ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

محمد دايخ وحسين قاووق: المقاومة «مربط الفرس»

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

ينطلق «مربط الفرس» من قلب الحرب اللبنانية ليعيد طرح العلاقة بين المجتمع والمقاومة بوصفها مسألة وعي وموقف، لا شعاراً سياسياً.

مروة جردي
مروة جردي
الإثنين 13 نيسان 2026
محمد دايخ وحسين قاووق: المقاومة «مربط الفرس»
الخط

المثل العربي يقول «هنا مربط الفرس». كذلك قرر محمد دايخ، أن يقول في مشروعه الجديد «مربط الفرس». يريد أن يعيد النقاش إلى مكانه وموقفه الصحيح من الإعراب السياسي. بدلاً من التيه في تصريحات وتفاصيل يثيرها من يريد حجب الحقيقة. والسؤال: هل من مهمة الفن إيجاد الحلول؟ بالتأكيد لا. لكن من مهمته إثارة الأسئلة الصحيحة. وربما محمد دايخ ورفاقه حسين قاووق ومحمد دايخ ومحمد عبده قرروا أن يرفعوا الصوت عالياً في وجه من يستكثر على لبنان حمل البندقية فيما هو يتعرض للقتل والسلب والاحتلال.

تأتي تجربة «مربط الفرس» في وقت حسّاس ومتوتر. لكن نجوم «مرحبا دولة» اختاروا ألا يصمتوا، علماً أن القصف المستمر على بيروت، وحركات النزوح الواسعة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وغيرها الكثير، كانت أعذاراً كافية لاستخدامها لتبرير عدم الفعل، والاكتفاء بنشر تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي تثير الضحك، وربما الغضب، وبعض الحماسة. إلا أن «الفنانين»، ولقب الفنان، أي ذلك الملتصق بقضايا وهموم جمهوره وشعبه وشارعه، هنا مستحق لجميعهم. بحثوا في جعبتهم عما يمكن فعله في وقت الحرب، فخرجوا بشكل درامي مناسب للظرف.

منتج «خفيف نضيف» و«مفعولو قوي». منتج فني يمكن إنجازه بسرعة وبأقل التكاليف الممكنة، وفق ميزانية اعتمد فيها الرفاق على أموالهم الخاصة، بما يسمح بتقديم مادة بجودة فنية عالية، عبر التركيز على «ماذا يُقال» لا «كيف يُقال»، فأعادوا توظيف عروض ثنائية تقوم على شخصيتين رئيسيتين، يجري بينهما حوار يصبح فيه الحوار هو البطل.

الحوار هو «مربط الفرس»

في هذا الإطار، يمكن استحضار عدد من التجارب العربية الناجحة والمؤثرة، ولا سيما من الدراما السورية، كما في ما قدّمه النجمان السوريان بسام كوسا وفايز قزق في المسلسل القصير «ما في أمل»، حيث قدّما نقداً سياسياً واجتماعياً للحالة السورية والعربية عموماً، بعد تضييق مساحة الكوميديا التي عُرفت في تلك الفترة عبر أعمال مثل «بقعة ضوء» و«ع المكشوف»، وفسح المجال أكثر للدلالة على خطورة ومأساوية الواقع العربي الراهن. كذلك تبرز التجربة المعروفة لتحويل مسرحية «مهاجران» إلى فيلم (إخراج محمد عبد العزيز وبطولة سامر عمران ومحمد آل رشي) تضمّن نقاشاً بين مهاجرين اضطرا إلى مغادرة بلديهما بحثاً عن حياة أفضل.

وبين «ما في أمل»، بوصفه دراما قصيرة مكثّفة على مستوى الزمن والرسالة، و«مهاجران» الذي اتخذ شكلاً درامياً أطول، يمكن وضع تجربة محمد دايخ في «مربط الفرس» في مساحة وسطى بين العملين، وإن كانت أقرب إلى تجربة كوسا وقزق من حيث الاقتصاد في الديكور، القائم على طاولة تشكّل خط تماس بين رأيين وطرفين. وفي الوقت نفسه، تقترب من تجربة عمران وآل رشي لناحية حدّة الغضب، وخطاب الشارع، وحتى استخدام لغة محملة بالشتائم والسباب، إذ بدا العمل متحرراً من الشروط التقليدية للأعمال الفنية العربية.

هكذا، ظهر محمد دايخ منذ الحلقة الأولى من «مربط الفرس»، إلى جانب حسين قاووق، وقد خلعا ثوب الكوميديا الذي عُرفا به، وارتديا نبرة أكثر قتامة، تعكس الواقع اللبناني الراهن، من دون خلع خفة الظل التي عرف بها قاووق. «مهجر هويتي الآن» شخصيات بلا أسماء، لكن بهويات واضحة لا لبس فيها. على طاولة صغيرة في غرفة ريفية تشهد نزوحاً جنوبياً متواصلاً، تتكثّف التفاصيل للإجابة عن سؤال «ماذا يريد هذان الغريبان أن يقولا؟».

نجد أنفسنا خلال الحلقات الثلاث أمام أسئلة الشارع اللبناني الراهنة من يرفض الحرب، ومن يتذرّع بالعجز وقلة الحيلة، والمهجرون وهم الأكثر تضرراً لكنهم أيضاً الأكثر تفهماً لفعل المقاومة، في إشارة لافتة إلى أن الموقع الجغرافي، ولا سيما الجنوب، يفرض شروطه على الوعي والموقف، مع استدعاء ضروري لذاكرة تاريخية لا ينبغي أن تُنسى حتى لا تتكرر المآسي.

في هذا النوع من الدراما القصيرة، حيث يكون الحوار هو البطل، يصبح ضرورياً أن يتخلّص المتلقي من أي أحكام مسبقة تجاه المتحدثين. فلا يمكن لعمل مماثل أن ينجح إذا قُدم على لسان شخصيات معروفة بمواقفها الحادّة والمنحازة سلفاً. كان لا بد من أن يصدر هذا الحوار عن شخصيات يُعتقد بحيادها أو مثيرة للجدل. وهنا تحديداً برز رصيد محمد دايخ وحسين قاووق منذ تجاربهما الأولى بوصفه عاملاً حاسماً: محمد، الذي عُرف سابقاً بانتقاده الحاد للمقاومة في زمن السلم، بدا أكثر قدرة على إقناع الجمهور والتأثير فيه حين قدّم خطاباً مختلفاً.

وهذه نقطة تستحق الانتباه مستقبلاً في جانب المقاومة وهو أهمية فتح المجال للنقد، وللأصوات التي تطرح الأسئلة. ففي لحظات الضغط، يكون هؤلاء هم الأصوات الأقدر على التأثير في الرأي العام، والأكثر قدرة على خوض معركة الخطاب حين تصبح المقاومة وخيارها موضع اختبار.

أنت مسدس أم كلاشن؟

لا بد من الإشارة إلى أنّ الحلقات الثلاث لم تأتِ على وتيرة واحدة؛ إذ تراجع الإيقاع نسبياً في الحلقة الثانية، قبل أن يستعيد زخمه في مواجهة الإنسان اللبناني مع دولته. ومن الإيجابيات الواضحة تجنّب تمييز الشخصيات الشعبية عبر الأزياء، في مقابل إبراز «الدولة» بوصفها كياناً منفصلاً، ظهرت وحدها بملابس داكنة وبدلات رسمية، فيما بدت باقي الشخصيات متشابهة في مظهرها.

في الحلقة الثالثة والأخيرة، حضرت رمزية لافتة في وضع الرشاش «الكلاشنكوف» فوق المسدس. يصعب تصور أن هذه الاستعارة جاءت اعتباطاً؛ فثنائية رجل الأمن/ الدولة _صاحب المسدس_ في مقابل المواطن/المقاوم في هذه الحالة _حامل الرشاش_ تحمل دلالة عميقة. يُنسب إلى صمويل كولت قوله إن المسدس رغم أنه «ساوى بين الرجال»، إلا أنه مرتبط بمفهوم القتل مع «كاتم الصوت» واستخدامه في «القتل غيلة»، فالمسدس يُلغي الفوارق بين الشجاعة والجبن. وهو، في المخيال العام، سلاح فردي يتسلح به الجبناء وغالباً ما حملته الأجهزة الأمنية والاستخباراتية ضد المواطنين أو لإخافتهم، ويُستخدم في مواجهات محدودة، أكثر مما هو أداة لحروب متكافئة، وحتى في السينما كان رمزاً لرجل الكاوبوي الأبيض.

في المقابل، يُنظر إلى الكلاشنكوف بوصفه سلاحاً ارتبط تاريخياً بحروب العصابات وحركات التحرر والثورة، في سياقات غير متكافئة مع جيوش نظامية أو سلطات قمعية. وقد اكتسب شهرته العالمية من موثوقيته وسهولة استخدامه، وكلفته المنخفضة على المقاومات الشعبية، ما جعله حاضراً بقوة في الحروب الطويلة، ورمزاً في سرديات عديدة لمقاومة الهيمنة. ويمكن استعادة صورة ليلى خالد وهي تحمل الرشاش.

مع ذلك، تبقى الحلقة الأولى الأكثر اكتمالاً من حيث الأداء والحركة والحوار. لعلّ عبارة حسين قاووق «وين ولادي» ستظل عالقة في ذاكرة الجمهور: «وين ولادي؟»، فنسأل أنفسنا: هل يمكن أن يسأل الشخص تحت ضغط التهجير والحرب عن أشياء لا يملكها، ثم يجيبنا بصوت خافت «صحيح ماتوا ولادي، كيف نسيت»؟ وهل ينسى الإنسان حدثاً مماثلاً؟ أظن أن هذه العبارة هي خلاصة العمل في إشارة إلى كل ضحايا الحروب الإسرائيلية، وهو سؤال موجه للدولة والشعب اللبناني «كيف نسيت؟».

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك