لماذا تعاني كثيرات من نقص فيتامين D؟
لماذا تعاني كثير من النساء من نقص فيتامين D؟ تقرير يشرح الأسباب الصحية وتأثيره على العظام والمناعة والصحة العامة وطرق تعزيز مستوياته بشكل آمن.


يُعدّ فيتامين D من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على صحة العظام وامتصاص الكالسيوم بكفاءة. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن نحو ثلث الأشخاص يعانون نقصه، مع معدلات أعلى نسبياً لدى النساء، وهو ما يطرح تساؤلات أوسع حول صحة النساء وكيفية التعامل مع احتياجاتهن الغذائية.
وبحسب تقرير نشرته «ناشيونال جيوغرافيك»، لا يزال العلماء يحاولون فهم أسباب استمرار هذا النقص، خاصة لدى النساء، وما الذي يكشفه ذلك عن كيفية دراسة صحة النساء وتشخيصها وعلاجها.
لماذا يُعد فيتامين D مهماً بشكل خاص للنساء؟
تزداد أهمية فيتامين D لدى النساء لأن مشكلات صحة العظام أكثر شيوعاً لديهن. فمعدلات هشاشة العظام لدى النساء أعلى بأربع مرات مقارنة بالرجال. ويؤدي نقص الفيتامين إلى ضعف العظام وزيادة احتمالية الكسور، خاصة أن عظام النساء تكون غالباً أصغر وأرق مقارنة بالرجال.
ورغم عدم وجود سبب بيولوجي مباشر يجعل النساء أكثر عرضة للنقص، فإن عوامل نمط الحياة والتغيرات الهرمونية عبر مراحل الحياة قد تفسر هذه الفروقات.
ويصبح فيتامين D أكثر أهمية خلال مرحلتين أساسيتين:
* أثناء الحمل، حيث تحتاجه المرأة لدعم صحتها وصحة الجنين.
* بعد انقطاع الطمث، عندما ينخفض هرمون الإستروجين، ما يسرّع فقدان كثافة العظام.
فوائد فيتامين D تتجاوز صحة العظام
تشير أبحاث حديثة إلى أن دور فيتامين D لا يقتصر على العظام فقط، فقد ربطت الدراسات بينه وبين عدد من جوانب الصحة العامة.
وتشير الدراسات إلى أن فيتامين D قد يلعب دوراً في:
* تقليل خطر أمراض المناعة الذاتية، التي تصيب النساء بنسبة أعلى، إذ إن نحو أربعة من كل خمسة مصابين بهذه الأمراض من النساء.
* تقليل أعراض التصلب المتعدد، وهو أكثر شيوعاً لدى النساء بنحو ثلاث مرات.
* تقليل مظاهر الشيخوخة البيولوجية المرتبطة بتراجع وظائف الجسم.
* التأثير الإيجابي المحتمل على الاكتئاب، ومقاومة الإنسولين، وصحة القلب، ومتلازمة تكيّس المبايض.
ويرجّح الباحثون أن تلعب العوامل الهرمونية، والكروموسومات، والاستجابة المناعية دوراً في هذه الفروقات بين الجنسين.
لماذا يصعب اكتشاف نقص فيتامين D؟
يُوصف نقص فيتامين D غالباً بأنه «صامت»، إذ قد لا تظهر أعراض واضحة إلا في الحالات الشديدة. وقد تشمل الأعراض المتقدمة ألم العظام والعضلات.
وتُعد الطريقة الأكثر دقة لتشخيص النقص إجراء تحليل دم مخصص لفيتامين D، لأنه لا يكون عادة ضمن التحاليل الروتينية.
وقد تكون الفحوصات المنتظمة أكثر أهمية في الحالات التالية:
* وجود تاريخ عائلي لهشاشة العظام
* التعرّض لكسور متكررة
* الحمل
* التقدّم في العمر
كما قد تزيد احتمالية النقص لدى النساء اللواتي يعشن في مناطق قليلة التعرّض للشمس أو اللواتي يمتلكن بشرة داكنة.
هل يمكن الحصول على فيتامين D طبيعياً؟
يمكن للجسم تصنيع فيتامين D عند تعرّض الجلد للأشعة فوق البنفسجية، إذ تحفّز هذه الأشعة تفاعلات داخل الجلد تنتج الفيتامين. لكن التعرّض للشمس لفترات قصيرة يومياً قد لا يكون كافياً دائماً، كما إن التعرّض الطويل للأشعة فوق البنفسجية قد يضر الجلد، لذلك يُنصح باستخدام واقي الشمس رغم أنه يقلل من تصنيع الفيتامين.
كما يمكن الحصول على فيتامين D من الغذاء، مثل:
* الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل
* البيض
* الأطعمة المدعّمة مثل بعض أنواع الحليب
متى تصبح المكملات ضرورية؟
تتأثر مستويات فيتامين D بعدة عوامل، مثل الموقع الجغرافي، ولون البشرة، والموسم، والنظام الغذائي. لذلك قد يلجأ بعض الأشخاص إلى المكملات الغذائية.
وتبلغ الجرعة اليومية الموصى بها عادة للبالغين نحو 600 وحدة دولية، وقد تزيد قليلاً مع التقدّم في العمر. لكن لا يجب تجاوز 4000 وحدة دولية يومياً دون استشارة طبية، لأن فيتامين D يُخزَّن في الدهون داخل الجسم، وقد يؤدي الإفراط فيه إلى تسمّم فيتامين D، ما قد يسبب الغثيان، وحصوات الكلى، ومضاعفات أخرى.
لذلك يُنصح دائماً بإجراء فحص لمستوى الفيتامين واستشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة.
لماذا يبدأ الاهتمام بالبشرة والصحة من الداخل؟
يرتبط فيتامين D بصحة العظام، والمناعة، والصحة الأيضية، والصحة النفسية، ما يجعله عنصراً أساسياً في الصحة العامة للنساء. ومع استمرار الأبحاث، يتوقع الخبراء اكتشاف أدوار إضافية له في الوقاية من الأمراض وتعزيز جودة الحياة.
