لا ضمانات أمنية للامتحانات الرسمية وطروحات الإلغاء تتقدّم
تزداد تعقيدات ملف الامتحانات الرسمية وسط غياب ضمانات أمنية، مع ترقب حسمه في جلسة الخميس وتصاعد الطروحات بإلغائه.


طغى ملف الضمانات الأمنية بشأن سير الامتحانات الرسمية على اجتماع لجنة التربية النيابية، في ظل ما نُقل عن عدم تقديم وزيرَي الداخلية أحمد الحجار والدفاع ميشال منسى تأكيدات حاسمة بشأن القدرة على تأمين سلامة الاستحقاق في مختلف المناطق، ما عزز الطروحات باتجاه خيار الإلغاء، على أن يُحسم الملف في جلسة تُعقد الخميس المقبل بحضور وزيرة التربية ريما كرامي.
وكان من أبرز أسباب عدم حسم التوصية خلال هذه الجلسة اعتراض رئيس لجنة التربية النيابية وأعضائها على مستوى التمثيل الذي اعتمدته وزارة التربية، إذ لم تُوفد المدير العام للتربية فادي يرق، واكتفت بإرسال مستشاريها عدنان الأمين وجورجيا الهاشم لتمثيلها في الاجتماع، في حين كان يُفترض، بحسب ما أُثير، أن يحضر يرق بصفته رئيس اللجان الفاحصة المشرفة على الامتحانات الرسمية.
وفي هذا السياق، يُشار إلى أن النظام الداخلي لمجلس النواب لا يلحظ للمستشارين صفة تمثيلية كاملة بصلاحيات سياسية أو تنفيذية، ما يحدّ من نطاق دورهم داخل الاجتماعات الرسمية مقارنة بالمواقع الإدارية المعنية بالملفات المطروحة.
وفي ما يتعلق بالجهوزية الأمنية، طُرحت خلال الاجتماع أسئلة مباشرة على وزيرَي الداخلية والدفاع حول القدرة على تأمين مراكز الامتحانات، وحماية الطلاب والأساتذة على الطرقات، وضمان وصول أسئلة الامتحانات إلى المناطق الحدودية والمحاصرة. وبحسب ما أفاد عدد من النواب المشاركين، فإن الإجابات لم تتضمن أي ضمانات أمنية حاسمة، وسط نقاشات داخل الجلسة أبدت تشكيكاً بمدى القدرة على تأمين الاستحقاق في ظل الظروف الأمنية القائمة، حيث نُقل عن بعض النواب قولهم أن الجيش لا يضمن عدم استهداف عناصره فكيف يضمن سلامة الآخرين.
حراك سياسي وطلابي ونقابي يطالب بإلغاء الامتحانات
وفي الموازاة، بدا لافتاً تقديم اقتراح قانون معجّل مكرّر من النائبين حسن مراد وبولا يعقوبيان لإلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية والشهادات الفنية لعام 2026، استناداً إلى الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة الحرب، وما تفرضه من تحديات على الطلاب في مختلف المناطق.
ويُنظر إلى هذا الاقتراح كخطوة سياسية ضاغطة أكثر منه قراراً نافذاً، إذ إن صلاحية اتخاذ قرارات من هذا النوع تعود دستورياً إلى مجلس الوزراء وليس إلى مجلس النواب، وفق ما يشير إليه عدد من النواب.
وتزامن ذلك مع تصاعد التحركات الطلابية في الشارع، حيث صدرت دعوات لاعتصام أمام وزارة التربية وقطع طرقات في طرابلس، في ظل حالة من الضبابية حول مصير الاستحقاق بين الإلغاء والتأجيل أو الإبقاء عليه.
وفي سياق التطورات السياسية والنيابية، نقلت صفحات طلابية تقديرات تفيد بأن احتمال إلغاء الامتحانات الرسمية بات يُطرح بقوة غير مسبوقة، حتى إن بعض الخطاب المتداول اعتبر أن هذا الخيار أصبح أكثر ترجيحاً من خيار إجرائها.
وتعكس هذه المعطيات، وإن كانت غير رسمية، حجم التوتر الذي يرافق ملف الامتحانات على المستوى الطلابي، في ظل تداخل الضغوط السياسية والنيابية والأمنية حول القرار النهائي المرتقب.
كما برز موقف نقابي داعم لإلغاء الامتحانات، إذ دعا “التيار النقابي المستقل” إلى إلغائها لهذا العام، مشيراً إلى الظروف النفسية والمعيشية الصعبة للطلاب، وتفاوت فرص التعلم نتيجة النزوح وانقطاع التعليم، معتبراً أن هذه المعطيات تطرح إشكالية جدية تتعلق بالعدالة التربوية وتكافؤ الفرص.
وتبقى الأنظار متجهة إلى جلسة الخميس المقبل باعتبارها محطة مفصلية قد تحدد الاتجاه النهائي لهذا الاستحقاق.
