كيف تمارس اليقظة الذهنية من دون تأمل؟!
إذا كنت تجد التأمل التقليدي مملاً أو صعباً، فقد تساعدك هذه الطرق البسيطة على ممارسة اليقظة الذهنية داخل حياتك اليومية.


بالنسبة لكثير من الأشخاص، ترتبط «اليقظة الذهنية» بصورة نمطية لشخص يجلس بصمت وعيناه مغمضتان محاولاً إفراغ عقله من الأفكار. ولهذا، يشعر بعض الناس، خصوصاً أصحاب الجداول المزدحمة أو الشخصيات العملية، أن التأمل ليس مناسباً لهم.
لكن خبراء علم النفس يؤكدون أن اليقظة الذهنية أوسع بكثير من هذا التصور.
وبحسب تقرير نشرته سايكولوجي توداي للكاتبة وعالمة النفس آني مولر، فإن اليقظة الذهنية لا تعني «إيقاف التفكير» أو الجلوس بلا حركة، بل تعني ببساطة:
الانتباه للحظة الحالية بوعي وفضول ومن دون إصدار أحكام.
ما هي اليقظة الذهنية حقاً؟
توضح آني مولر أن اليقظة الذهنية تعني أن نكون:
«هنا والآن»، حاضرين بشكل متعمّد في اللحظة الحالية.
وقد يشمل ذلك:
* ملاحظة ما يحيط بنا
* الانتباه للأفكار والمشاعر
* أو مراقبة الأحاسيس الجسدية
حتى عندما تكون هذه الأحاسيس غير مريحة، مثل:
* الملل
* الإحباط
* القلق
لماذا نعيش على «وضعية الطيار الآلي»؟
تشير مولر إلى أن كثيراً من الحياة اليومية يمر على «وضعية الطيار الآلي»، حيث ينتقل الإنسان بسرعة من مهمة إلى أخرى أو يحاول القيام بعدة أمور في الوقت نفسه.
ورغم أن هذا النمط قد يكون مفيداً أحياناً، فإنه قد يصبح مشكلة عندما يتحول إلى الطريقة الأساسية التي نعيش بها.
فعلى سبيل المثال:
* هل سبق أن وصلت إلى المنزل من دون أن تتذكر تفاصيل الطريق؟
* أو انفعلت على شخص تحبه بشكل تلقائي بعد يوم مرهق ثم ندمت لاحقاً؟
تقول مولر إن هذه أمثلة شائعة على العيش من دون حضور ذهني حقيقي.
الخبر الجيد: لا تحتاج إلى التأمل التقليدي
تؤكد مولر أن اليقظة الذهنية لا تتطلب:
* الجلوس بصمت لفترات طويلة
* أو التخلص الكامل من الأفكار
بل يمكن ممارستها أثناء الأنشطة اليومية العادية.
وفي ما يلي بعض الطرق البسيطة التي اقترحتها:
1- تناول الطعام بوعي
كم مرة تناولت وجبتك بسرعة أثناء العمل أو تصفح الهاتف؟
تقول مولر إن الأكل الواعي يبدأ بالتوقف للحظة والانتباه الكامل للطعام.
وتنصح بـ:
* إبعاد الشاشات والمشتتات
* أخذ نفس عميق قبل تناول الطعام
* ملاحظة الروائح والألوان والملمس
* مضغ الطعام ببطء والانتباه لتغيّر النكهات
وتركّز هذه الطريقة على إعادة الاتصال بالحواس الخمس أثناء تناول الطعام.
2- المشي أو الجري من دون مشتتات
تقترح مولر الخروج للمشي أو الجري من دون موسيقى أو هاتف.
وخلال الحركة، يمكن الانتباه إلى:
* طريقة ملامسة القدم للأرض
* الإحساس بالحذاء
* التنفس
* حرارة الهواء
* أصوات الطيور
* أو تفاصيل الطبيعة المحيطة
وترى أن هذه اللحظات تساعد العقل على الخروج من حالة التشتت المستمر.
3- تحويل المهام اليومية إلى لحظات حضور ذهني
حتى الأنشطة العادية مثل:
* غسل الصحون
* الاستحمام
* تقطيع الخضار
* القيادة
يمكن أن تتحول إلى تمارين يقظة ذهنية.
وتوضح مولر أن الفكرة ليست جعل النشاط «مميزاً»، بل القيام به بوعي كامل ومن دون تشتت.
كما تنصح بملاحظة:
* الأفكار
* المشاعر
* الأحاسيس الجسدية
من دون نقد أو مقاومة.
4- العدّ التنازلي قبل النوم
للأشخاص الذين يعانون من الأفكار المزعجة ليلاً، تقترح مولر تمريناً بسيطاً:
العدّ التنازلي من رقم عشوائي مثل 57.
وتوضح أن اختيار رقم غير متوقع يساعد العقل على التركيز ويمنعه من العودة إلى التفكير التلقائي. وتنصح بأخذ أنفاس عميقة بوعي، ثم البدء بالعدّ ببطء.
وعندما يلاحظ الشخص أن أفكاره تشتتت، يمكنه العودة إلى آخر رقم يتذكره أو البدء من جديد، من دون انتقاد نفسه.
هل الهدف من اليقظة الذهنية هو الاسترخاء؟
تشدد مولر على أن الهدف ليس الوصول إلى حالة «مثالية» من الهدوء أو التخلص من جميع الأفكار.
بل إن الهدف الحقيقي هو:
التوقف عن العيش على «وضعية الطيار الآلي» لفترة كافية للمشاركة فعلاً في اللحظة الحالية.
لا تحتاج إلى وقت إضافي
في ختام التقرير، تؤكد آني مولر أن ممارسة اليقظة الذهنية لا تحتاج إلى:
* 20 دقيقة إضافية يومياً
* أو تطبيق مثالي للتأمل
بل قد تبدأ ببساطة من:
الانتباه الكامل لما تفعله بالفعل في حياتك اليومية.
الخلاصة
قد يعتقد كثيرون أن اليقظة الذهنية تعني الجلوس بصمت أو محاولة إفراغ العقل من الأفكار، لكن الخبراء يرون أنها أقرب إلى الحضور الواعي داخل تفاصيل الحياة اليومية.
وسواء كان ذلك أثناء الأكل أو المشي أو حتى غسل الصحون، فإن إدخال لحظات صغيرة من الانتباه والوعي قد يساعد على تقليل التشتت والتعامل مع الضغوط بشكل أكثر هدوءاً.
