تراجع الانتباه إلى 40 ثانية… هل فقدنا قدرتنا على التركيز؟
تشير دراسات إلى تراجع مدة الانتباه إلى 40 ثانية فقط. ما الأسباب؟ وكيف يمكن استعادة التركيز؟


فكّر في آخر مرة كنت تعمل فيها على مهمة ما، ثم توقفت فجأة لتتفقد رسالة أو إشعار. كم استغرقت في العمل على مهمتك الأساسية قبل أن يتشتت انتباهك؟ بالنسبة لمعظم الناس، الإجابة أقل من دقيقة.
وبحسب تقرير نشره موقع «ناشيونال جيوغرافيك»، انخفض متوسط مدة التركيز على مهمة واحدة خلال العقدين الماضيين من نحو دقيقتين ونصف إلى حوالي 40 ثانية فقط.
ويرتبط هذا التراجع بزيادة التوتر، وارتفاع نسبة الأخطاء، وتراجع الإنتاجية. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه القدرة يمكن استعادتها.
ما هو الانتباه وكيف يُقاس؟
يُعرَّف الانتباه، بشكل عام، بأنه القدرة على توجيه العقل نحو مهمة محددة، بحسب غلوريا مارك، مؤلفة كتاب «Attention Span: A Groundbreaking Way to Restore Balance, Happiness and Productivity».
وهناك نوعان رئيسيان:
الانتباه اللاإرادي: استجابة تلقائية للمحفزات مثل الأصوات العالية.
الانتباه المركّز: القدرة على التركيز على مهمة واحدة.
ويُعد النوع الثاني هو الأساس عند قياس مدة الانتباه، حيث يتم تتبّع المدة التي يقضيها الشخص في مهمة واحدة قبل الانتقال إلى أخرى.
لماذا تتراجع قدرتنا على التركيز؟
يؤدي الانتقال السريع بين المهام إلى عدم إتمامها في كثير من الأحيان، ما يخلق عبئاً إضافياً على الدماغ.
فعند بدء أي مهمة، يُنشئ الدماغ نموذجاً ذهنياً لمعالجة المعلومات. وعند الانتقال إلى مهمة أخرى، يتخلى عن هذا النموذج ويبدأ بآخر جديد، ما يستهلك موارد ذهنية إضافية.
كما يترك هذا التبديل ما يُعرف بـ«بقايا الانتباه»، وهي آثار ذهنية من المهمة السابقة تبقى في الخلفية وتؤثر على الأداء، كما لو أن عدة نوافذ مفتوحة في الوقت نفسه.
وقد أظهرت الدراسات أن هذا النمط يؤدي إلى بطء في الأداء وزيادة في الأخطاء.
هل نحن قادرون فعلاً على تعدد المهام؟
رغم الاعتقاد الشائع، لا يستطيع الدماغ التركيز على أكثر من مهمة في الوقت نفسه.
وما يُعرف بتعدد المهام هو في الواقع انتقال سريع بين المهام، وهو أسلوب يستهلك الانتباه ويقلل الكفاءة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا التبديل قد يخفض الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40%.
كيف نستعيد قدرتنا على التركيز؟
رغم تأثير نمط الحياة الحديث وكثرة المشتتات، يمكن تحسين الانتباه من خلال خطوات بسيطة:
* العمل وفق الإيقاع الطبيعي
* تحديد أوقات ذروة التركيز خلال اليوم، وتخصيصها للمهام الأكثر أهمية.
* تقليل المشتتات
* إيقاف الإشعارات والحد من استخدام وسائل التواصل أثناء العمل.
* أخذ فواصل منتظمة
تساعد الفواصل القصيرة، خصوصاً التي تتضمن حركة أو تواجداً في الطبيعة، على استعادة التركيز. كما تُعد تقنية «بومودورو» (25 دقيقة عمل مقابل 5 دقائق راحة) من الطرق الفعالة.
* تدريب الدماغ
تشير الأبحاث إلى أن ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية لمدة 12 دقيقة، أربع مرات أسبوعياً، قد تحسّن التركيز والذاكرة.
الخلاصة
تراجع مدة الانتباه لا يعني فقدان القدرة على التركيز، بل يعكس تأثير نمط الحياة الحديث وكثرة المقاطعات.
والخبر الجيد أن الدماغ يمكن تدريبه على استعادة هذه القدرة، من خلال عادات يومية بسيطة تساعد على تحسين التركيز والأداء.
