكات الدعم الاجتماعي لديهم.

الدماغ: ضبط الشهية يبدأ من هنا

لم تقتصر الدراسة على البيانات السلوكية، بل شملت فحوصات تصوير دماغي أثناء عرض صور لأطعمة على المشاركين. وكشفت هذه الفحوصات أن المتزوجين الذين يتمتعون بدعم عاطفي قوي أظهروا نشاطاً أعلى في القشرة الجبهية الجانبية الظهرية (DLPFC)، وهي المنطقة المسؤولة عن ضبط الرغبات والتحكّم في الشهية.

ويعكس هذا النشاط الدماغي قدرة أكبر على مقاومة الإغراءات الغذائية وتجنّب الإفراط في تناول الطعام، وهو عامل أساسي في الحفاظ على وزن صحي.

الأمعاء أيضاً تستجيب للدعم العاطفي

اللافت في نتائج الدراسة أن تأثير العلاقات الداعمة لم يقتصر على الدماغ. فقد أظهرت تحاليل عينات البراز لدى المشاركين الذين يتمتعون بدعم اجتماعي قوي تغيّرات إيجابية في مستقلبات التريبتوفان، وهي مركّبات تنتجها بكتيريا الأمعاء.

وتلعب هذه المستقلبات دوراً محورياً في تنظيم الالتهابات، ووظيفة الجهاز المناعي، وتوازن الطاقة، وصحة الدماغ. كما تدخل في إنتاج السيروتونين ومركّبات أخرى تؤثر في المزاج، والسلوك الاجتماعي، والتمثيل الغذائي.

وتشير هذه النتائج إلى أن العلاقات الداعمة قد تسهم في تحسين صحة الميكروبيوم المعوي، وهو عنصر أساسي في الوقاية من السمنة.

الأوكسيتوسين… حلقة الوصل

يتوسّط هرمون الأوكسيتوسين هذه المنظومة المعقّدة. فقد أظهرت الدراسة أن المتزوجين الذين يتمتعون بدعم عاطفي مرتفع لديهم مستويات أعلى من الأوكسيتوسين مقارنة بغير المتزوجين.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، عالمة الأعصاب في UCLA Health، الدكتورة أربانا تشيرش:
«نعلم منذ سنوات أن العلاقات الاجتماعية الجيدة تزيد فرص البقاء على قيد الحياة بنسبة تصل إلى 50 في المئة، ولكن هذه الدراسة تُظهر لأول مرة كيف يمكن للدعم العاطفي أن يتغلغل حرفياً داخل الجسم ليؤثر في خطر الإصابة بالسمنة».

وتضيف تشيرش أن الأوكسيتوسين قد يعمل كـ«رسول بيولوجي» يعزّز في الوقت نفسه مناطق الدماغ المسؤولة عن ضبط النفس، ويدعم العمليات الأيضية الصحية في الأمعاء.

وقالت تشيرش أيضاً:
«يمكن النظر إلى الأوكسيتوسين كقائد أوركسترا ينسّق سيمفونية بين الدماغ والأمعاء، فيقوّي قدرة الدماغ على مقاومة الرغبات الغذائية، ويحسّن التوازن الأيضي في الأمعاء».

الزواج ليس العامل الوحيد… الجودة هي الأساس

تتحدى نتائج الدراسة الفكرة الشائعة التي تربط الزواج تلقائياً بزيادة الوزن، إذ تُظهر البيانات أن جودة العلاقة ومستوى الدعم العاطفي هما العامل الحاسم، لا مجرد الحالة الاجتماعية.

وترى تشيرش أن الزواج الداعم قد يشكّل «ساحة تدريب» على ضبط النفس، إذ تتطلب العلاقات الطويلة الأمد تجاوز الدوافع اللحظية والالتزام بأهداف بعيدة المدى، وهي مهارات تتقاطع مع تلك اللازمة لتنظيم سلوكيات الأكل.

دلالات صحية أوسع

تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة في مقاربة الوقاية من السمنة وعلاجها، عبر دمج العلاقات الاجتماعية الصحية إلى جانب النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني.

وتقول تشيرش في هذا السياق:
«تؤكد هذه النتائج الأهمية البالغة لبناء علاقات إيجابية، مستقرة، وطويلة الأمد لتعزيز الصحة العامة. فالعلاقات الاجتماعية ليست مُشبِعة عاطفياً فقط، بل متجذّرة بيولوجياً في صحتنا».

حدود الدراسة وما ينتظر الأبحاث المستقبلية

يشير الباحثون إلى أن الدراسة التقطت البيانات في نقطة زمنية واحدة، ولا يمكنها إثبات علاقة سببية مباشرة. كما إن معظم المشاركين كانوا يعانون زيادة الوزن أو السمنة، وكان المتزوجون منهم أكبر سناً نسبياً.

ويؤكد الفريق البحثي الحاجة إلى دراسات مستقبلية بعينات أكبر وأكثر تنوّعاً، وتصاميم طولية، لفهم هذه الآليات بشكل أعمق.

تشير هذه الدراسة إلى أن العناية بالصحة لا تبدأ دائماً من الطبق أو صالة الرياضة فقط، بل قد تبدأ أيضاً من علاقة آمنة، ودعم عاطفي ثابت، وشعور بالانتماء؛ وهي عوامل قد يكون لها أثر بيولوجي حقيقي في حماية الجسم من السمنة.


الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك