لماذا قد تكون فترة الأعياد قاسية على صحتنا؟
التوتر، مخاطر القلب، وانتشار الفيروسات… لماذا تُعدّ فترة الأعياد قاسية على صحتنا؟ تقرير يشرح المخاطر وكيفية الوقاية بوعي وتوازن.


مع اقتراب موسم الأعياد، تمتلئ الأيام بالمناسبات واللقاءات والتحضيرات، لكن وسط أجواء الفرح والاحتفال، قد تتعرّض الصحة الجسدية والنفسية لاختبارات حقيقية. فبحسب تقرير نشره موقع Health Care Asia، تشير دراسات حديثة إلى ثلاثة مخاطر صحية رئيسية تتصاعد خلال فترة الأعياد: ارتفاع مستويات التوتر وتأثيره في الصحة النفسية والجسدية، زيادة مخاطر الأحداث القلبية، وارتفاع معدلات انتقال الفيروسات التنفسية.
التوتر والصحة النفسية
تُعدّ فترة الأعياد من أكثر الفترات توتراً لدى كثيرين. ففي عام 2025، توقّع 41% من البالغين في الولايات المتحدة الشعور بمزيد من التوتر المرتبط بالأعياد مقارنة بالعام السابق، وفق استطلاع Healthy Minds الصادر عن American Psychological Association، بارتفاع ملحوظ عن نسب 2024 و2023.
ويظهر التأثير بشكل أوضح لدى فئة الشباب، إذ أفاد نحو 49% من الأشخاص بين 18 و34 عاماً بارتفاع مستويات التوتر، مقابل 27% فقط لدى من تجاوزوا 65 عاماً. كما أظهر استطلاع أجرته Sleepopolis عام 2024 أن 37.5% من المشاركين شعروا بتدهور صحتهم النفسية خلال موسم الأعياد، مقابل 12.6% فقط أفادوا بتحسّنها.
وتُعدّ الضغوط المالية السبب الأبرز، إذ تؤثر في 37.4% من البالغين، في حين لا يخطّط للإنفاق أو يضع ميزانية واضحة سوى 35% فقط. كما تسهم العلاقات العائلية المعقّدة (16.7%) واضطراب الروتين اليومي (8.3%) في زيادة العبء النفسي.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في نسب القلق والاكتئاب مقارنة بالعام السابق، إلا أن منصة Sesame للتطبيب من بُعد أفادت بأن 62% من الأميركيين يشعرون بتوتر متوسط إلى شديد خلال فترة الأعياد، فيما عبّر نحو 60% عن قلقهم من النقاشات السياسية داخل التجمعات العائلية.
ارتفاع مخاطر الأحداث القلبية
لا تقتصر ضغوط الأعياد على الصحة النفسية فقط، بل تمتد إلى صحة القلب. فخلال هذه الفترة، يجتمع التوتر مع الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات والملح، إضافة إلى استهلاك الكحول، ما يرفع من خطر النوبات القلبية ومتلازمة «القلب في العطلة».
وتشير أبحاث نقلتها جمعية القلب الأميركية في دورية Circulation إلى أن معدلات النوبات القلبية تبلغ ذروتها في يوم عيد الميلاد، واليوم الذي يليه، ويوم رأس السنة. ووفق البيانات، ترتفع الوفيات الناتجة من النوبات القلبية بنسبة 37% في ليلة عيد الميلاد، وتبلغ ذروتها قرابة الساعة العاشرة مساءً، وغالباً ما تصيب الأشخاص فوق 75 عاماً أو المصابين بأمراض قلبية سابقة.
وتشمل العوامل المؤثرة: ضغط التحضيرات والسفر، الإفراط في الأطعمة غير الصحية، وتناول الكحول بكميات كبيرة، حيث إن أكثر من مشروبين خلال أربع ساعات قد يرفع خطر اضطراب الرجفان الأذيني بأكثر من 3.5 مرات. كما تلعب درجات الحرارة الباردة دوراً إضافياً عبر تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، فضلاً عن تأخير طلب الرعاية الطبية بسبب التقليل من خطورة الأعراض أو الرغبة في عدم تعطيل أجواء الاحتفال.
زيادة انتقال الفيروسات التنفسية
تشهد فترة الأعياد أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في انتشار الفيروسات التنفسية، نتيجة كثرة التجمعات المغلقة، والاختلاط المباشر، وجفاف الهواء، وأحياناً مشاركة الطعام. ويذكّر التقرير بأن تفشّي كوفيد-19 عام 2019 جاء بعد احتفالات واسعة النطاق مثل رأس السنة الصينية.
وفي هذا السياق، توصي Centers for Disease Control and Prevention بالبقاء على اطلاع دائم بجداول اللقاحات الموصى بها، إلى جانب الالتزام بغسل اليدين بانتظام، وتنظيف الأسطح، وتحسين جودة الهواء في الأماكن المغلقة، والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض، وطلب الرعاية الطبية عند الحاجة. كما يُعدّ ارتداء الكمامات عند الضرورة، والحفاظ على مسافة آمنة، وتعزيز المناعة، من أهم وسائل الوقاية.
توازن مطلوب في موسم الأعياد
يؤكد التقرير أهمية التعامل مع موسم الأعياد بوعي صحي، عبر تخفيف الضغوط، والانتباه إلى صحة القلب، واتخاذ إجراءات وقائية بسيطة للحد من العدوى. فالاحتفال لا يتعارض مع العناية بالصحة، بل قد يكون أكثر اكتمالاً حين يرافقه توازن واعتدال.
