ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الطائفة قبل الإيجار: كيف تحوّل النزوح إلى مساحة للتمييز والاستغلال؟

لبنان
|مجتمع
حفظ المقالة

مع تصاعد النزوح من الجنوب والضاحية والبقاع، لم تقتصر أزمة الإيجارات على الارتفاع السريع في الأسعار، بل كشفت أيضًا عن فرز طائفي وشروط مالية قاسية، تضع النازحين بين الاستغلال وخطر البقاء بلا مأوى.

زينب عوض
زينب عوض
الأحد 22 آذار 2026
نازحون في العراء في منطقة عين المريسة في بيروت (هيثم الموسوي)
نازحون في العراء في منطقة عين المريسة في بيروت (هيثم الموسوي)
الخط

بعد مرور 21 يومًا على توسع الاعتداءات الإسرائيلية وعودة الحرب إلى لبنان، لا يزال سوق الإيجارات يشهد زيادات على بدلات الإيجار وطلبات غير منطقية. فسؤال «صاحب الملك» أو السمسار لم يعد عن عدد الغرف أو مساحة الشقة المطلوبة للإيجار، بل عن الطائفة.

هذه الحقيقة، بصلافتها، تختصر جانبًا خطيرًا من الانقسام في المجتمع اللبناني، والذي يحدث بالتوازي مع موجة النزوح الناتجة عن القصف المعادي على قرى الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع. فإلى جانب «البدلات الخيالية»، برزت ظاهرة أكثر حدّة، وهي فرز المستأجرين على أساس الانتماء المذهبي والديني، والتي ينتج عنها إما الرفض المباشر، أو فرض شروط مالية تعجيزية تؤدي عمليًا إلى النتيجة نفسها.

تشير قيمة بدلات الإيجار لوجود حالات احتكار ومضاربة فضلاً عن غياب للدولة

مع تصاعد حدّة النزوح، ووصول أعداد النازحين إلى أكثر من مليون شخص، وفقًا لتقارير اليونيسيف، ارتفع الطلب على الشقق، ولا سيما المفروشة، وهو أمر يمكن فهم انعكاسه على بدلات الإيجار ضمن منطق السوق. إلا أن ما سُجّل خلال الأيام الماضية تجاوز حدود التفاعل الطبيعي بين العرض والطلب. مثلاً، شقة كانت تؤجَّر بقيمة 600 دولار شهريًا، ارتفع بدلها إلى 1700 دولار خلال أقل من 48 ساعة. ما يشير صراحةً إلى وجود احتكار ومضاربة وغياب للدولة في حالات الطوارئ، وبالتالي يصبح الطرف الأضعف، وهو النازح هنا، مستعدًا للدفع تحت وطأة الخوف والحاجة.

اقرأ أيضاً: 400% نسبة ارتفاع قيمة الإيجارات

ولكن الأرقام ليست سوى جزء من الصورة. الجزء الآخر يتصل بكيفية اختيار المستأجر. فإعلانات من نوع: «لغير الشيعة، شقة للإيجار بـ500 دولار» لم تعد استثناءً. وفي وقائع موثقة بالمقاطع الصوتية على تطبيق «واتسآب»، سأل سمسار عن اسم المستأجرة قبل أي تفصيل آخر. وعندما أجابت بأن اسمها «زينب»، جاءها الرد بأن الشقة لم تعد متوافرة. أعادت زينب الاتصال باسم ورقم مختلفين، فتغيّرت الإجابة وبدأت المفاوضات.

  • طفل نازح في أحد مراكز الإيواء (مروان بو حيدر)
    طفل نازح في أحد مراكز الإيواء (مروان بو حيدر)

وفي حالة أخرى، أُبلغت سيدة بأن منطقة «بسابا»، في جبل لبنان، و«بحسب قرار البلدية»، لا تؤجّر فيها المنازل للطائفة الإسلامية، قبل أن يُعرض عليها لاحقًا خيار بديل في محلّة «أنطلياس» بقيمة 1700 دولار شهريًا، مع شرط دفع ثلاثة أشهر مسبقًا، إضافة إلى شهر تأمين.
هنا لا يظهر التمييز فقط في الرفض المباشر، بل أيضًا في آلية التسعير نفسها. فبدلًا من الاعتذار الصريح، يُقدَّم عرض بسعر مرتفع وبشروط صارمة على شاكلة: دفعات مسبقة، عقود لستة أشهر أو سنة، والتزام طويل الأمد لعائلات لا تعرف ما إذا كانت ستعود إلى منازلها خلال أسابيع. بمعنى آخر، هذه شروط لـ«تطفيش المستأجر»، في استغلال غير إنساني لحالة الحرب إما لتحقيق أرباح سريعة، أو تحقيق الانتقام السياسي


غياب الدولة والسكن تحت رحمة السوق

في سوق الإيجارات اليوم، لا تعكس الأزمة مجرّد اختلال بين العرض والطلب، بل تكشف أيضًا شكلًا فجًّا من أشكال التحكم بحق الناس في السكن. فرغم وجود عدد كبير من الشقق الفارغة منذ حرب 2024، يواصل بعض أصحابها الامتناع عن تأجيرها، ما يساهم في إبقاء العرض محدودًا ويفتح الباب أمام رفع الأسعار وفرض شروط قاسية من طرف واحد. ومع غياب أي تدخل تنظيمي استثنائي يضبط السوق في حالات الطوارئ، يصبح النازحون تحت رحمة مالكين يملكون حق الحجب وحق التسعير معًا.

ولا تكمن المشكلة في الغلاء وحده، بل في الظروف التي يُفرض فيها. فالمهجّر قسرًا لا يدخل السوق بصفته مستأجرًا عاديًا، بل بصفته شخصًا فقد منزله وخسر قدرته الفعلية على التفاوض. وعندما تُضاف إلى هذا الضعف معايير تمييزية، كالطائفة أو الانتماء المناطقي، يتحول السكن من حق أساسي إلى امتياز انتقائي تحدّده الهوية والقدرة المالية معًا.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل وجود نماذج مغايرة، ولو بقيت محدودة. فقد امتنع بعض أصحاب الشقق عن استغلال الظرف، وأبقوا بدلات الإيجار ضمن مستوياتها السابقة للحرب، فبقيت بعض الشقق على بدل يقارب 300 دولار، فيما استقر إيجار بعض الشقق المفروشة عند نحو 500 دولار، في محاولة لمراعاة أوضاع النازحين وعدم تحويل مأساتهم إلى فرصة للربح.

في النتيجة، يواجه النازح سوقًا منفلتًا يدفعه إلى الاختيار بين ظلم السماسرة والمالكين، أو خطر البقاء من دون مأوى. وفي بلد يغيب فيه أي ضبط فعلي للمضاربات أو أي حماية من التمييز في أوقات الكوارث، يبدو السؤال أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى: هل يُترك الحق في السكن نهبًا للسوق حتى في لحظات الطوارئ؟

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك