البلاستيك «الآمن للميكروويف»… هل هو آمن حقاً؟
هل تسخين الطعام في البلاستيك آمن؟ تقرير يكشف مخاطر الميكروبلاستيك والمواد الكيميائية وكيف تقلّل التعرّض لها.


ماذا يحدث عند تسخين الطعام في البلاستيك؟
قد تبدو الوجبات الجاهزة خياراً سريعاً ومريحاً بعد يوم طويل، لكن هذا الخيار قد يحمل مخاطر غير متوقعة. فحتى العبوات المصنّفة على أنها «آمنة للميكروويف» قد تطلق مواد ضارة إلى الطعام عند تسخينها.
وبحسب تقرير نشره Verywell Health، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن البلاستيك المستخدم في تغليف الطعام يمكن أن يسرّب جزيئات دقيقة ومواد كيميائية، خصوصاً عند تعرّضه للحرارة.
الميكروبلاستيك في الطعام: خطر غير مرئي
حلّلت منظمة «غرينبيس إنترناشونال» 24 دراسة علمية، ووجدت أن العبوات البلاستيكية قد تطلق كميات كبيرة من الميكروبلاستيك إلى الطعام عند تسخينه.
إحدى الدراسات قدّرت أن تسخين عبوات من مادة البولي بروبيلين لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يطلق ما بين 326 ألفاً و534 ألف جسيم بلاستيكي دقيق.
كما أظهرت دراسات أخرى أن التجميد قد يجعل سطح البلاستيك أكثر هشاشة، ما يزيد من احتمالية تحلّله وإطلاق المزيد من الجزيئات عند إعادة تسخينه.
مواد كيميائية قد تنتقل إلى الطعام
لا يقتصر الأمر على الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، بل يمتد إلى المواد الكيميائية. فقد أظهر التقرير أن العبوات البلاستيكية قد تطلق ما لا يقل عن 42 مادة كيميائية مضافة، إلى جانب أكثر من 100 مادة أخرى غير مضافة عمداً.
وفي اختبارات مخبرية، وُجد أن عبوات مصنوعة من البوليسترين والبولي بروبيلين أطلقت مواد كيميائية إلى الطعام في جميع العينات.
أين وُجدت هذه الجزيئات في جسم الإنسان؟
تشير الأبحاث إلى أن الميكروبلاستيك والمواد المرتبطة بالبلاستيك قد تم العثور عليها في أجزاء متعددة من الجسم، منها:
الدم
المشيمة
حليب الأم
السائل الأمنيوسي
الرئتان
الكبد
أنسجة القلب
وتُظهر الأدلة الأولية أن هذه الجزيئات قد تسبّب التهابات، وتؤثر على الجهاز المناعي، وتضرّ بالخلايا والأنسجة، كما قد تغيّر توازن البكتيريا في الأمعاء.
ورغم هذه النتائج، لا توجد حتى الآن لوائح تنظّم أو تحدّ من التعرّض للميكروبلاستيك.
كيف تقلّل التعرّض للميكروبلاستيك؟
يمكن اتخاذ خطوات بسيطة للحد من هذا التعرّض، أبرزها:
تجنّب تسخين الطعام في العبوات البلاستيكية
نقل الطعام إلى أوعية زجاجية أو خزفية قبل التسخين
تجنّب تغطية الطعام الساخن بالبلاستيك
استخدام أغطية قابلة لإعادة الاستخدام
كما يمكن استبدال الوجبات الجاهزة بخيارات سريعة أخرى، مثل استخدام الخضار المجمدة أو تحضير الطعام مسبقاً وتخزينه في أوعية زجاجية.
هل يجب التوقف عن تناول وجبات الميكروويف؟
لا تشير الأدلة إلى أن تناول وجبة جاهزة من حين لآخر يسبّب ضرراً فورياً، لكن القلق يكمن في التعرّض التراكمي.
فالتسخين المتكرر للبلاستيك قد يزيد مع الوقت من التعرّض لجزيئات ومواد قد تؤثر على الهرمونات أو تساهم في الالتهابات.
الخلاصة
المشكلة لا تكمن في استخدام البلاستيك بحد ذاته، بل في تعريضه للحرارة بشكل متكرر.
ولهذا، تبقى الخطوة الأهم هي تقليل التلامس بين الطعام الساخن والبلاستيك قدر الإمكان، كإجراء بسيط قد يُحدث فرقاً على المدى الطويل.
