اختراق صيني في منح الروبوتات حاسة اللمس!
علماء صينيون يحققون اختراقاً تقنياً يمنح الروبوتات إحساساً أقرب للبشر، في خطوة قد تغيّر مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة.


في إنجاز علمي جديد يُعد خطوة متقدمة في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي، نجح فريق من العلماء في الصين في ابتكار جلد إلكتروني متطور يُعرف بـ«الجلد العصبي الشكل» (Neuromorphic Skin)، يمنح الروبوتات قدرة على الإحساس والاستجابة للمؤثرات الخارجية بطريقة تحاكي الجهاز العصبي البشري.
ولا يقتصر هذا الابتكار على كونه غلافاً خارجياً للروبوت، بل يمثل منظومة هندسية متكاملة تحاكي آلية اللمس وردود الفعل العصبية لدى الإنسان، ما ينقل الروبوتات من مرحلة الاستجابة المبرمجة إلى مستوى أقرب لما يُعرف بـ«الإدراك الحسي الذاتي».
استجابة فورية من دون انتظار الأوامر
ويتميّز الجلد الإلكتروني الجديد بقدرته على محاكاة ما يُعرف بـ«منعكس الانسحاب»، وهو رد الفعل الفطري الذي يدفع الإنسان إلى سحب يده فور لمس سطح حار أو جسم حاد. ففي هذا النظام، لا يحتاج الروبوت إلى إرسال البيانات إلى وحدة معالجة مركزية وانتظار القرار، بل يستطيع الجلد نفسه رصد الخطر واتخاذ استجابة فورية بسحب الطرف الروبوتي.
ويمثل ذلك حلاً جذرياً لمشكلة «تأخير المعالجة» التي تعاني منها الروبوتات التقليدية، إذ يعتمد الابتكار الجديد على بنية تحاكي عمل النخاع الشوكي البشري، حيث تُعالج الإشارات الحسية محلياً وتتحول مباشرة إلى نبضات كهربائية، ما يقلّص زمن الاستجابة إلى أجزاء من الثانية.
-
أهمية هذا التطور تتجاوز الإطار المختبري
نحو روبوتات بقدرات وقائية
ويرى الباحثون أن أهمية هذا التطور تتجاوز الإطار المختبري، إذ يفتح الباب أمام جيل جديد من الروبوتات التي تمتلك «غرائز وقائية» تجعل وجودها بين البشر أكثر أماناً. ويُتوقع أن يكون لهذا الابتكار أثر كبير في مجالات مثل الرعاية الصحية، إذ تحتاج الروبوتات إلى التعامل بلطف ودقة مع المرضى، إضافة إلى بيئات العمل المشتركة التي تتطلب تفاعلاً آمناً وسلساً بين الإنسان والآلة.
وبفضل هذا الجلد الإلكتروني، ستصبح الروبوتات قادرة على فهم طبيعة التلامس وشدته، ما يعزز التفاعل البديهي ويخفف من الحواجز النفسية والتقنية التي دائماً ما فصلت البشر عن الآلات.
خطوة نحو «وعي جسدي» للآلات
ويؤكد الفريق البحثي أن هذه التقنية تمثل زرعاً لما يشبه «الوعي الجسدي» داخل الروبوت، ما يقرب الصناعة أكثر من تطوير آلات لا تتمتع بالذكاء الحسابي فحسب، بل أيضاً بقدرة حقيقية على الإحساس بالمحيط المادي والتفاعل معه بوعي.
ويُنظر إلى هذا الابتكار بوصفه محطة مفصلية في مسار تطور الروبوتات البشرية، إذ لم يعد الهدف مجرد آلات ذكية، بل كيانات قادرة على الإحساس والاستجابة بطريقة تحاكي التجربة الإنسانية.
