ماء الكلوروفيل… ترند صحي؟

من البشرة الصافية إلى «إزالة السموم»… ماذا يقول الخبراء والأبحاث فعلاً عن ماء الكلوروفيل الرائج على السوشال ميديا؟

الأخبار
الأحد 17 أيار 2026
ماء الكلوروفيل… ترند صحي؟
ماء الكلوروفيل… ترند صحي؟
الخط

خلال السنوات الأخيرة، تحوّل ماء الكلوروفيل إلى واحد من أكثر مشروبات «الديتوكس» انتشاراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

فمن فيديوهات «الروتين الصباحي» إلى نصائح مؤثري الصحة والجمال، ارتبط المشروب الأخضر بوعود كثيرة، مثل:

* تحسين البشرة
* زيادة الطاقة
* تخفيف الانتفاخ
* دعم الهضم
* وحتى «تنظيف الجسم من السموم»

لكن، هل تدعم الأبحاث فعلاً هذه الادعاءات؟

بحسب تقرير نشرته ناشيونال جيوغرافيك، فإن الصورة أكثر تعقيداً بكثير مما يظهر على السوشال ميديا، كما أن الأدلة العلمية حول فوائد الكلوروفيل ما تزال محدودة.

ما هو الكلوروفيل؟

الكلوروفيل هو الصبغة الخضراء الطبيعية الموجودة داخل الخلايا النباتية، ويستخدمه النبات خلال عملية التمثيل الضوئي لتحويل الماء وثاني أكسيد الكربون إلى طاقة.

كما يوجد طبيعياً في أطعمة مثل:

* السبانخ
* البروكلي
* الكيوي
* الخضروات الورقية الخضراء

أما المكملات المنتشرة حالياً، فهي غالباً ليست الكلوروفيل الطبيعي نفسه.

وتوضح الأستاذة المشاركة في الطب بجامعة UCLA، فيجايا سورامبودي، أن المكملات تُباع عادة على شكل «كلوروفيلين»، وهو نسخة صناعية قابلة للذوبان في الماء تحتوي على النحاس والصوديوم.

وتضيف أن هذا الشكل أكثر استقراراً من الكلوروفيل الطبيعي، لأن ذرة المغنيسيوم فيه تُستبدل بالنحاس.

لماذا أصبح ماء الكلوروفيل ترنداً؟

تعود شعبية الكلوروفيل إلى عقود، إذ استُخدم منذ الأربعينيات والخمسينيات في منتجات مثل:

* معجون الأسنان
* الصابون
* العلكة

بعد الترويج له كمزيل للروائح ومنظف للجسم.

لكن عودته القوية بدأت مع صعود مؤثري الصحة على يوتيوب ثم تيك توك وإنستغرام، حيث أصبح جزءاً أساسياً من كثير من فيديوهات «العادات الصحية الصباحية».

واليوم، تجاوز وسم chlorophyll# عشرات ملايين المشاهدات على تيك توك.

لكن التقرير يشير إلى أن كثيراً من المعلومات المتداولة تعتمد على تجارب شخصية وانطباعات فردية، لا على أدلة علمية قوية.

هل توجد فوائد حقيقية لماء الكلوروفيل؟

تشمل الفوائد الشائعة التي يربطها البعض بماء الكلوروفيل:

* تخفيف الإمساك
* تحسين الهضم
* زيادة الطاقة
* تقليل حب الشباب
* إزالة السموم
* دعم خسارة الوزن

كما يربطه البعض بالوقاية من السرطان.

وتقول الطبيبة السابقة المتخصصة بالسرطان في كلية الطب بجامعة جامعة هارفارد، إيلين كورنميل:
«أظهرت الدراسات أن الكلوروفيل قد يعمل عبر منع امتصاص بعض المواد المسرطنة المحتملة، مثل النيتروزامينات الموجودة في اللحوم المصنعة».

كما تشير إلى أنه قد يساعد في:

* تقليل الإجهاد التأكسدي
* حماية الخلايا من أضرار الجذور الحرة
* الحد من الأضرار الجينية المرتبطة بالتلوث البيئي

لكن… هل الأدلة العلمية كافية؟

رغم الانتشار الواسع للمشروب، تؤكد سورامبودي أن معظم الادعاءات التسويقية لا تستند إلى أدلة قوية.

وتقول:
«يدّعي مصنعو المكملات أن الكلوروفيل قادر على فعل أشياء كثيرة، لكن عدداً قليلاً فقط من هذه الادعاءات تدعمه الأدلة العلمية».

كما تشير إلى أن معظم الدراسات المتوافرة حول الكلوروفيل أُجريت على الحيوانات، فيما ما تزال الأبحاث البشرية محدودة.

حتى الدراسات المتعلقة بالبشرة لا تدعم تماماً الترند الحالي.

ففي دراسة أُجريت عام 2014، لوحظ تحسن في حب الشباب وإفراز الدهون باستخدام الكلوروفيلين الموضعي على البشرة، وليس عبر شرب المكملات.

ولهذا، يرى بعض المنتقدين أن التحسن الذي يلاحظه البعض قد يكون مرتبطاً ببساطة بزيادة شرب الماء وتحسن الترطيب العام للجسم، وهو ما قد ينعكس طبيعياً على:

* البشرة
* الهضم
* الطاقة

هل يمكن أن يسبب الكلوروفيل آثاراً جانبية؟


رغم أن الكلوروفيل الطبيعي الموجود في النباتات لا يُعتبر ضاراً عادة، فإن مكملات الكلوروفيلين قد ترتبط ببعض الآثار الجانبية.

وتحذر كورنميل من أن الكلوروفيل قد:

* يزيد الحساسية للضوء
* يتفاعل مع بعض الأدوية

كما أشارت بعض الدراسات إلى احتمال ارتباطه بتعزيز تطور الأورام في ظروف معينة.

أما سورامبودي، فتوضح أن المكملات قد تسبب:

* اضطرابات هضمية
* تفاعلات جلدية
* ردود فعل تحسسية

كما تحتوي على النحاس، والذي قد يؤدي الإفراط فيه إلى التسمم بالنحاس.

وتؤكد أيضاً أنه لا توجد أبحاث كافية حول سلامة الكلوروفيلين لدى:

* الحوامل
* المرضعات

ولهذا، يُنصح دائماً باستشارة مختص صحي قبل استخدام أي مكمل غذائي جديد.

هل الأفضل الحصول عليه من الطعام؟

يرى الخبراء أن الطريقة الأفضل للاستفادة من الكلوروفيل تبقى عبر الطعام، لا المكملات.

ومن أبرز الأطعمة الغنية به:

* السبانخ
* البقدونس
* الملفوف الأخضر
* الكرنب
* الهليون
* السبيرولينا
* الكلوريلا

وتقول كورنميل: «تناول الأطعمة الكاملة، خصوصاً الخضروات الورقية الخضراء الداكنة، هو الخيار الأفضل».
وتضيف أن هذه الأطعمة توفّر «حزمة طبيعية» من العناصر المفيدة مثل:

* البيتا كاروتين
* اللوتين
* فيتامين E
* الألياف
* البوليفينولات المضادة للالتهاب

وهي مركبات قد تعمل معاً لدعم الصحة بشكل أفضل من الاعتماد على مكمل منفرد.

الخلاصة

رغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها ماء الكلوروفيل على السوشال ميديا، ما تزال الأدلة العلمية حول فوائده محدودة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالادعاءات الكبيرة مثل إزالة السموم أو خسارة الوزن.

وبينما قد يوفّر الكلوروفيل بعض الفوائد المحتملة، يؤكد الخبراء أن الحصول عليه عبر الخضروات والأطعمة الطبيعية يبقى الخيار الأكثر أماناً وفائدة، مع ضرورة التعامل بحذر مع المكملات والوعود المنتشرة عبر الإنترنت.