هل يعكس الحمل نتائج إزالة الشعر بالليزر؟
هل يمكن للحمل أن يُضعف نتائج إزالة الشعر بالليزر؟ تغيّرات هرمونية مؤقتة قد تعيد نمو الشعر وتؤثر في دورة تساقطه بعد الولادة.


تُعدّ فترة الحمل من أكثر المراحل تحوّلاً في حياة المرأة، ليس فقط على المستوى العاطفي والجسدي، بل أيضاً من حيث التغيّرات الهرمونية التي قد تنعكس بطرق غير متوقعة على الجسم. ومن بين هذه التغيّرات، يبرز نمو الشعر كإحدى أكثر الظواهر التي تثير التساؤلات، خصوصاً لدى النساء اللواتي خضعن سابقاً لإزالة الشعر بالليزر.
وبحسب تقرير نشرته Marie Claire UK، قد يؤدي الحمل فعلاً إلى تغيّرات في نمو الشعر تجعل نتائج إزالة الشعر بالليزر تبدو وكأنها تراجعت أو «انعكست» مؤقتاً، وهو أمر يرتبط بشكل مباشر بالتقلّبات الهرمونية التي ترافق هذه المرحلة.
لماذا يزداد نمو الشعر أثناء الحمل؟
خلال الحمل، يشهد جسم المرأة ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات هرموني الإستروجين والأندروجين، وهما هرمونان يؤديان دوراً أساسياً في دعم الجنين وتهيئة الجسم للولادة. وقد ينعكس هذا الارتفاع في نمو الشعر في مناطق لم يكن يظهر فيها من قبل، مثل البطن، والوجه، والثديين، والذراعين، والعنق.
وتُعدّ هذه الظاهرة شائعة جداً، وغالباً ما تكون مؤقتة، إذ يختفي معظم هذا الشعر بعد الولادة مع عودة التوازن الهرموني تدريجياً.
الحمل يغيّر دورة نمو الشعر
لا يقتصر تأثير الحمل على زيادة نمو الشعر فحسب، بل يمتدّ أيضاً إلى دورة نمو الشعر نفسها. ففي هذه المرحلة، تتأخر مرحلة تساقط الشعر الطبيعية، المعروفة باسم طور «الإكسوجين» (Exogen)، ما يمنح الشعر مظهراً أكثر كثافة وسماكة خلال الحمل.
لكن بعد مرور نحو ثلاثة إلى ستة أشهر على الولادة، تبدأ مستويات الهرمونات بالاستقرار، ويتساقط الشعر الزائد الذي تراكم خلال الحمل في عملية تُعرف طبياً باسم التساقط الكربي (Telogen Effluvium)، وهي حالة شائعة ومؤقتة.
هل يُنصح بإزالة الشعر بالليزر أثناء الحمل؟
تنقل Marie Claire UK عن الطبيبة العامة وسفيرة علامة FOREO، الدكتورة راج أرورا، أن إزالة الشعر بالليزر لا يُنصح بها خلال فترة الحمل.
وتوضح أرورا أن السبب الرئيسي يعود إلى نقص الأبحاث الكافية حول سلامة هذا الإجراء على الأم والجنين، ما يدفع المتخصصين في الرعاية الصحية إلى اعتماد مبدأ الحيطة والحذر.
ورغم عدم تسجيل آثار ضارة مباشرة حتى الآن، تشير أرورا إلى وجود مخاطر نظرية، مثل تهيّج الجلد أو فرط التصبّغ، نتيجة زيادة حساسية البشرة خلال الحمل بسبب التغيّرات الهرمونية. لذلك، يُفضَّل تجنّب هذا الإجراء لتقليل أي مخاطر محتملة.
لماذا قد يبدو أن الليزر «فقد مفعوله»؟
أثارت هذه المسألة نقاشاً واسعاً بعد أن صرّحت إحدى المشاهير بأنها لاحظت عودة نمو الشعر بعد أن كانت نتائج إزالة الشعر بالليزر قبل الحمل شبه كاملة.
وتوضح الدكتورة أرورا أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة عودة كل الشعر، بل إن التغيّرات الهرمونية خلال الحمل قد تحفّز نمو شعر جديد أو تؤثر في دورة إعادة نمو الشعر، ما يجعله يبدو أكثر كثافة أو انتشاراً، حتى في المناطق التي خضعت سابقاً للعلاج بالليزر.
وتضيف أن ارتفاع مستويات الإستروجين وغيرها من الهرمونات قد يغيّر دورة نمو الشعر الطبيعية، وهو ما قد يؤثر مؤقتاً في نتائج إزالة الشعر بالليزر.
متى يمكن استئناف إزالة الشعر بالليزر؟
بحسب الدكتورة أرورا، يُعدّ استئناف إزالة الشعر بالليزر آمناً بشكل عام بعد الولادة، عندما تعود مستويات الهرمونات إلى طبيعتها، شريطة عدم الرضاعة الطبيعية.
ومع ذلك، تشدّد على أهمية استشارة الطبيب أو مقدّم الرعاية الصحية للحصول على نصيحة شخصية، نظراً إلى اختلاف الظروف الصحية من امرأة إلى أخرى.
تشير المعطيات الطبية إلى أن التغيّرات التي تطرأ على نمو الشعر أثناء الحمل، بما في ذلك ما قد يبدو كتراجع في نتائج إزالة الشعر بالليزر، تكون في الغالب مؤقتة ومرتبطة بالتقلّبات الهرمونية. ومع عودة التوازن الهرموني بعد الولادة، تستقر دورة نمو الشعر تدريجياً.
وفي هذه المرحلة الحسّاسة، يبقى الانتظار والحذر الخيار الأكثر أماناً، مع منح الجسم الوقت الكافي ليستعيد توازنه الطبيعي.
