هل نشعر بالبرد «في عظامنا» حقاً؟
هل نشعر بالبرد في عظامنا حقاً؟ تقرير يشرح علميًا كيف يؤثر الطقس البارد في المفاصل والعضلات والعظام، ولماذا يبدو الإحساس أعمق مما نعتقد.


مع انخفاض درجات الحرارة، تتكرر عبارة شائعة على ألسنة كثيرين: «أشعر بالبرد في عظامي». ورغم أن هذه الجملة تبدو وصفًا مجازيًا، فإن لها جذورًا علمية تتعلق بطريقة استجابة الجسم للبرد، وفق ما أورده تقرير نُشر في موقع ScienceAlert استناداً إلى شرح من خبراء في علم التشريح.
لماذا نشعر بالبرد أكثر في بعض الأجواء؟
في البيئات ذات الرطوبة المرتفعة، تتحرك الرطوبة في الهواء بسرعة لإزالة الطبقة الدافئة المحيطة بالجسم. كما تمتص الملابس الرطوبة، ما يؤدي إلى فقدان الحرارة بوتيرة أسرع، إذ ينقل الماء الحرارة بمعدل أعلى بنحو 70 مرة مقارنة بالهواء.
يعمل الجسم بكفاءة عند درجة حرارة تقارب 37 درجة مئوية، لكن الأطراف قد تكون أبرد بنحو 6 درجات. كما تختلف حساسية الأشخاص للبرد تبعًا للعمر والجنس والحالة الصحية؛ فالأشخاص الأكبر سنًا يشعرون بالبرد أكثر، والنساء عمومًا أكثر حساسية له مقارنة بالرجال.
هل العظام تشعر بالبرد فعلًا؟
العظام نفسها لا تمتلك مستقبلات حرارية مثل الجلد، لذلك لا «تشعر» بالبرد بالطريقة نفسها. ويرجع ذلك إلى أن العظام العميقة محاطة بطبقات من العضلات والأنسجة والجلد، ما يجعل استشعار الحرارة المباشر غير ضروري لها.
لكن هذا لا يعني أن البرد لا يؤثر فيها؛ فالعظام يمكن أن تستشعر تغيرات الحرارة، خصوصاً البرودة، من خلال الأعصاب الموجودة في الطبقة الخارجية للعظم المعروفة باسم السمحاق (Periosteum). تحتوي هذه الطبقة على شبكة من الخلايا العصبية التي تستجيب للتغيرات والضغط في العظم.
ورغم أن التعرض القصير للبرد لا يمثل خطرًا، فإن التعرض الطويل لأسابيع قد يؤدي إلى تقصير طول العظام، وتقليل سماكتها، وخفض كثافة المعادن العظمية.
المفاصل والعضلات تتأثر أكثر من العظام
الأنسجة العضلية والهيكلية أكثر حساسية لتغيرات الحرارة. فعند انخفاض درجات الحرارة يصبح السائل الزليلي، وهو المادة المزلِّقة للمفاصل، أكثر لزوجة، ما يجعل الحركة أصعب وأكثر إيلامًا، خصوصًا لدى المصابين بأمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الفصال العظمي.
كما يؤدي البرد إلى انقباض الأنسجة، فتزداد صلابة الأوتار التي تربط العضلات بالعظام، والأربطة التي تربط العظام ببعضها. ونتيجة لذلك، تحتاج العضلات إلى قوة أكبر للحركة، ويقلّ مدى الحركة الطبيعية.
ويتزامن ذلك مع انخفاض تدفق الدم إلى الأطراف، وهي آلية دفاعية للحفاظ على حرارة الأعضاء الحيوية في مركز الجسم. لكن انخفاض تدفق الدم في الأنسجة يسهم أيضًا في زيادة التيبّس والانقباض.
كل هذه التغيرات تزيد الضغط الميكانيكي على المستقبلات العصبية في العظام والأنسجة المحيطة، ما قد يفعّل مستقبلات الألم، وهو ما قد يُفسَّر على أنه إحساس بالبرد «داخل العظام».
دور الدماغ وفيتامين د في الإحساس بالبرد
لا يقتصر الأمر على العوامل الجسدية فقط، بل يلعب الدماغ دوراً أيضاً. ففي الشتاء، تقل ساعات التعرض لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات فيتامين د لدى كثير من الأشخاص.
يرتبط نقص فيتامين د بضعف صحة العظام، لكنه يرتبط أيضاً بزيادة الحساسية للألم، خصوصاً الألم العضلي الهيكلي. كما إن انخفاضه مرتبط بزيادة أعراض القلق والاكتئاب، وهي حالات تؤثر بدورها في تحمل درجات الحرارة.
كذلك يختلف الشعور بالبرد في الطقس المشمس الجاف عنه في الطقس البارد الرطب، لأن أشعة الشمس توفر تأثيرًا حراريًا طبيعيًا في الجلد.
كيف يمكن التخفيف من تأثير البرد؟
تشير التوصيات إلى أن زيادة السعرات الحرارية قد تساعد الجسم على تحمل موجات البرد، كما إن ارتداء طبقات متعددة من الملابس والحركة المستمرة يساعدان في توليد الحرارة واحتجازها بالقرب من الجسم، ما يحافظ على الدفء.
