الاحتلال يعيد وليد الهودلي إلى «مدافن الأحياء»


في خطوة تعكس حجم القلق الإسرائيلي من دور المبدع الفلسطيني وتأثيره، الاحتلال يمدد اعتقال الكاتب الفلسطيني وليد الهودلي (1960) بعد اعتقاله من منزله في الواحد والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي.
أعلنت «هيئة شؤون الأسرى والمحررين» و«نادي الأسير الفلسطيني» في بيانٍ لهما أن المحكمة العسكرية للاحتلال في معتقل «عوفر» مددت اعتقال الأديب الفلسطيني وليد الهودلي حتى يوم الثلاثاء المقبل، بذريعة «التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
ورأى البيان المشترك في الخطوة تصعيداً واضحاً في استهداف الكلمة الحرة والوعي الثقافي الفلسطيني. معتبراً أنها تأتي في إطار سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال لتحويل الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات مراقبة وقمع، تُستخدم فيها تهم فضفاضة ومرنة لتجريم الرأي، وملاحقة الفلسطينيين بسبب مواقفهم الفكرية والسياسية، في انتهاكٍ لمبادئ حرية التعبير التي تكفلها القوانين الدولية.
وأضاف البيان أن حالة الهودلي ليست فردية، بل نموذج لمئات حالات الاعتقال التي طالت فلسطينيين فقط لأنهم عبّروا عن آرائهم، حيث تتعمد سلطات الاحتلال الإبقاء على تعريف «التحريض» غامضاً وفضفاضاً، بما يتيح لها تأويله وفق مصالحها السياسية والأمنية، بعيداً عن أية معايير قانونية.
ويعدّ الهودلي من أبرز الأصوات الأدبية التي كرّست تجربتها لتوثيق معاناة الأسرى الفلسطينيين، ما جعله هدفاً دائماً لسياسات الملاحقة والاعتقال، إذ اعتُقل مرات عديدة على مدار سنوات طويلة، كانت أطولها اثني عشر عاماً، كما تعرّض للاعتقال الإداري أكثر من مرة، آخرها عام 2017، إلى جانب ملاحقته المستمرة بسبب كتاباته.
ومن أبرز مؤلفات الهودلي «مدافن الأحياء» (1998) و«الشعاع القادم من الجنوب» (1999) و«ستائر العتمة» (2000) و«ليل غزة الفوسفوري» في الرواية، وفي القصة القصيرة «مجد على أبواب الحرية»، وكانت آخر أعماله رواية «الغرفة الزهراء»، التي شكّلت امتداداً لمشروعه الأدبي، وصدرَت قبل فترة وجيزة من اعتقاله الأخير.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت الهودلي في 21 كانون الثاني (يناير) الماضي، بعد اقتحام منزله، منفذةً أثناء اعتقاله عملية تخريب واسعة، وعملية تنكيل بحقّ عائلته، علماً أنّه يعاني من مشكلات صحيّة ويحتاج إلى متابعة طبية.
