دراسة: فقدان حيوان أليف قد يسبب «حزناً مزمناً» يشبه فقدان إنسان!
قد يكون فقدان حيوان أليف مؤلماً بقدر فقدان إنسان قريب! دراسة جديدة تكشف ارتباطه بأعراض «اضطراب الحزن المديد» لدى بعض الأشخاص.


قد يعتقد كثيرون أن الحزن على وفاة حيوان أليف هو «مبالغة عاطفية»، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الواقع أكثر تعقيداً مما نتخيّل، وأن فقدان الحيوان المرافق قد يترك أثراً نفسياً عميقاً لا يقل قسوة عن فقدان شخص مقرّب.
بحسب تقرير نشرته مجلة People، بحثت دراسة حديثة نُشرت في دورية PLOS One يوم 14 يناير/كانون الثاني 2026، ما إذا كانت وفاة الحيوان الأليف قد تثير أعراضاً تتوافق مع «اضطراب الحزن المديد» (Prolonged Grief Disorder - PGD)، وهو اضطراب نفسي لا يُشخَّص حالياً إلا بعد فقدان إنسان.
دراسة على 975 بالغاً في المملكة المتحدة
اعتمد الباحثون في تحليلهم على بيانات استطلاع شمل 975 بالغاً في المملكة المتحدة، بهدف مقارنة الاستجابة العاطفية تجاه وفاة الحيوانات الأليفة ووفاة أشخاص مقرّبين من البشر.
ورغم أن الحزن بعد فقدان حيوان أليف غالباً ما يُقلَّل من شأنه اجتماعياً أو يُهمَّش، لكن النتائج كانت لافتة: فبين المشاركين الذين فقدوا حيواناً أليفاً، قال أكثر من واحد من كل خمسة إن فقدان الحيوان كان أكثر تجربة حداد مؤلمة مرّوا بها، حتى مقارنة بوفاة إنسان عزيز.
«حزن شديد» وشعور بالخجل والعزلة
وأوضح الباحثون أن الحزن بعد فقدان الحيوان الأليف غالباً ما يتم التقليل من شأنه اجتماعياً، لكنّ كثيرين يمرّون بتجربة ثقيلة ومعقّدة. وفي هذا السياق، كتب المؤلف الرئيسي للدراسة فيليب هايلاند من جامعة ماينوث: إن «كثيراً من مالكي الحيوانات الأليفة يعانون حزناً شديداً بعد وفاة حيوانهم»، كما إن بعضهم «يشعر بالخجل والحرج والعزلة بسبب التعبير عن هذا الحزن».
7.5% قد تظهر لديهم أعراض «اضطراب الحزن المديد»
وفق الدراسة، فإن 7.5% من الأشخاص الذين فقدوا حيواناً أليفاً استوفوا الحد الذي يشير إلى احتمال الإصابة بـ«اضطراب الحزن المديد». وكانت هذه النسبة قريبة من نتائج الحزن المرتبط بخسارات بشرية أخرى، مثل فقدان الأشقاء أو الأصدقاء المقرّبين.
كما أظهرت النتائج أن من فقدوا حيواناً أليفاً كانوا أكثر احتمالاً لاستيفاء معايير اضطراب الحزن المديد مقارنة بمن لم يمرّوا بهذه التجربة.
الأعراض متشابهة… سواء كان الفقد لإنسان أو لحيوان
وجد الباحثون أن أعراض الحزن المديد ظهرت بشكل متقارب في الحالتين، وتشمل:
-ألماً عاطفياً شديداً
-صعوبة تقبّل الفقد
-حنيناً مستمراً للراحل
وبحسب ما ورد في الدراسة، فإن المشاركين الذين فقدوا حيواناً أليفاً كانوا أكثر احتمالاً بنسبة 27% لاستيفاء المتطلبات التشخيصية لاضطراب الحزن المديد مقارنة بمن لم يفقدوا حيواناً.
لماذا تطالب الدراسة بأخذ هذا الحزن بجدية؟
رغم أن الباحثين لا يطالبون بتعديل فوري في الإرشادات التشخيصية، فإنهم يشددون على أن النتائج تسلّط الضوء على ضرورة أن يأخذ الأطباء والمعالجون النفسيون الحزن المرتبط بفقدان الحيوانات الأليفة على محمل الجد، خصوصاً عندما تستمر الأعراض أو تتداخل مع الحياة اليومية.
في النهاية، تقول الدراسة بوضوح إن الحزن على فقدان حيوان أليف ليس «أمراً عابراً» دائماً، بل قد يكون تجربة نفسية مؤثرة تستحق التفهّم والدعم، تماماً كما يحدث عند فقدان شخص عزيز.
